"الشناقة" يلهبون أسعار مواشي المغرب رغم فائض المعروض

ساهم الإقبال الضعيف للمغاربة على شراء الأضاحي خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي في زيادة متاعب المربين الذين يعانون أصلا من سطوة المضاربين، وذلك على الرغم من أن العرض يفوق الطلب والأسعار في المتناول.
الخميس 2016/09/08
في انتظار الزبون

أكدت وزارة الزراعة والصيد البحري المغربية في وقت سابق، أن العرض في قطيع الماشية خلال هذه السنة سيكون أكثر من الطلب، رغم التراجع المسجل في أعدادها بنسبة بلغت 2 بالمئة قياسا مع الموسم الماضي.وقدرت الوزارة في بلاغ أصدرته قبل أيام أن عدد رؤوس الماشية المتوفرة في الأسواق يصل إلى حوالي 8.6 ملايين رأس، بينما لا يتجاوز الطلب 5.35 مليون رأس.

وبخصوص الأسعار، قالت وزارة الزراعة إن التوقعات تشير إلى استقرارها أو ربما تراجعها بشكل طفيف مقارنة بأسعار السنة الماضية، موضحة أن متوسط سعر الرأس الواحد لن يتجاوز 2300 درهم (234 دولارا).

ورغم الفائض في الإنتاج، إلا أن العديد من تجار المواشي يبدون تذمرهم بسبب عدم إقبال المغاربة على شراء الأضاحي مثل العام الماضي، لعدة أسباب من بينها عدم توفر مكان لوضعها فيه أو لمضاربة “الشناقة”.

عبدالله السهير: عيد الأضحى فرصة للمربين لتوفير مداخيل تساعدهم على تحمل أعباء الموسم المقبل

وقال محمد أعراب، أحد مربي الماشية بجهة فاس مكناس لـ“العرب”، إن “السنة الحالية عانى فيها صغار مربي المواشي نظرا إلى نقص الأمطار وقلة الكلأ وغلاء العلف رغم الدعم الذي قدمته الوزارة”، مشيرا إلى أن الإقبال على الأضاحي لا يزال ضعيفا. ولفت إلى أن عيد الأضحى يشكل مرحلة للمربين لتوفير مداخيل إضافية باعتبار تربية المواشي تشكل مورد الدخل الأساسي، مؤكدا أن كل رؤوس الأغنام في السوق محلية وغير مستوردة من الخارج.

وتقول وزارة الزراعة إنه في إطار برنامج مكافحة آثار نقص الأمطار تم توزيع ما مجموعه 8 ملايين قنطار من الشعير المدعم وضعت رهن إشارة مربي الماشية بسعر قار مدعم في حدود درهمين (0.2 دولار) للكيلوغرام الواحد.

وبحسب المديرية الإقليمية لوزارة الزراعة بصفرو، فقد كان لهذا الأمر وقع جد إيجابي على أسعار الأعلاف والأغنام على حد سواء.

وأشار عبدالله السهير، رئيس الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تصريحات لـ“العرب”، إلى أن قطاع تربية الماشية يساهم بشكل أساسي في التنمية المحلية خاصة في الأرياف، إذ يشكل عيد الأضحى فرصة سنوية لتسويق المنتوج. لكن هذه السنة كانت شاقة بالنسبة إلى المربين نظرا إلى الجفاف الذي عرفته البلاد حيت ارتفعت معه أسعار الأعلاف. وأكد السهير أنه على الرغم من مبادرة الدعم التي قامت بها الحكومة، إلا أنها لم تكن كافية لتلبية حاجيات مربي المواشي الذين تكبدوا خسائر كبيرة في الآونة الأخيرة جعلت معظمهم يلجأ إلى أخذ قروض من المصارف، حيث أصبحوا عاجزين عن تسديدها على أقساط.

ويبدو أن المضاربين “الشناقة” في أسواق المواشي، زادوا من متاعب هؤلاء المربين بسبب تحكمهم في الأسعار وفرض قوانينهم على الإجراءات الحكومية في هذا المضمار.

ويعمل المضاربون على الاتفاق في ما بينهم على تخفيض الأسعار عندما يريدون الشراء من المربي الذي يلجأ للسوق ويقومون برفعها عند البيع للستهلكين، إضافة إلى مشكلة أخرى مرتبطة بأساليب التربية التي تبقى تقليدية في معظمها، ما يؤثر على المردودية.

ويبلغ متوسط سعر الأضحية بالنسبة إلى التي يتراوح وزنها بين 20 و24 كيلوغراما حوالي 150 دولارا، بينما تصل إلى 300 دولار بالنسبة إلى الخرفان التي يفوق وزنها الخمسين كيلوغراما.

35 مليار دولار رقم المعاملات السنوي في قطاع تربية المواشي، الذي يحتل موقعا أساسيا في قطاع الزراعة

ولمس الكثير من المواطنين ارتفاعا طفيفا في أسعار الأضحية مقارنة مع السنة الماضية، وأرجع المربون السبب إلى الموسم الزراعي الحالي الذي عرف تقلصا في معدل الأمطار، والذي نتج عنه نقص في الغطاء النباتي للمراعي الذي يساعد على توفير الأعلاف للماشية. وتحتل تربية المواشي في المغرب موقعا أساسيا وتعتبر من القطاعات الرئيسية في مجال الزراعة برقم معاملات يصل إلى حوالي 35 مليار دولار سنويا.

وبحسب مصالح وزارة الزراعة، فإن القطاع يساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية بالبلاد من خلال إيجاد فرص عمل، حيث يشغل أكثر من 2.5 مليون شخص يعملون في فرع سلسلة الإنتاج الحيواني.

ويقول المسؤولون إن تربية الأغنام والماعز تستقطب نحو 67 بالمئة من اليد العاملة في هذا القطاع الزراعي، بينما يعمل 18 بالمئة في قطاع إنتاج الحليب و15 بالمئة في تربية الأبقار.

ويمثل عيد العيد الأضحى، بحسب السهير، فرصة سانحة بالنسبة إلى المزارعين ومربي المواشي، لتوفير تكلفة تمويل الموسم الزراعي المقبل، علما وأن رقم المعاملات الذي يحققه مربو الماشية والمزارعون خلال عيد الأضحى يصل إلى حوالي 10 ملايين دولار.

11