الشكوك في نزاهة انتخابات الرئاسة تُنفّر الشخصيات الجزائرية الوازنة

المعارضة السياسية وقوى الحراك الشعبي ترفضان إجراء الانتخابات الرئاسية في الظروف الحالية.
الاثنين 2019/10/07
رفض شعبي وسياسي لانتخابات الرئاسة في الجزائر

الجزائر –  تصطدم انتخابات الرئاسة في الجزائر برفض شعبي لها ونفور سياسي منها، وتجلّى ذلك في امتناع شخصيات وازنة عن الترشح لهذا الاستحقاق لعدم ثقتها في نزاهتها واستقلاليتها عن السلطة الحاكمة، وهو ما عمّق الإعراض الجزائري الواسع عن تنظيمها في الفترة الحالية.

وأجّل الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبدالعزيز بلخادم، الذي شغل عدّة مناصب سامية في الدولة خلال العشريتين الأخيرتين، الحسم في مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية المقرّرة في 12 ديسمبر القادم إلى غاية الأيام القليلة المقبلة، وهو ما يعكس التحدّي الذي تواجهه الانتخابات الرئاسية في البلاد، بسبب امتناع الشخصيات الوازنة عن خوض السباق.

واتضح موقف بلخادم بعد انتقال عدد من الشخصيات، وعلى رأسها القيادي السابق في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عبدالرحمن بلعياط، لإقناعه بالتقدم لخوض غمار الانتخابات الرئاسية، إلا أنّ غموض المشهد السياسي في البلاد جعل الرجل يؤجل قراره إلى موعد لاحق.

وقالت مصادر لـ”العرب”، إن بلخادم يربط ترشحه للاستحقاق الرئاسي، بالظروف المحيطة بالانتخابات والضمانات المقدّمة من طرف السلطة لضمان شفافية ونزاهة الاقتراع، وإن عدم تلبية السلطة لمطالب الثورة السلمية التي يعيشها الشارع منذ نحو ثمانية أشهر، تدفع بالرجل إلى عدم المغامرة في انتخابات مغلقة سلطويّا ومرفوضة شعبيّا.

وجاء موقف عبدالعزيز بلخادم، لينضاف إلى موقف مماثل عبّر عنه رئيس الحكومة السابق مولود حمروش، هذا السبت، لأنصاره الذين تنقّلوا بدورهم إلى بيته العائلي بالعاصمة، لإقناعه بالترشح للانتخابات المذكورة، حيث اعتذر لهم عن تلبية مطلبهم.

وصرّح حمروش لأنصاره، بأنّ “الظروف المحيطة بهذا الاستحقاق لا تسمح له بالمشاركة فيه، وأنّ أيّ رئيس سيأتي لن يفعل أي شيء للشعب وللبلاد في ظل هذه الظروف والمعطيات”، في إشارة إلى الغلق المبكّر للاستحقاق من طرف سلطة الأمر الواقع.

ولفت المتحدث إلى أنه حتى لو كان من الغد رئيسا للبلاد، فلن يستطيع فعل أي شيء في ظل هذه الظروف، وأنّ النظام الذي منحه الحراك الشعبي فرصة للتغيير وقلب صفحة ممارسات العهد الماضي غير مستعدّ لتلبية تلك المطالب.

 المعارضة السياسية وقوى الحراك الشعبي ترفضان إجراء الانتخابات الرئاسية في الظروف الحالية
الشكوك تتنامى لدى المعارضة بشأن إمكانية تزوير الانتخابات

وتعكس هذه التطورات حجم الصعوبات السياسية التي يواجهها الاستحقاق الرئاسي، حيث لا زالت الشخصيات الوازنة تمتنع عن خوض السباق، الأمر الذي سيفقده مصداقيته مبكّرا، ويضع الرئيس القادم في مأزق الشرعية نظرا إلى المقاطعة الشعبية والسياسية.

ولا زالت المعارضة السياسية وقوى الحراك الشعبي ترفضان إجراء الانتخابات الرئاسية في الظروف الحالية، في حين تتمسّك السلطة وعلى رأسها قيادة مؤسسة الجيش بإجرائها في الموعد المحدّد، لضمان عدم الخروج عن أحكام الدستور، والعودة إلى مسار المؤسسات المنتخبة.

وكان الإسلاميون أوّل من أعلنوا عدم خوض الانتخابات الرئاسية، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام إمكانية تغيّر الظروف المحيطة بها، حيث عبّر كلّ من رئيسيْ حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية، عبدالرزاق مقري، وعبدالله جاب الله، عن ترشحهما للاستحقاق مع إمكانية مراجعة موقفهما في حال تغيّرت الآليات المتاحة لتنظيمها.

كما امتنع كلّ من رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور، والوزير والدبلوماسي المعارض عبدالعزيز رحابي، بدورهما عن دخول غمار الاستحقاق الرئاسي، وبرّرا موقفيهما بعدم استجابة السلطة للمطالب المرفوعة، وعلى رأسها تنحية حكومة تصريف الأعمال بقيادة نورالدين بدوي، وإطلاق سراح سجناء الرأي، وتخفيف القبضة الأمنية على الحراك الشعبي.

وفيما أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات عن إيداع أكثر من 100 شخصية طلب خوض الانتخابات، من بينها رؤساء أحزاب سياسية ومستقلون، كرئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، ورئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة، ورئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون، إلا أنّ المخاوف من نزاهة الانتخابات القادمة على المحكّ، بسبب عدم اقتناع الشارع بالعرض السياسي.

ورغم تأكيد رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي، الذي شرع في تنصيب فروع الهيئة على مستوى الولايات (المحافظات)، على أنّ “التزوير سيكون مستحيلا في الانتخابات”، إلا أن الشكوك تتنامى لدى المعارضين بدعوى هيمنة أعوان النظام السابق على السلطة وعلى المشهد الانتخابي عموما.

4