الشيخة لطيفة الفهد الصباح.. سند المرأة الكويتية والعربية

الأحد 2013/11/24
سيدة تقتنع بأن للمرأة رسالة في الحياة

الكويت - تعاني المرأة العربية عموما من هضم حقوقها ومن غياب المساواة بينها وبين الرجل خاصة في مجال العمل والمشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية مع اختلاف من بلد عربي لآخر، وهو ما يجعل السيدات المتعلمات المثقفات يسعين للعب دور ريادي في الحد من هذا الظلم مؤمنات بضرورة النهوض بالمرأة وتمكينها وهو ما تسعى له جاهدة الشيخة لطيفة الفهد الصباح في الكويت.

قالت رئيسة لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء الشيخة لطيفة الفهد السالم الصباح أن الكويت ستستضيف الدورة السادسة للجنة المرأة باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) التابعة للأمم المتحدة والتي ستقام في الرابع والخامس من ديسمبر المقبل.

وأضافت الشيخة لطيفة في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن لجنة شؤون المرأة حرصت على استضافة الدورة السادسة للاستفادة من جهود (الأسكوا) في مجالات النهوض بالمرأة وتفعيل دورها الإنمائي في العالم العربي ومعالجة القضايا التي تعيق جهودها.

وقالت إن لجنة شؤون المرأة ستوقع مذكرة تفاهم مع لجنة (الأسكوا) تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات التي تهم المرأة وتعمل على النهوض بها وإبراز جهودها في كل المستويات.

وذكرت الشيخة لطيفة أن الدورة المقبلة ستشهد مشاركة كبيرة من قبل ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وخبراء عن الوكالات المتخصصة والمعنية بالمنظمة الدولية إضافة إلى ممثلين عن الجامعة العربية والمنظمات والهيئات المعنية بالمرأة ومنظمات المجتمع المدني في الدول العربية.

يذكر أن لجنة المرأة في (الأسكوا) أنشئت بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة عام 2003، بهدف متابعة المؤتمرات العالمية والإقليمية المتعلقة بالمرأة وتنسيق الجهود التي تبذلها في هذا الإطار الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية، وأقيمت أول دورة لها في نفس العام.

ومهمة لجنة المرأة التابعة (للأسكوا) هي تحديد أولويات برامج عمل المنظمة وخططها المعنية بالمرأة ورصد تطورات وضعها والمؤشرات والإحصاءات المرتبطة بذلك بغية وضع سياسات متكاملة للنهوض بالمرأة وتمكينها.

وتُبذل كل هذه الجهود من قبل رئيسة لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء إيمانا منها بضرورة النهوض بمكانة المرأة الكويتية والعربية بصفة عامة وتمكينها من لعب دورها في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية كما في الأسرة، والشيخة لطيفة هي زوجة أمير الكويت الرابع عشر الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، وهي ابنة الشيخ فهد السالم الصباح.

هي سيدة جعلها تعليمها وثقافتها العربية الإسلامية واطلاعها على المجتمعات المتطورة وقوة شخصيتها، تقتنع بأن للمرأة رسالة في الحياة لا تتوقف عند تربية الأبناء بل تتجاوزها لبناء المجتمع والوطن، وقد تلقت تعليمها في المدرسة الشرقية للبنات، ثم أكملت تعليمها بدراسة التاريخ الإسلامي والأدب العربي واللغة الإنكليزية، لذلك خبرت قيمة العلم والتعلم بالنسبة إلى المرأة والمجتمع، وترجع الفضل في تعلمها لوالدها فقد صرحت أنها تُكِنُّ له تقديرا كبيرا وتهابه، لكنها رغم ذلك حظيت بدلعه، وعن إيمانه بالعلم تقول:" أبي كان مثقفا كثيرا ورثت عنه الكتب التي كان يدرسها، وكانت تعليقاته مكتوبة بخط يده عليها كما أهداني مكتبته الخاصة".

