الشهداء تميمة على قائمات الأحزاب في الانتخابات المصرية

الجمعة 2015/01/09
صورة الشهيد جيكا تتصدر أحد الجدران في القاهرة

نحو أربعة أعوام مرت ثقيلة على أهالي شهداء ثورة 25 يناير 2011. منذ سقوط الضحايا واحدا تلو الآخر وحتى الآن، لم تتقدم أي جهة لتثلج صدور الأهالي وتعدهم بعودة حقوق الشهداء والمصابين. واستسلم الجميع لحكم محكمة الجنايات الذي قضى ببراءة مبارك ووزير داخليته وكبار قادة الشرطة، من إصدار أوامر بقتل المتظاهرين خلال ثورة يناير.

آلاف من المدنيين والعسكريين سالت دماؤهم وأزهقت أرواحهم، ثمنا للحرية ودفاعا عن مصر. لكن الكثير من الأهالي ما زال يبحث عن الحق الضائع. ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية (في مارس المقبل)، تحاول بعض الأحزاب السياسية اللعب على مشاعر المصريين واستغلال أهالي الشهداء والمصابين بوضع أسمائهم على القائمات الانتخابية، أملا في الحصول على تعاطف ملايين المواطنين ومنحهم أصواتهم.

عدد من أهالي الشهداء، يعتقدون في ضرورة الترشح للانتخابات البرلمانية والذهاب للإدلاء بالأصوات وعدم المقاطعة، أملا في برلمان قوي نزيه قادر على تحريك المياه الراكدة في تلك القضية المعقدة واستعادة حقوق ذويهم. بينما يرى آخرون أن البرلمان القادم ما هو إلا عودة إلى نظام مبارك. لكن أحدا لم يستطع أن يكشف عن نوايا الأحزاب السياسية في محاولة استقطاب أهالي الشهداء نحو التمثيل البرلماني. وهل هذا حق يراد به القصاص للشهداء أم دعاية انتخابية؟ وإذا افترضنا حسن النوايا، هل الأهالي أحق بتمثيل ذويهم في البرلمان أم الشباب؟


جرح يبحث عن حل


وحيد عبدالمجيد، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، أكد لـ “العرب”، أن توجيه الدعوة من قبل بعض الأحزاب لأهالي الشهداء ومصابي ثورة 25 يناير للترشح على قائماتهم يعد أمرا إيجابيا. ورأى الباحث السياسي، أن أهالي الشهداء أكثر من يستحقون عضوية البرلمان، لأنهم أصحاب الجرح الباحث عن الحق، والأقدر على التعبير عن أصوات أبنائهم ومطالبتهم لتحقيق أهداف الثورة، مناشدا التحالفات الانتخابية بإقناعهم بخوض الانتخابات.

وحيد عبدالمجيد: أهالي الشهداء يستحقون عضوية البرلمان وهم الأقدر على التعبير عن أصواتهم

بعض الأحزاب السياسية تواصل محاولات إقناع أهالي الشهداء بالترشح على قائماتها لخوض انتخابات مجلس النواب القادم، وقد أعلن تحالف الوفد المصري، وقائمة كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، وضع عدد من أهالي الشهداء على القائمات الانتخابية. وأعلن أيضا تحالف (25 – 30) الذي يقوده البرلماني السابق، مصطفى الجندي، وجمال زهران، وضع اسم والدة الشهيد محمد الجندي ضمن قائمته الانتخابية، وهي الشخصية التي أعلن أكثر من حزب على إدراج اسمها ضم قائمته.

وكان محمد الجندي صاحب الـ (28 عاما)، ينتمي للتيار الشعبي، تحت قيادة حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وألقي القبض عليه في ميدان التحرير في الذكرى الثانية لثورة يناير، ونفت وزارة الداخلية تعرضه للتعذيب، في حين أثبتت التقارير الطبية الموازية تعرضه للتعذيب والضرب ما أدى إلى وفاته، من أجل ذلك تبحث الأم المكلومة عن الحق الضائع.

سامية الشيخ والدة الشهيد محمد الجندي، قالت لـ “العرب”، إنها ستخوض الانتخابات البرلمانية، لتحقيق مبادئ ثورة 25 يناير، التي لم تتحقق حتى الآن وهي (عيش – حرية – عدالة اجتماعية)، مؤكدة “أن البرلمان الجديد لو لم يأت بحقوق الشهداء، سيكون برلمانا مخزيا لا قيمة له”.

وراهنت والدة الشهيد محمد الجندي على وعي الشعب المصري بما يدور حوله على الساحة السياسية، لذلك فإنه من المستحيل أن يسمح بعودة رموز الحزب الوطني مرة أخرى، موضحة حق ابنها كان هو الدافع لاتخاذ قرار الترشح في الانتخابات، مؤكدة ضرورة تمثيل الشهداء في البرلمان، لتحقيق العدالة والمطالبة بحقوقهم ومحاسبة من تسبب في قتلهم.

