الشوارب آخر صيحات الموضة بين الشباب المصريين

رابطة "الشنبات المميزة بمصر" تتلقى العديد من الاستفسارات للانضمام إليها وأيضا دعوات لحضور أعضاءها مناسبات اجتماعية بعد أن أظهر العديد من الشباب هوسا بالموضة القديمة.
الثلاثاء 2019/07/23
انبهار طفولي رغم طرافة الشارب

أظهر العديد من الشبان المصريين هوسا بالعودة إلى الماضي واتباع موضة الشوارب، حيث أكدت رابطة “الشنبات المميزة بمصر”، تلقيها لعدة استفسارات وطلبات شبابية من أجل الالتحاق بها، مشيرة إلى محاصرة أعضائها في الشوارع لالتقاط سلفي معهم.

القاهرة – أدت موضة الشوارب مجددا بين الشباب في مصر، حيث أظهر البعض منهم هوسا بهذه الظاهرة القديمة، عكسها إقبالهم الكبير على مراكز التجميل للحصول على نصائح وتوجيهات طبية تساعدهم في الحصول على شوارب مثالية سواء عن طريق إنبات الشعر أو السفر إلى عيادات متخصصة بالخارج لزراعة خصلات في محيط الفم.

وبدأت رابطة “الشنبات المميزة بمصر”، التي تأسست في نهاية الثمانينات، بتلقي العديد من الاستفسارات للمرة الأولى منذ سنوات عن كيفية الانضمام إليها، كما أن أعضاءها صاروا محط أنظار الناس في الشوارع، ويتسابق الشباب لالتقاط صور معهم أو توجيه دعوات لهم لحضور مناسبات اجتماعية، بعدما كانوا عرضة للتنمر والسخرية قبل سنوات قليلة.

ولا تكاد تخلو صفحات الموضة في بعض الصحف العربية من موضوعات متخصصة توجه إرشادات عن كيفية تربية الشوارب واللحى بزيوت وأعشاب مستوردة، وتمتلئ بإعلانات عن مراكز تجميل تعلن عن عمليات آمنة لنقل الشعر من مؤخرة الرأس ومنطقة الصدر إلى محيط الفم بمبالغ باهظة.

قائمة الشوارب المطلوبة تضم نحو أربعين نوعا، منها ما يحمل أسماء زعماء مثل هتلر وستالين

وقال ياسر إمام، مصفف رابطة الشوارب المميزة، إن الرابطة التي وصل عدد أعضاؤها إلى 158 فردا باتت مثار اهتمام بعض الشباب للحصول على نصائح ووصفات تتعلق بالشوارب، حتى يستطيعوا مواكبة الحد الأدنى لطول الشارب الذي يؤهلهم لدخول الرابطة والمقدر بحوالي 30 سنتيمترا.

وأكد إمام لـ”العرب” أن الزبائن يأتونه ومعهم صور لشوارب يريدون امتلاك شوارب مثلها، ومعظمها يتسم بالضخامة وذلك حتى يتشبهوا بأعضاء الرابطة، مشيرا إلى أنه أمام تنامي الطلبات يفكر في الاستعانة بطباعة كتاب مصور عن الجديد في أشكال الشوارب عالميا.

وتضم قائمة الشوارب المطلوبة نحو أربعين نوعا، منها ما يحمل أسماء زعماء مثل هتلر وستالين أو يحمل مسمى يرتبط بشكله مثل “العثمانلي” و”الغجري” و”حدوة الحصان” و”الهرمي”، وأكثرها طرافة هو “السوبر” الذي ينقسم إلى أربعة أطراف مرفوعة لأعلى.

ويرتبط اختيار نوع الشارب بقسمات الوجه، فالوجه المستطيل يتطلب شاربا عريضا لا يتعدى حدود الفم، والدائري ذو الجبهة العريضة يُفضل له الشارب الرفيع أعلى الشفاه مباشرة مع أفضلية اختيار اللحية الكثيفة، أما صاحب الوجنتين الغليظتين فيحتاج لشارب رفيع مع لحية بسيطة.

