الشياطين الحمر.. خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء

مازال فريق مانشستر يونايتد الإنكليزي يبحث عن التوازن الحقيقي الذي كان عليه منذ سنوات لا سيما تحت قيادة الأسطورة أليكس فيرغسون، ورغم التعزيزات الكبيرة التي قام بها المدرب لويس فان غال إلا أن كتيبة الشياطين الحمر لم ترتق إلى مستوى الجمع بين الأداء والنتيجة.
الأحد 2015/09/06
أليكس فيرغسون شيد أسطورة مان يونايتد

قبل عام من اتخاذ السير أليكس فيرغسون قراره باعتزال التدريب والتخلي عن وظيفته في نادي مانشستر يونايتد أدلى بتصريح إلى وسائل الإعلام بأنه مطمئن للفريق بتشكيلته التي تضم عناصر تمتلك خبرة وأخرى شابة قادرة على الاستمرار والعطاء وإحراز البطولات للسنوات القادمة. وبعد عام من ذلك اتخذ السير قرارا مفاجئا باعتزال التدريب الذي أربك إدارة النادي التي قامت باختيار بديل لفيرغسون بسرعة ودون دراسة مستفيضة.

ووقع الاختيار على مدرب إيفرتون الأسكتلندي ديفيد مويس ليخلف السير أليكس كمدير فني للفريق. وإن كان مويس مدربا جيدا يشهد له تاريخه مع نادي إيفرتون إلا أنه لم تكن لديه الخبرة الكافية في التعامل مع لاعبين دوليين من الدرجة الأولى تعودوا على حصد الألقاب وإحراز البطولات فوقع في المحظور وتشنجت علاقته معهم مما أثر بشكل سلبي على أداء الفريق وبالتالي انعكست على النتائج حيث قبع في موسم 2012- 201 في المركز السابع وخسر جميع البطولات التي شارك فيها بالإضافة إلى المستوى الهزيل الذي ظهر به في جل المباريات.

عندها قررت إدارة النادي عزل المدرب مويس والبحث عن مدرب بديل يمتلك شهرة واسعة وخبرة كبيرة لإنقاذ الفريق من الوضع غير العادي والارتقاء بمستواه إلى مصاف فرق المقدمة الإنكليزية فجاء الخيار على المدرب الهولندي القدير فان غال الذي هيأت له إدارة النادي جميع مستلزمات النجاح في مسعاه لإحراز البطولات.

ففتحت خزائن النادي للمدرب الجديد بدون حدود لتطعيم الفريق بالعناصر الشابة وعناصر الخبرة لكي يتمكن من تشكيل فريق فيه روح الشباب وروح الخبرة معا، عندها بدأ فان غال باستقطاب اللاعبين وعقد عدة صفقات لإسناد مراكز الضعف التي يعاني منها الفريق وكون خلال موسمين فريقا متخما بالنجوم ولديه ما يكفي في كل المراكز.
لويس فان غال يبحث عن مجد الشياطين الحمر

فلسفة فان غال

فلسفة فان غال لم تعط أهمية كبيرة إلى خط هجوم نادي مانشستر فلم يستطع إلى اليوم أن يجد اللاعب الذي يمكن أن يشغل مركز المهاجم الهداف الذي يقود الفريق إلى إحراز الأهداف وتحقيق الانتصارات بل ترك المهاجم واين روني وحده دون مساندة، فضاع مع بقية رفاقه حيث يتبادل اللاعبون الكرات من منتصف الملعب إلى منطقة جزاء الخصم بتمريرات قصيرة ومن ثم يعودون بها إلى الخلف وهكذا دواليك. دون أن يكون هناك أي تأثير على مرمى الخصم وعندما يحدث تهديد لمرمى الخصم ترى الفرصة تذهب أدراج الرياح بسبب رعونة التصرف بالكرة أو ضعف المهارات التهديفية لدى اللاعبين.

وإذا ما قمنا بإحصاء عدد مناولات الكرة بين لاعبي مانشستر يونايتد سنجد رقما كبيرا من المناولات وإذا ما حللنا هذه المناولات سنجد أن أكثر من نصفها إلى الخلف وليس إلى الأمام وهذا ما يعطينا انطباعا بأن الفريق متعب جدا ومرهق وبطيء في بناء الهجمات وربما يكون ذلك بسبب تحميل اللاعبين أكثر من طاقتهم أثناء التمارين أو ربما الحالة النفسية السيئة لدى بعض الذين ليست لديهم الرغبة في الأداء السريع والروح القتالية للانقضاض على الخصم كما كانوا يفعلون سابقا وبالتالي فقدان التوازن بالملعب وإعطاء الفرصة للخصم للارتداد على فريق مانشستر والتغلب عليه.

