الشوارع للشعب وليست للسيارات.. شعار المدينة الذكية

يسعى مهندسون بريطانيون إلى إحداث نقلة نوعية في عالم السيارات، من خلال تحويل حركة النقل إلى شبكة من المسارات الآلية تتحرك باستمرار في الأنفاق تحت الأرض، وخلق مساحة أكثر أمانا على مستوى الأرض للدراجات الهوائية والمشاة. وتأتي هذه المحاولة ضمن سلسلة من المحاولات التي سبقت إليها أعداد من المدن، في المقابل تحاول شركات صناعة السيارات تطوير موديلات حديثة بتقنيات مريحة وسريعة وصحية.
الأربعاء 2016/12/07
كل يسير في اتجاه

لندن - أعلن فريق بحث من معهد للمهندسين الميكانيكيين بلندن عن مشروع يهدف إلى دفن حركة المرور من خلال ابتكار أنبوب للسيارات “كارتوب”، بحسب ما أفادت به صحيفة الغارديان البريطانية.

وأوضح فريق البحث أن فكرة المشروع تقوم على جعل السيارات تتحرك داخل شبكة سرية من المسارات الآلية تحت الأرض، في حين تخصص الشوارع فقط للناس.

ويأتي هذا المشروع لينضاف إلى محاولات سابقة تهدف إلى خلق حقبة جديدة من السفر النظيف والرخيص بعيدا عن الازدحام والقضاء على الحوادث.

وسبق أن قدم مهندسون صينيون لمحة عن المستقبل مع حافلة طائرة تقضي على الازدحام، وهي عبارة عن حافلة مرتفعة عن الأرض تعمل بالكهرباء وتسير فوق السيارات السائرة على الطريق الأرضي من خلال قضبان لتتوقف في محطات مخصصة لها، بالإضافة إلى نجاح التجارب الأولى لتقنية السفر عبر الأنابيب “هايبرلوب” التي تعتمد على كبسولات تندفع بسرعات هائلة داخل أنابيب مفرغة من الهواء منعدمة الضغط، حيث تصل سرعتها إلى نحو 1200 كيلومتر في الساعة. وكشفت الحكومة البولندية منذ أكتوبر الماضي عن مشروع حارات ومسارات مرورية تعمل بالطاقة الشمسية مخصصة للدراجات.

كما قام مختصون روس باستخدام تصاميم هندسية حديثة في بناء أول نفق للسيارات بطابقين في موسكو، الذي يسمح بتوفير مساحة أكبر للسيارات من دون الحاجة إلى الاقتراب من الأبنية السكنية.

ويبلغ طول النفق العلوي 786 مترا، بينما السفلي 542 مترا. ويسمح الهيكل الهندسي الجديد بتنظيم حركة السير في شارع “نارودني أوبلتشيني” من دون الحاجة إلى إشارات مرورية كثيرة، والتي تعد أحد أسباب الازدحام على الطرقات في العاصمة الروسية.

كما يقدم هذا التصميم الجديد طريقة سهلة لزيادة المسافة بين الطريق والمباني السكنية الواقعة على جانبيه من 6 إلى 14 مترا. وبالإضافة إلى كل هذا فقد تم بناء نفق تحت الأرض لعبور المشاة في هذه المنطقة.

وتعد فكرة إخلاء الشوارع من السيارات أحدث ما توصل إليه مصممو السيارات، حيث يطمح فريق المهندسين الميكانيكيين لتحويل مدينة لندن إلى مدينة ذكية.

وأطلق فريق البحث على هذا المشروع الشعار التالي “الشوارع للشعب، وليست للسيارات”. الحل لتحقيق نقلة في عالم السيارات يكمن في نقل السيارة في المدينة من الأرض إلى شبكة من المسارات تتحرك باستمرار في الأنفاق، وخلق مساحة أكثر أمانا على مستوى الأرض للدراجات الهوائية والمشاة.

شبكة كارتوب أنفاق سيتم إنشاؤها تحت الأرض، وعلى المستخدمين الحجز مسبقا عبر الإنترنت للمرور داخلها لتفادي الازدحام

هذا المشروع محل دراسة للإلمام بكل أبعاده التقنية، كما أنه لن يستوعب مستقبلا سوى السيارات الكهربائية، لا سيما، وأنه وفق الخبراء، جميع السيارات الجديدة ستكون خالية من الانبعاثات بحلول 2050.