وتقترن رغبة الشباب المتواجدين في قاعة الحلاقة الخاصة بإمام، شمال القاهرة، بمفاهيم عائدة إلى ما يفضله الجنس اللطيف، فالبعض يريد إطلاق الشوارب لإرضاء خطيبته المهووسة بالدراما التركية ويريد تقليد الممثل التركي بوراك أوزجيفيت الشهير بـ”مأمون بالي بيك” في مسلسل “حريم السلطان”، أو رغبة في اكتساب شخصية مستقلة مميزة بالتشبه بالفنان المصري أمير كرارة بطل مسلسل “كلبش”.

ويساعد إمام زبائنه على اختيار شوارب تتناسب مع شكل وجوههم، ويقدم نصائح لهم حول أي الكريمات المستوردة الجيدة والمناسبة لهم ويشرح شروط الالتحاق بالرابطة موضحا مدى صعوبتها، قائلا إن أهم الشروط قياس طول وسمك خصلة شعر الشارب بدقة، مع تقييمات سلوكية تتعلق بكيفية ضبط أعصاب صاحبها إزاء السخرية التي يصادفها أحيانا، والتأكد من مدى صلابته في الحفاظ على شاربه مهما كانت الظروف والضغوط.

وأفاد ناصر علي، الذي يمتلك شاربا ضخما يتجاوز طوله 50 سنتيمترا، أنه يستغرب سر هذا الهوس الجديد بالشوارب، مشيرا إلى أنه صار كثيرا ما يصادف شبابا يستوقفونه من أجل التقاط صور بالهواتف المحمولة، بالإضافة إلى أنهم يغرقونه أسئلة حول تجربته اليومية في التعامل مع الشارب، ويقوم بعضهم بدعوته لحضور حفلات عقد قران وخطبة.

الشوارب

ووفقا لوصفة علي، الأمر شبيه بالهواية التي تتطلب وقتا وجهدا من صاحبها للشعور بمتعتها، فلا يبدو امتلاك شارب مميز أمرا سهلا، لأن المسألة تحتاج لعدة أنواع مستوردة من الزيوت والمغذيات يصل سعر الواحد منها إلى حوالي 30 دولارا شهريا، إلى جانب تخصيص وقت لضبطه، حتى يقف مفتولا على جانبي الوجه.

ويخصص بعض أصحاب الشوارب يوميا قرابة ساعة كاملة صباحا للعناية بالشارب تتضمن غسله بالماء الساخن والصابون ودهنه بالزيوت الهندية، ثم غسله مجددا وتجفيفه ودهنه ببلسم عسل النحل، ثم غسله وتجفيفه للمرة الثالثة، وتسريحه واستخدام مثبتات وتلميعه بزيوت تمنحه بريقا وجاذبية، معتبرين الشارب فردا من أفراد العائلة بحاجة للاهتمام.

وأشار إبراهيم عشماوي، عضو رابطة الشوارب المميزة ويعمل “كومبارس” في السينما، إلى أن أعضاء بالرابطة يتلقون عروضا للظهور في الحملات الدعائية لمراكز تجميل محلية وعالمية تحصل على نحو 4 آلاف دولار من بعض الشباب من أجل زراعة الشعر في الذقن وأعلى الفم، كما تتلقى الرابطة مراسلات من جنسيات عربية بعضها يقيم في مصر تم رفضها باستمرار لعدم سماح القوانين المحلية بذلك.

ولفت عشماوي لـ”العرب” إلى أن الشارب مهم في التراث العربي، واستخدم الفقراء شحوم اللحوم الحيوانية في تغذيته وتلميعه لارتباطه بمفهوم الرجولة والقدرة على تنفيذ العهود، والرجل كان عندما يعد يقسم بشاربه، وأصعب رهان بين اثنين يرتبط بحلاقة شارب الخاسر.

الشوارب

 

24