ياسر حسان، رئيس لجنة الإعلام وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أكد لـ”العرب”، أن رئيس الحزب (السيد البدوي) قرر الدفع بوالد الشهيد محمد المسيري، ضابط الشرطة، على قائمات الحزب في دائرة الدخيلة بالإسكندرية.

وأضاف، أن وجود أهالي الشهداء في البرلمان المقبل ضرورة حتمية، تقديرا وعرفانا للدور الذي قام به شهداء الوطن خلال ثورة 25 يناير. ورفض أي اتهامات باستغلال الحزب لأهالي الشهداء في عمل دعاية انتخابية وكسب المزيد من الشعبية قبل موعد السباق الانتخابي.

في الوقت الذي يؤكد فيه ممثلو الأحزاب على ضرورة إدراج أسماء أهالي شهداء ومصابي ثورة يناير، ضمن قائماتهم الانتخابية، رأت بعض الحركات السياسية أن هذه الأحزاب تبحث عن التعاطف الشعبي بعد أن فقدت رصيدها في الشارع المصري.

محمد لاشين، مؤسس حركة (فرسان الميدان) قال لـ “العرب”، إن بعض الأحزاب تريد شراء دماء الشهداء بثمن بخس من أجل الفوز بمقعد في البرلمان. وأوضح أن البرلمان المقبل سوف يشهد عودة رجال الحزب الوطني من جديد، ورأى ضرورة تواجد الشباب في البرلمان، أما رؤساء الأحزاب من رجال الأعمال، فالأولى أن يخلدوا أسماء الشهداء عن طريق أي عمل خيري يحمل أسماءهم. وطالب الأحزاب والقوى السياسية بالابتعاد عن أهالي الشهداء، فأغلبهم لا علاقة له بالسياسة، وضرورة البحث عن الشرفاء لاستعادة حقوقهم.

ماري دانيال: إقحام الشهداء في الانتخابات البرلمانية يعد استغلالا لدمائهم ولمشاعر أهاليهم

أهالي بعض شهداء الثورة رأوا ضرورة مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، واعتبروا أن من يشارك فيها سوف يدلي بصوته لصالح نظام حسني مبارك. وقالت ميري دانيال، شقيقة مينا دانيال ضحية أحداث ماسبيرو لـ “العرب”، إنه منذ إندلاع ثورة 25 يناير لم تتقدم مصر خطوة واحدة إلى الأمام، ولم يحدث أي تغيير، وحتى الآن لم يأت أحد بحق الشهداء، والجاني غير معروف.


نفاق أم تعاطف شعبي


ميري تعتقد أن البرلمان القادم سوف يأتي على دماء الشهداء، مستدلة بعودة بعض رموز الحزب الوطني للعمل السياسي مرة أخرى، وهم أول المتهمين، أو على الأقل من تحوم حولهم الشبهات، في عدد كبير ممن لقوا مصرعهم إبان الثورة. وأكدت أنها لن تقبل أن يترشح أحد من أهالي الشهداء في البرلمان، لأن هذا “يعد استغلالا لدماء الشهداء ومشاعر أهاليهم”، مشيرة إلى مقاطعتها للانتخابات البرلمانية القادمة، لأن نتائجها معروفة من الآن، على حد قولها.

(جيكا)، أيقونة الثورة الذي توفي في نوفمبر 2011، في إحياء ذكرى محمد محمود الأولى، وانتشرت صوره المرسومة بفن (الغرافيتي) على عدة جدران بميدان التحرير، رفض والده جابر صابر مجرد المشاركة في الانتخابات المقبلة وقطع الطريق أمام ممثلي الأحزاب قبل محاولة استقطابه لخوض السباق الانتخابي.

ووفقا لما أكده والد (جيكا)، لـ “العرب”، أنه تلقى عدة اتصالات من أحزاب سياسية لإقناعه بخوض الانتخابات، لكنه أعلن أنه ضد من يشارك في البرلمان القادم من أهالي الشهداء، سواء بالإدلاء بصوته أو بالترشح لعضوية المجلس، ووصف البرلمان القادم بـ (مجلس العار)، لأن غالبية أبطاله من فلول الحزب الوطني، أما الأحزاب الأخرى فهي مجرد (كومبارس)، لا تملك المطالبة بمحاسبة من قتلوا الشهداء.

وبرر جابر صابر (والد جيكا) رفضه خوض انتخابات مجلس النواب، بعد محاولة بعض الأحزاب استقطابه ضمن قائماتها، واعتبر أن ترشحه للانتخابات ضرب بالأقدام على دماء الشهداء، وليس له معنى سوى القضاء على ثورة 25 يناير، وهو ما يسعى إليه البعض، مشددا على أن من دفع الثمن شباب الثورة.

12