الشماع والموسوعة الوردية

السبت 2016/10/22

أما الشماع، فهو سلام الشماع الكاتب والصحافي، وأما الموسوعة الوردية، فهي ما كتبه وما نشره الشماع من بحوث ودراسات، وما جمع وحقق من آثار عالم الاجتماع الدكتور علي الوردي، والتي مازالت تغتني بجهوده، حيث لم يتوقف عن مدها بكل ما له من علاقة بالوردي، فكراً وسيرةً.

قبل أعوام طلب مني ناشر كتاب “من وحي الثمانين.. مقالات لم تنشر للدكتور علي الوردي” شهادة تنشر على غلاف الكتاب.

فكتبت: قال لي عبدالله، ألا تشاركني الرأي، في أن صاحبك سلام الشماع، كان محظوظاً في علاقته مع الدكتور علي الوردي، إذ أفاد منها علماً، واغتنى بتجارب ما كانت لتتاح له، لولا هذه العلاقة؟

قلت: نعم

لكن غير واحدٍ ممن أعرف، كان على علاقة بالوردي، حقيقة أو ادعاء، غير أنهم ما أفادوا منها علماً ولا اغتنوا بتجربة، وما تسميه الحظ، ما كان ليتجلى في هذا الإنجاز الثقافي المتواصل بكل ما يتعلق بالوردي، فكراً وسيرةً، كشفاً ونقداً، لولا ما يتوفر عليه صاحبي من كفاءة ووعي وخلق كريم.

لذا أقول: كان الوردي هو الآخر محظوظاً في علاقته بسلام الشماع، ولولاها لغاب الكثير من تراث الوردي على صعيدي الفكر والسيرة، وضاعت حقائق بفعل الكذب والادعاء والانتحال، وهي جميعاً لم يسلم منها الرجل حياً وميتاً.

لكن سلام، الأمين على الدكتور الوردي، إنساناً ومفكراً، يواصل عمله الموسوعي، في الكشف والإضافة والتقويم، وبعد كل الذي أنجزه مازال يعدنا بما هو جديد ليصل بموسوعته “الوردية” إلى أمداء أبعد وآفاق أوسع، وأعرف أنه قادر على الوفاء بهذه الوعود. وإذ كتب الوردي خلال حياته ثمانية عشر كتاباً، والمئات من البحوث، كان من بين كتبه المهمة “لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث” في ستة أجزاء مع ملحقين، فيكون المجموع ثمانية أجزاء، ومنذ كتابه الأول “مهزلة العقل البشري” حتى كتابه الأخير “شخصية الفرد العراقي” طالما أثار اهتمام القراء والنقاد والباحثين، وتعرض للنقد والتجريح، وهوجم من قبل أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، حيث صدرت في الرد عليه خمسة عشر كتاباً، تحاوره، بل تنبزه وتشتمه وتلعنه أحياناً.

أما مؤلفات سلام الشماع، عن الوردي:

1- من وحي الثمانين. 2- الدكتور علي الوردي.. مجالسه ومعاركه الفكرية. 3- الازدواجية المسقطة، بالاشتراك مع الدكتور حسين سرمك. 4- خفايا حياة علي الوردي. 5- نقاط على الحروف. 6- الرسائل المتبادلة بين تكساس وبغداد، وهو مجموع ما كتبه الوردي من رسائل إلى أهله من أميركا في الأعوام 1946-1950 والرسائل الجوابية، ويصف الشماع هذا الكتاب بالقول: كتاب يلقي الضوء على جوانب غير معروفة من حياة الوردي. 7- بين يدي الملف الأمني، يعكف الشماع على تحقيقه، وكان محفوظاً في مديرية الأمن العامة ببغداد.

وهذه المؤلفات، وما سيأتي بعدها، وأنا أعرف من خلال حواراتي التي تتواصل مع المؤلف، أنه يختزن الكثير مما يفيد في قراءة فكر الوردي وما اقترن به من إشكالات وما رافقه من معارك ثقافية، وما يلقي الضوء على ما لم يكشف حتى الآن من سيرته، وهذا كله، ما تتشكل منه الموسوعة الوردية.

ويبدو لي أحياناً، أن الوردي، كان يتوقَّع أن يتولى الشماع متابعة كل ما كان يريد قوله وإيصاله إلى الناس، لذلك طالما ردد ساخرا “لكل نبي فرعون، وفرعوني سلام الشماع”.

وما نشر الشماع من مقالات الوردي وحواراته التي لم تنشر أو نشرت في منابر محدودة الانتشار، والتي كتبها في أعوامه الأخيرة، أكد فيها الكثير من أفكاره، لكنها جاءت أكثر نضجا، وكانت استدراكا على ما فاته أن يكتبه من قبل.

كاتب من العراق

16