دخلت الأميرة لطيفة معترك الحياة الزوجية والعائلية في سن مبكرة فقد تزوجت ابن عمها الشيخ سعد العبدالله في سن الحادية عشرة، واصفة ما مرت به قائلة: "في ذاك الوقت كانوا يعتبرون سنّنا مناسبا للزواج، أما اليوم فابنة الإحدى عشرة سنة مازالت تحبو على الأرض"، وقد دام زواجها ستين سنة تقول إنها كانت مليئة بالاحترام المتبادل بين الطرفين وأن زوجها كان يحسن معاملتها ويقدر شخصيتها ولا يسعى أن يتحكم بها لمجرد ممارسة سلطته الذكورية كما يفعل غيره من أبناء جيله.

وبعد زواجها من الشيخ سعد العبدالله واصلت اهتمامها بالبحث وبعلوم الدين والأدب والتاريخ والشعر والتراث، والفنون الإسلامية، ثم انطلقت في العمل المجتمعي والمدني من خلال تأسيس جمعية الرعاية الإسلامية، التي تتولى حاليًا رئاستها الفخرية، كما قامت بتوحيد اللجان النسائية وأسست الجمعية التطوعية.

وهي اليوم رئيسة الاتحاد الكويتي للجمعيات النسائية ورئيسة لجنة شؤون المرأة في مجلس الوزراء، ولطالما كان دورها بارزا في رعاية وتشجيع الأنشطة الاجتماعية الكفيلة بتطوير المجتمع بمختلف عناصره، وتعد أول من رعى ذوي الاحتياجات الخصوصية والمسنين والأيتام والمتفوقين في دور القرآن الكريم، كما ساهمت بكثير من البحوث الخاصة بتجربة دور القرآن الكريم والإسلام والتنمية البشرية والطب الإسلامي.

حصلت هذه السيدة على لقب "سيدة العام لسنة 2006" في مصر، وكان هذا التكريم بمثابة اعتراف من العالم العربي، لما بذلته ماديا ومعنويا دعما للنهوض بالمجتمع وبالفئات المعدمة من مسنين وأيتام وطلبة وخاصة من ذوي الاحتياجات الخصوصية

ولدى الشيخة لطيفة اهتمام بالتطور والنهوض بالمرأة والحياة الاجتماعية بالموازاة مع اهتمامها بالحفاظ على الهوية العربية الإسلامية وبترسيخ الدين الإسلامي والثقافة الدينية في المجتمع، وهي أول من أسس مركز القرآن الكريم للنساء عام 1977، وذلك لتدريس العلوم الفقهية وتحفيظ القرآن للسيدات، واهتمت بتنمية وتنويع واحتضان نشاطات الجمعية التطوعية النسائية إذ تسعى من خلال الأسواق الخيرية التي تقيمها الجمعية لمساعدة الأسر المعوزة.

وفي أحد حواراتها الصحفية النادرة مع جريدة كويتية تقول الشيخة لطيفة: "أنا أشكر الإعلام لأنه يتكلم ويكتب على الرغم من أن ذلك لا يعجب الكثير من الناس، ولقد قلت عن الصحافة في مؤتمري الصحفي مؤخرا بأنها مرآة المجتمع، وعندما تتكلم عن هذه السلبيات يتنبه المجتمع لها ويتداركها". ورغم اقتناعها بأهمية الإعلام وبدوره في الحياة وفي إصلاح المجتمع إلا أن ظهورها عبره ظل قليلا كي لا نقول مناسباتيا ونادرا فهي لا تولي الشهرة أهمية كبرى وليست شخصية مستهلكة إعلاميا وصحفيا.

وحصلت هذه السيدة على لقب "سيدة العام لسنة 2006" في مصر، وكان هذا التكريم بمثابة اعتراف من العالم العربي، لما بذلته ماديا ومعنويا دعما للنهوض بالمجتمع وبالفئات المحتاجة والمعدمة من مسنين وأيتام وطلبة وخاصة من ذوي الاحتياجات الخصوصية، ولسعيها المتواصل لدعم مكانة المرأة في الحياة الاجتماعية وتشجيعها للعب دورها في بناء الأوطان.