ووفقا لبعض تفاصيل المشروع فإنه من المقرر إنشاء شبكة كارتوب من الأنفاق تحت الأرض وربطها بالبنية التحتية للطرق الحالية للمدينة، مع سلالم بسيطة في جميع أنحاء المدينة. وعلى المستخدمين الحجز مسبقا عبر الإنترنت للمرور ضمن المسارات سواء عن طريق استعمال سيارة شخصية أو سيارة أجرة لتفادي الحوادث والازدحام.

ويتم حفظ السيارات الخاصة في موقف للسيارات تحت الأرض مع خدمة صف السيارات الآلي، ويستعيد المستخدم لهذه الخدمة سيارته متى ما أراد.

وبحسب فريق البحث، يهدف المهندسون القائمون على تنفيذ المشروع إلى القضاء على الاضطرابات والازدحام داخل الحياة الحضرية من خلال تحويل لندن إلى مدينة ذكية، بالإضافة إلى أن استخدام كارتوب سيجنب سائقي السيارات الوقوف عند إشارات المرور لتتحول رحلتهم تحت الأرض إلى رحلة متواصلة دون انقطاع، وهذا ما سيقلل من زمن الرحلة في المناطق الحضرية بنسبة 75 بالمئة تقريبا.

ويرنو مصممو السيارات والمهندسون الميكانيكيون في المستقبل إلى إحكام السيطرة على مثل هذه الأنابيب والمسارات الذكية التي تعتمد على التطور التكنولوجي، ووضع ضوابط واضحة لها.

وفي الوقت الذي تحاول فيه بعض المدن معالجة الازدحام وفتح مسارات جديدة تعمل بعض شركات صناعة السيارات على تطوير موديلات أكثر ذكاء لتوفير المزيد من الصحة والراحة لسائقيها، حيث تسعى شركة تويوتا حاليا من خلال براءة اختراع لنظام يدمج في أحدث موديلاتها ويقترن بالهاتف الذكي، إلى أن تصبح السيارات في المستقبل بمثابة المساعدة الشخصية لأصحابها وتحثهم على الحفاظ على صحتهم بتشجيعهم وتذكيرهم بممارسة الرياضة.

وأوضحت الشركة اليابانية أن السيارة ستجبر قائدها مستقبلا على ضرورة ركنها في مكان بعيد عن العمل أو المنزل والسير على أقدامه، كما ستذكره بموعد الذهاب إلى الصالة الرياضية، وحثه على تحقيق أهدافه الصحية التي وضعها.

وبحسب موقع تك رادار المعني بالأخبار التقنية، فإن السيارة ستقدم أيضا لصاحبها اقتراحات تساعده على أن يصبح إنسانا صحيا، من خلال حثه على وجوب إيقاف السيارة والكف عن القيادة والنزول منها لأجل المشي أو الركض أو ممارسة أي رياضة أخرى، بهدف الحفاظ على الصحة والرشاقة.

كما كشفت شركة مازدا النقاب عن الموديل الجديد من سيارتها المدمجة مازدا3، والذي يأتي بالمزيد من الديناميكية وراحة القيادة وانخفاض الاستهلاك، بالإضافة إلى بعض اللمسات التصميمية الجديدة.

وأوضحت الشركة اليابانية أن الموديل الجديد يتوفر على محركات ديزل معدلة سعة 1.5 لتر وبقوة 77 كيلووات/105 أحصنة، ومحرك سعة 2.2 لتر وبقوة 110 كيلووات/150 حصانا، ومحركات بنزين سعة 1.5 أو 2.0 لتر وبقوة تبدأ من 74 كيلووات/100 حصان إلى 121 كيلووات/165 حصانا.

وتمتاز المحركات بهدوء التشغيل وانخفاض الاهتزازات، كما ساعدت حيلة إلكترونية على زيادة ديناميكية اجتياز المنعطفات من خلال زيادة قوة التوجيه الجانبي لفترة قصيرة. ومن المقرر أن تطلق مازدا الموديل الجديد مطلع العام القادم.

17