الشك باللقاح يعقد مهمة فرنسا في مواجهة الوباء

59 في المئة من الفرنسيين يرفضون التلقيح ضد كورونا بسبب الخوف من تأثيراته الصحية.
الخميس 2020/12/03
أي تأثيرات للقاح كورونا؟

باريس – باتت فرنسا الدولة الأشد معارضة للقاحات في العالم، وانتشرت المواقف الرافضة هذه حتى قبل تفشي فايروس كورونا المستجد، خصوصا بين شخصيات معروفة لا تتردد أحيانا في نقل معلومات كاذبة.

وترفض لينا تلقّي اللقاح ضد كوفيد – 19، وطفلها البالغ من العمر ستة أشهر لم يتلقّ اللقاحات الإلزامية، ونجحت في الحصول على إثباتات مزوّرة.

وتقول الفنانة ذات الـ32 عاما، إنها صادفت شابا أصيب بإعاقة “جراء لقاح”. وبعد أن أنجبت “بدأت تستقي معلومات على الإنترنت” وتتحدث إلى أصدقاء. وتضيف “في خصوص فايروس كورونا لدينا الانطباع بأنهم لا يقولون لنا الحقيقة”.

وفي السنوات الماضية، بدأت أعداد الرافضين للقاحات تزداد. ومنتصف 2019 خلص تحقيق عالمي إلى أن فرنسا هي البلد الأشد رفضا للقاحات، إذ أن ثلث الفرنسيين لا يعتقدون أنها آمنة.

وبحسب استطلاع أخير، لا ينوي 59 في المئة من الفرنسيين تلقي اللقاح ضد كوفيد – 19 في الوقت الذي يعتزم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون إطلاق حملة تلقيح واسعة بين أبريل ويونيو.

وتقول جوسلين رود، عالمة النفس الاجتماعية في معهد الدراسات العليا في الصحة العامة، إنه كان هناك “دعم كبير” للقاحات في فرنسا، لكن المواقف “انقلبت” في 2009 مع “الفشل الذريع” لدى تلقيح الملايين من الأشخاص ضد إنفلونزا “أتش 1 أن 1” وخصوصا أنه تبين لاحقا أن المرض غير خطير.

وسجلت أيضا إحدى أسوأ الفضائح الصحية في فرنسا مع عقار “مدياتور” الذي تسبب بمئات من الوفيات، وحملت السلطات الصحية مسؤولية التأخر في حظر تسويقه رغم التحذيرات منذ منتصف التسعينات.

كما طرحت تساؤلات حول رفع عدد اللقاحات الإلزامية لحديثي الولادة في 2018 من 3 إلى 11. وفي السنوات الماضية، برزت شخصيات معارضة للقاحات وأطلقت عرائض رافضة. وزاد فايروس كورونا المستجد من شهرة شخصيات تنتقد وكالة فرانس برس بانتظام تأكيداتها الخاطئة.

وبين هؤلاء تييري كزانوفاس مع أكثر من 500 ألف مشترك على قناته على يوتيوب. ويؤكد الأخير في الفيديوهات التي ينشرها أن “المرض غير موجود” وأنه يمكن الاستغناء عن العلاجات الطبية التقليدية.

وهو مقرب من البلجيكي جان جاك كريفكور الذي شوهد الفيديو الذي نشره بعنوان “فايروس كورونا الخضوع أو الصمود” أكثر من 800 ألف مرة على موقع يوتيوب الذي حذفه.

Thumbnail

وهناك أيضا الصيدلي السابق سيرج رادير، الذي قال لإذاعة “سود راديو”، “من المستحيل تلقيح سبعة مليارات شخص”، منتقدا “كل هذه المخاوف التي أدخلت إلى أذهان الناس لحملهم في وقت من الأوقات على القبول باللقاح المنقذ”.

وشاركت أيضا في النقاشات معاونة رئيس بلدية مرسيليا (جنوب) والممثل الفكاهي جان ماري بيغار ونجمة تلفزيون الواقع كيم غلو التي أكدت أن اللقاح سيساهم في حقن شريحة “تعمل مع شبكة الجيل الخامس” (5 جي).

ويقول أنطوان بريستييل، الأستاذ في العلوم الاجتماعية، إن “اللقاح هو الموضوع الذي يجمع أكبر عدد من المؤمنين بنظرية المؤامرة”. وتقول لوسي غيمييه إن “خطابات الشخصيات العامة الرافضة للقاحات تتسبب بأضرار كبيرة”، مشيرة إلى أن رفض اللقاح “متجذر خصوصا في الجنوب”.

وفي مواجهتهم، كتبت صفحة على فيسبوك يتابعها أكثر من 15 ألف شخص تؤمن بجدوى اللقاح الذي يعد من “أهم الإنجازات الطبية” أن “المعارضين للقاح بدأوا بتعبئة مواقع التواصل الاجتماعي قبل التنبه أصلا إلى وجود مشكلة الرفض. بالتالي سبقوا الجميع بأشواط”.

وتجند الجهة التي تقف وراء هذه الصفحة الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي وتوجه إلى صفحات تثقيفية وترد بلا كلل على المعسكر الآخر، لكنها تندد بغياب الرؤية، مع إيمانها بأنها قد تنجح في إقناع المترددين وليس الرافضين للقاح رفضا تاما.

17