ومنذ مباشرتها العمل المجتمعي والبحوث الاجتماعية ترأست الكثير من المؤتمرات على المستوى المحلي بالكويت والإقليمي، ففي عام 1974 ترأست وفد بلادها لمؤتمر البرلمانيات العربي/ الأفريقي، الذي أقيم في القاهرة، وذلك بدعوة من السيدة الأولى في مصر آنذاك جيهان السادات زوجة الرئيس المصري محمد أنور السادات.

ثم ترأست وفد الكويت إلى مؤتمر قمة المرأة العربية للسيدات الأول في القاهرة بدعوة من سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ويوم 30 يونيو 2002 أصدر مجلس الوزراء قرارا بتعيينها رئيسة لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء.

كلنا نريد الديمقراطية فهي الأساس وهي امتداد لي، هناك ممالك تهالكت عندما غابت عنها الديمقراطية، ويجب أن أكون قدوة لغيري في ممارستها؛ فأعطي وأضحي دون مقابل

وتتبع الشيخة لطيفة الفهد استراتيجية منظمة ودقيقة في إطار عملها على رأس هذه اللجنة فهي تعتقد أن الحلول للنهوض بالمجتمع عموما وبالمرأة الكويتية خصوصا تكون سهلة لكن على المدى البعيد، وأنه لا بد من توفير الإطار القانوني التشريعي والإجرائي لتكريسها في الممارسات اليومية. وفي هذا السياق تؤكد الأميرة على ضرورة إشراك المجتمع في البحث عن الحلول وطرح الأفكار المتوفرة أمام الرأي العام لتبين ردة الفعل، واستشراف إمكانية انسجام هذه الحلول مع التوجهات والتحولات الاجتماعية.

كما أنها تدعو باستمرار منظمات المجتمع المدني وخاصة منظمة المرأة العربية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه المرأة في تفعيل دورها في المجتمعات العربية والمشاركة في البرامج والخطط الحكومية بما يتيح تواجدها في شتى المجالات.

وهي تشدد على ضرورة أن تحمل نقاشات المنظمات العربية والمؤسسات الحكومية الرسمية المهتمة بشؤون المرأة التعريف بالواقع الذي تعيشه النساء مع التحليل المعمق لأسباب معاناتهن وطرحها للرأي العام دون خشية، لأن في ذلك أولى خطوات الإصلاح عن طريق لفت انتباه الوعي العام لدى المجتمع لممارسات وعادات توارثتها الأجيال دون تمعن أو انتقاد.

وخلال المؤتمرات واللقاءات الدورية لمنظمة المرأة العربية أو للجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء ما فتئت الشيخة لطيفة تلح على أهمية تكثيف الجهود في مجال تطوير التشريعات المتعلقة بالمرأة في المنطقة العربية والنهوض بالرعاية الصحية والتعليم لفائدتها إلى جانب دعم انخراطها في الدورة الاقتصادية في كنف تكافؤ الفرص مع الرجل والمسؤولية المشتركة والتعاون البنّاء والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة.

والشيخة لطيفة تظهر دوما تشجيعها لكافة الدول العربية على إرساء استراتيجية واضحة للعمل الجماعي المشترك من أجل توحيد الجهود للنهوض بالمرأة العربية وتفعيل دورها في تحقيق تنمية مستدامة ودعم مقومات الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي معربة عن استعداد لجنة شؤون المرأة بدولة الكويت للمساهمة في وضع هذه الاستراتيجية واستضافة أول لقاء لضبط معالمها في كنف التنسيق والتعاون العربي الوثيق لما فيه مصلحة المرأة العربية.

وحول تقييمها للديمقراطية في الكويت تقول الشيخة: "كلنا نريد الديمقراطية فهي الأساس وهي امتداد لنا كأسرة الصباح وامتداد لي، هناك ممالك تهالكت عندما غابت عنها الديمقراطية، ويجب أن أكون قدوة لغيري في ممارستها؛ فأعطي وأضحي دون مقابل".

20