الشوكولاتة والقهوة والحلويات بهارات اللوحة التشكيلية

الفنانة اليمنية أحلام ناصر تحول الأوراق والأواني إلى ألوان جميلة باستخدام القهوة والحلويات والبهارات والشوكولاتة.
الخميس 2018/07/05
يمنية تزهر وتلون العالم

مأرب (اليمن) - من مرسمها الخاص داخل بيتها في العاصمة صنعاء، تمسك اليمنية أحلام ناصر بريشتها وتبدأ بتحويل الأوراق والأواني إلى ألوان جميلة، متحدية الظروف والحرب التي تدور في البلد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ومع استمرار الحرب وتأثيراتها القاسية على مختلف جوانب الحياة في اليمن، وجدت الفنانة أحلام، أن “الفن هو السبيل الوحيد والمأوى الأخير للفنانين”، للهروب من الواقع البائس.

وتقول الفنانة اليمنية، إنه “رغم تلك الظروف مازلنا نزهر ونلوّن العالم بممارسة شعوذاتنا الفنية، فلا ظروف تتغير ولا حال يتبدل”. وتضيف قائلة، إنها “وجدت أن الفن في مثل هذه الظروف قارب نجاة نركبه جميعنا”.

وتابعت، “لولا الفن لجلبنا لأنفسنا المشاكل، فالفن يمنحنا فرصة نمارس فيها مواهبنا بعيدا عن ضجيج العالم ومشاكله، كما نستطيع أن نكسب الحب من أعمالنا”.اليمن

ورغم أن الفتاة العشرينية تخرّجت في الجامعة بتخصّص ترجمة في كلية اللغات، إلا أنها تصف نفسها، بأنها “رسامة وكاتبة تعشق كتابة الشعر والقصص والروايات والأفلام القصيرة والهادفة”.

وتشير أحلام إلى أنها “رسامة تشكيلية وأول يمنية ترسم على الصحون بالقهوة والحلويات والبهارات والشوكولاتة”.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو للفنانة التشكيلية أحلام، تداولها ناشطون أعجبوا بطريقة رسمها وفنها، وخصوصا الرسم بالقهوة والبهارات على الأواني.

وتضيف أحلام “لم أدرس الرسم أو الفنون قط، عدا كونها موهبة خلقت عليها، وأعيش في اليمن واكتشفت موهبتي فيها وطورتها رغم أوضاع البلد”. وأوضحت أنها مازالت تناضل في تحدي الحرب وظروفها النفسية، وأنها ستستمر رغم وجود العديد من أسباب الفشل.

ورغم أنها ترسم على اللوحات منذ فترة طويلة، إلا أنها لم تكتشف موهبتها في الرسم بالبهارات والقهوة إلا مؤخرا، بالتحديد في رمضان قبل الماضي، وهي اللحظة التي شكّلت لها الانطلاقة الحقيقية.

تقول أحلام، إن اللحظة التي بدأت فيها الرسم بالشوكولاتة كانت بداية انطلاقتها للرسم بالقهوة والبهارات والحلويات، مشيرة إلى أنها لاقت تشجيع جميع من هم حولها. فيما تصف تلك اللحظة بأنها “اكتشاف عظيم بحد ذاته في حياتي”.

وتتنوع مواهب أحلام، حيث ترسم على اللوحات بألوان زيتية، وتجيد الفن التشكيلي الذي يسمح لها برسم كل ما يدور في خيالها دون قيود. وبسبب ظروف الحرب لجأت أحلام لتسويق أعمالها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتقول إنها “لم تكن تفكر في تسويق أو بيع منتجاتها بتاتا، لكنها وجدت إقبالا عليها من جميع أنحاء العالم وخصوصا الدول الغربية”. وتضيف، “بدأت حينها بعرض أعمالي واستقبال الطلبات، على فيسبوك وإنستغرام، ومن هناك تأتي الطلبات ويتم الترويج لفني ورسوماتي”.

وعن نوعية الطلبات التي تصلها، توضح “قديما كانت تأتي طلبات خاصة بمناسبات الخطوبة، أو طلبات خاصة بالمهندسين والأطباء، وغيرها من المناسبات كالزواج والتخرج والصداقة”، مضيفة أن نوعية الطلبات تغيّرت مؤخرا و”أصبح أكثرها حول رسم الملامح والشخصيات”.اليمن

ولخصوصية المجتمع اليمني المحافظ، تقول أحلام، إن ذلك دفعها للمزيد من الإبداع والإنجاز، مؤكدة أن عملها لا يشكّل أي عائق لها بحياتها كفتاة تنتمي إلى أسرة محافظة. وتلفت إلى أنها “قريبا ستقوم بوضع خطة لتنظيم معرض، تعرض فيه عدة أعمال لها، ومن خلاله ستحاول المشاركة في الكثير من المعارض”.

وتشير أحلام إلى أن مشاركتها الوحيدة داخليا لعرض أعمالها، كانت في أواخر العام 2012 وعرضت لوحات زيتية تشكيلية، واصفة تلك المشاركة بأنها “كانت تجربة ممتعة”.

وبعد أن أصبح لها متابعون في الداخل والخارج تخطط الرسامة اليمنية إلى المزيد من الانتشار، لافتة إلى أنها قريبا ستقوم بوضع خطة لإقامة معرض، تقدم فيه عدة أعمال لها، ومن خلاله ستحاول المشاركة في الكثير من المعارض.

وحول واقع الفن التشكيلي في اليمن، تقول أحلام “للأسف الفن في اليمن منسيّ”، مضيفة، أنه “رغم ذلك مازال اليمن ينجب المواهب، ومازلنا نحاول جاهدين تغيير منظور الفن والمتعة البصرية للعيون من أجل كسب حب العالم لنا ولفنوننا التي نقدّمها”.

20