الشمس ورمسيس.. تعامد أزلي

الأربعاء 2013/10/23
تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبد أبو سمبل

مصر- تعامدت أشعة الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبوسمبل جنوب محافظة أسوان في صعيد مصر مع شروق شمس أمس الثلاثاء، في ظاهرة تشد أنظار العالم مرتين سنويا.

تشد ظاهرة تعامد أشعة الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده بمدينة أبو سمبل في صعيد مصر، أنظار العالم مرتين سنويا، الأولى في يوم 22 تشرين الأول /أكتوبر وهو يوم ميلاد الملك رمسيس الثاني والثانية في يوم تتويجه في 22 فبراير، وتعد الأكثر شهرة وأهمية ضمن 4500 ظاهرة فلكية شهدتها مصر الفرعونية.

وجاءت الظاهرة هذه السنة في ظل حضور إعلامي محلي ودولي واسع، ووسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، وبالتزامن مع انتهاء الاحتفالات بالذكرى 44 لإنقاذ معابد أبوسمبل من الغرق في عام 1968.

وقد عاشت مدينة أبو سمبل التاريخية ليلة ساهرة مساء الاثنين بمناسبة مهرجان تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني. وحضر الاحتفالية التي أقيمت في ساحة المعبد نحو 3 آلاف شخص من المصريين والأجانب والعرب، بينهم سفراء وفنانون وسياسيون. وقدمت فرق الفنون الشعبية الخاصة بإقليم جنوب الصعيد الثقافي، والنوبة (جنوب مصر) عددا من العروض الراقصة.

وقال الأثري المصري أحمد صالح عبدالله، المدير العام لآثار أبوسمبل ومعابد النوبة، إن الظاهرة تؤكد ريادة قدماء المصريين لعلم الفلك في العالم أجمع وامتلاكهم لفنونه وأسراره باقتدار، مشيرا إلى أن مدة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني استمرت 20 دقيقة وشاهدها السياح والمصريون.

السياح أمام معبد أبو سمبل

وأوضح أن تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل معبده بأبوسمبل في 22 أكتوبر يتزامن مع بداية فصل الزراعة في مصر القديمة حيث إن بداية موسم الزراعة أيام الفراعنة تكون في 21 أكتوبر، أما تعامد الشمس على وجه الملك في 22 فبراير فيحدث في مناسبة بداية موسم الحصاد.

وأشار إلى أن ما عرف عن أن ظاهرة تعامد الشمس تحدث في يوم مولد الملك ويوم تتويجه هو أمر لا يوجد له أساس علمي، مشيرا إلى صعوبة تحديد أي تاريخ ليوم مولــد المــلك أو يـــوم تتويجه لأنه ببساطة لم يكن هناك سجل للمواليد في مصر القديمة.

يذكر أن ظاهرة تعامد الشمس على تمثال رمسيس كانت تحدث يومي 21 أكتوبر و21 فبراير قبل عام 1964، وبعد نقل معبد أبو سمبل من موقعه القديم إلى موقعه الحالي ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة أصبحت الحادثة تتكرر يومي 22 أكتوبر و22 فبراير وذلك لتغير خطوط العرض والطول بعد نقل المعبد 120 مترا غربا وبارتفاع 60 مترا؛ إذ تدخل الشمس من واجهة المعبد لتقطع مسافة 200 متر لتصل إلى قدس الأقداس وتقطع 60 مترا أخرى لتتعامد على تمثال الملك رمسيس الثاني وتمثال الإله آمون رع إله طيبة صانعة إطارا حول التمثالين بطول 355 سم وعرض 185سم.

استعراض لصبايا أبو سمبل

ويوجد بالجدار الشمالي والجنوبي بقاعة قدس الأقداس وصالة الأعمدة الثانية منظرين لـ21 كاهنا يحملون في الأولى موكب الملك رمسيس الثاني والثاني يحملون فيه موكب الإله آمون رع إله طيبة وتحكي كتب المصريات إن موكبي الملك والإله كانا يحملان بمعرفة الـ21 كاهنا إلى خارج معبد أبوسمبل حيث كانت تقدم لهما القرابين في موسمي البذر والحصاد في 21 أكتوبر و21 فبراير .

وتحكي نقوش ورسوم معبد أبوسمبل تفاصيل أجمل قصة حب ربطت بين قلبي رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري منذ أكثر من 3 آلاف سنة. ويظهر هذا الحب الفياض جليا من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت على جدران معبد نفرتاري بأبوسمبل والتي يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد. واكتشف معبد أبوسمبل الذي يشهد الظاهرة، الرحالة الألماني ''بورخاردت'' عام 1813، وأزاح التراب عنه كاملا، المغامر الإيطالي ''جيوفانى بلزوني'' عام 1817.

20