الغريب في المدرب فان غال أنه خلال موسمين لم ينتبه إلى ما كان يفعله السير سابقا حيث كانت لدى فيرغسون خطة لعب هجومية سريعة تعتمد على الجناحين الأيسر والأيمن بالإضافة إلى قوة ضاربة من الوسط فكان يستخدم فالنسيا وأشلي يونغ وناني كأجنحة وفي قلب الهجوم لديه روني وفان بيرسي بمساندة من خط الوسط وارتقاء جانبي الدفاع إلى الأجنحة ليكتسح الفرق بالأداء والنتائج.

أما فان غال فيبدو أنه أصدر تعليماته إلى الأجنحة بعدم التقدم نهائيا واختار اختراق دفاعات الخصم من الوسط وهذا ما جعله أمام عقم تهديفي سهل مهمة المنافسين في سد منافذ الخطوط الدفاعية وجعل فريق مانشستر يضيع بين المناولات العرضية والمناولات الخلفية دون تبادل الكرات بين المهاجمين لاختراق دفاعات الخصم والوصول إلى المرمى.

ديفيد مويس يفشل في خلافة السير فيرغسون

خطة مغايرة

والأغرب في المدرب فان غال أنه خلال موسمين لم يتمكن من إيجاد تشكيلة ثابتة تستطيع الانسجام وتقديم أداء مقنع بل كان في كل مباراة يستخدم خطة مغايرة للأخرى وتشكيلة جديدة تضع اللاعبين أمام واقع مغاير للمباراة التي سبقتها.

وبالرغم من أن الفريق يعاني من مشاكل كبيرة في خط الهجوم إلى الآن إلا أن فان غال قام بالاستغناء عن لاعبين من أمثال اللاعب الموهوب يانوزاي واللاعب المكسيكي هيرناندز واللاعب البرتغالي ناني ولم يقم بإعدادهم لرفع مستواهم وإدماجهم مع بقية زملائهم كما كان يفعل سلفه فيرغسون بل فضل شراء لاعبين جاهزين للعب مع تشكيلة الفريق وهنا برزت مشكلة عدم الانسجام والتفاهم بينهم مما أدى إلى ضعف الأداء وضياع العديد من الفرص في مواجهة مرمى الخصوم.

إذ فشل فان غال في هذا الموسم بعد أن شاهدنا أداء متواضعا ونتائج مخيبة للآمال في بداية مشوار نادي مانشستر مع فرق الدوري الإنكليزي المتوسطة، فسوف لن يجد له عذرا يعلق عليه أسباب الإخفاقات بعد أن تم تدعيم الفريق بعناصر جيدة بالإضافة إلى عناصره السابقة وأن ما ينقصه هو الأداء السريع والاختراقات البينية واللعب على الأجنحة وهذه أبسط قواعد التدريب والخطط في كرة القدم. أما الملاحظة المهمة التي ظهرت أثناء الأربع مباريات التي خاضها مانشستر هذا الموسم هي تأخر فان غال في إجراء التغيرات المناسبة في تشكيلته لكي يقلب النتيجة لصالحه كما كان يفعل سلفه فيرغسون فبعد فوات الأوان يقوم بإجراء التبديلات التي لا يسعفها الوقت لتغير النتيجة.

وإذا بقي فان غال إذا بنفس الفلسفة والأسلوب اللذين جعلا مانشستر يونايتد يسيطر على الكرة بنسبة عالية جدا دون تحقيق الأهداف والفوز بالمباريات، فسيسير بالفريق خطوات إلى الوراء ويخرجه من دائرة الفرق الكبيرة وسيضيع موسمه هذا مثل الموسمين السابقين وسيندم فان غال وإدارة النادي على ضياع هذه الفرص التي صرفت عليها الكثير من الأموال لتقود النادي إلى تسلق جدول ترتيب الفرق والعودة إلى مسار الإنجازات التي حققها طيلة العشرين سنة الماضية في البطولات المحلية والأوروبية.

22