الشهرة تدر المال على الأطفال وتسلبهم البراءة

الخميس 2013/08/22
"الطفل النجم" يعيش في عزلة عن وسطه العائلي والاجتماعي

تحلم العديد من الأسر بأن يصبح أبناؤها من المشاهير، لذلك يسعى الكثير من الآباء بمجرد اكتشافهم لموهبة فنية في أحد أبنائهم إلى محاولة تشريكه في برامج تلفزيونية مختلفة بهدف تسليط الأضواء عليه، لعلها تكون ضربة الحظ بالنسبة إليه ويصبح منذ الصغر من المشاهير ونجما تلتقطه كاميرات المصوّرين أينما ذهب، ويتصدر صفحات المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، لكن يبدو أن أحلام الآباء لا تصب دائما في صالح الأبناء، فما سيجنيه الطفل من الشهرة والمال لا يمكن أن يعوضه عما سيفقده.

يؤكد علماء النفس أن ظاهرة "الشهرة المبكرة"، لها تأثير مباشر على التركيبة السيكولوجية للأطفال، ولكن بصفة سلبية أكثر منها إيجابية، إذ أنها لا تلهيهم عن الدراسة فقط، بل تحرمهم من عيش مرحلة الطفولة كبقية أقرانهم والاحتكاك بالأطفال وبالعائلة.

ويشعر "الطفل النجم" في كثير من الأحيان بأن وسطه الاجتماعي مميز ومستواه الفكري يختلف عن أترابه لذلك يتجنب الاحتكاك بهم، وهذا من شأنه أن يولد لديه إحساسا بالغرور والثقة الزائدة في النفس.

كما أن الشعور بالتعالي والانكباب على الذات وتجاهل الآخرين من شأنه أن يجعله عاجزا عن إقامة علاقات تفاعل مع أفراد عائلته ومع كل المحيطين به، كما يمكن أن يدفعه إلى التفكير في كيفية تمثيل الأدوار التي يخدع بها من يتعامل معهم، فيتظاهر بأنه مهتم بهم ويحبهم لكنه يبطن عكس ما يظهر. ويشير علماء النفس أيضا إلى أن الطفل المشهور لا يهتم كثيرا بمحيطه وبيئته مما قد يشكل له مشكلا اجتماعيا يصعب عليه تجاوزه مستقبلا، كما يمكن أن تدفعه تصرفاته إلى ارتكاب أفعال مشينة من شأنها أن تفقده هذه النجومية مستقبلا، ومن ثمة قد يُصاب بالعديد من الأمراض النفسية مستعصية العلاج.

وتشير دراسة حديثة أجرتها جامعة كاليفورينا، بمدينة لوس أنجلوس إلى أن مراهقي العصر الحالي يميلون إلى تقدير الشهرة، والإنجازات، والثروة، أكثر من الأطفال فى العصور السابقة، بسبب البرامج التليفزيونية الشعبية، وغيرها من وسائل الإعلام.

وتناولت الدراسة بالتحليل مضمونا لإثنين من أشهر برامج الأطفال التليفزيونية في ما بين عامي 1967 و2007 والتي تستهدف الفئة العمرية التي تتراوح بين 9 و11 عاماً. ووجدت الدراسة أنه في تلك الفترة تم ترسيخ قيم الشهرة، والإنجاز الشخصي أكثر من أي شيء آخر، بينما تراجعت قيم كثيرة مثل عمل الخير والانسجام مع المجتمع.

وأرجعت الدراسة السبب في ذلك إلى التغيّر الاجتماعي الذي يتخذ مسارا تصاعديا نحو التوسع التكنولوجي، موضحة أن التحول الهائل في القيم الثقافية القائمة، أدى إلى وصول هذه البرامج إلى حياتنا بشكل كبير.

كما أشارت إلى أن الإعلانات المكثفة على شبكة الإنترنت التي أصبحت في متناول الأطفال من مختلف الأعمار قد زاد تأثيرها على عقولهم.

وأكد المشرفون على الدراسة أن انتشار وسائل الإعلام الاجتماعية، قد أدى إلى قضاء الفتيات المراهقات أوقات أمام هذه البرامج التي تعزز النرجسية والشهرة، والثروة وغيرها من القيم الفردية على حساب القيم الاجتماعية.

إنَ بريق الشهرة قد يدر على النجوم أموالا طائلة، ولكنه يمكن أن يسلبهم ثروات لا تقدر بثمن، هذا ما أكده باحثون ألمان من خلال دراسة لهم كشفوا من خلالها أن الشهرة تشكل مصدر تعاسة لا سعادة لعارضات الأزياء، فالكثيرات منهن يعانين من التوتر اليومي بسبب جمالهن والاهتمام الزائد بهن. كما أن الرجال لا يلاحقونهن بسبب شخصياتهن، بل من أجل ثرواتهن وجمالهن.

وذكرت مجلة "علم النفس اليوم" الألمانية المهتمة بالصحة النفسية أن عارضات الأزياء حصلن على نتائج متواضعة في استطلاع للرأي أجري في الولايات المتحدة حول الشعور بالسعادة في الحياة والصحة النفسية والبدنية.

وأشار الاستطلاع إلى أن الضغوط التي تواجهها العارضات تبدأ منذ طفولتهن، وتلعب أسرهن دورا كبيرا في ذلك، فهي تحاول جاهدة أن تخلق منهن ملكات جمال ثم نجوما على السجادات الحمراء.

كما يمكن أن تؤدي الحياة ذات الإيقاع السريع والمزدحمة بالأحداث والعمل والتوترات إلى الوفاة المبكرة، فقد توصل باحثون بجامعة "سانت فنسنت" في سيدني، إلى أن الشهرة بالفعل لها ثمن باهظ، وأن العديد من المشاهير الذين تتميز حياتهم بنمط سريع تعرضوا للوفاة المبكرة قبل سبع سنوات ونصف السنة أكثر من الأشخاص الذين لم تتسلط عليهم الأضواء.

وأظهر تحليل بحثي كشفت عنه تقارير دورية طبية أن نجوم موسيقى البوب، والرياضيين والممثلين، كانوا أكثر عرضة للوفاة وهم شباب، لافتا إلى أن ثمن الشهرة يساوي تقريبا سبع سنوات ونصف السنة من الحياة، في حين أن كبار ضباط الجيش يعيشون في المتوسط ثماني سنوات أطول من نجوم الرياضة، والمغنين والممثلين.

ولفتت الدراسة إلى أن وفاة الموسيقيين في سن مبكرة كانت مصدرا للجدل والحيرة في العديد من الأوساط الطبية.

21