الشيخة مدية الشرقي مصممة أزياء إماراتية تغير ذائقة نساء العرب

السبت 2016/08/06
شغف بالجمال ينافس التصاميم العالمية

بوخارست - أربع سنوات فقط في عالم تصميم الأزياء كانت كفيلة بجعل شهرة المصممة الإماراتية الشيخة مدية الشرقي تصل إلى ‏العالمية. لم يكن الأمر بالصعوبة التي يتصورها البعض، فالتصاميم الرائعة ‏والمتميزة لهذه المصممة جعلت الكثير من الأنظار الغربية تتجه إليها، وتجذب الكثير من مواقع الموضة الأجنبية ومجلات الأزياء أيضا.

قد يكون انحدارها من عائلة لها وزن اجتماعي كبير، ساعدها في الدخول إلى عالم الأزياء الفاخرة، فهي ابنة حاكم الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، الشيخ حمد بن محمد الشرقي. ولكن الشيخة مدية الشرقي اكتشفت منذ صغرها ولعها بالموضة وكل ما له علاقة بهذا العالم، كانت تراقب الخيّاطين الذين يأتون إلى منزل عائلتها لتصميم أزياء مميزة لوالدتها وشقيقاتها، ومنذ ذلك الحين أدركت الشيخة مدية حلمها وهو أن تصبح يوما ما مصمّمة أزياء.

كانت بارعة في رسم الكثير من الأشياء وخصوصا دمى “الباربي”، مع لمسات خاصة منها كتغيير بعض الملامح الفنية، مثل استبدال ملابس تلك الدمى بتصاميم من خيالها الواسع. ومنذ ذلك الحين لفتت انتباه والدتها لموهبتها التي قامت بدورها بتشجيعها، وجلبت لها المواد والأقمشة وكل مستلزمات الخياطة، وفتحت المجال أمام خيال الشيخة مدية بأن يتجسد في تصاميم أكثر جدية، لتنتقل من نطاق الألعاب إلى عالم أوسع مليء بالفن الحقيقي.

بصمات المعلم

في كل لقاءاتها الصحافية هنالك قاسم مشترك، وهو ذكر فضل والدتها عليها في إنماء موهبتها، تقول الشيخة مدية “يرجع الفضل في هذا الأمر لوالدتي والتي عُرفت بأناقتها، واهتمامها بعالم الموضة، هي ليست مجرد متسوّقة موضة وملابس، بل هي بمرتبة الناقد الفني للتصاميم، وتعرف كل أنواع التصاميم والأقمشة، لديها نظرة فنية فيما يتعلق بالألوان وما يناسب من ألبسة لكل مناسبة، أمّي ليست مجرد مشجعة لي، بل هي عرّابتي في الموضة وتصميم الأزياء”.

شغفها في ذلك الحين تطوّر أكثر وأكثر مع مرور الأيام. حيث قامت بترجمة ذلك الولع بالأزياء من خلال انضمامها إلى معهد إسمود الفرنسي حيث تخصصت في مجال تصميم الأزياء، لتنال شهادة في هذا المجال وتنطلق للعمل في عالم الموضة.

لكن تلك الشهادة تعتبرها الشيخة مدية بمثابة الجانب النظري، فمن أعطاها الدروس العملية هو المصمم العالمي عبد محفوظ، من خلال انخراطها في دورة تدريبية تحت إشرافه في بيروت.

كان من أهم ما اكتسبته هناك، طريقة العمل داخل دور الأزياء والسرعة والجهد في إنجاز التصاميم، فعبد محفوظ هو لبناني الجنسية وكان قد درس هندسة الكهرباء والإلكترونيات. ورغم تفوقه في هذه المهنة، لم ينس ولعه بالموضة والأزياء فهو ترعرع في عائلة تمتلك مصنع حياكة، كان يديره شقيقه في ثمانينات القرن العشرين، حيث كان كل أفراد العائلة يعملون كخياطين ماهرين.

اسم الشيخة مدية الشرقي يعتبر اليوم علامة تجارية عالمية، فقد حازت في عام 2014 على جائزة وولمارك، واعتبرتها مجلة فوغ إيطاليا إحدى مواهب فوغ، وأعطتها جائرة أفضل مصمم ضمن جوائز المرأة العربية

العباية العربية

يبدو أن الشيخة مدية تسير على خطى أستاذها محفوظ، في سعيها لإنجاز ما حققه في عالم الموضة، وخصوصا نجاحاته في البلدان الأوروبية. محفوظ الذي نظم عرضه الدولي الأول في روما خلال أسبوع الموضة المعروف، عرض حينها مجموعته الفاخرة لخريف وشتاء 2002-2003، وكان المصمم اللبناني والعربي الأول والوحيد المشارك في هذا الحدث العالمي، بفضل هذا النجاح والاهتمام الكبير الذي أظهرته الصحافة العالمية بعروض الأزياء.

ترى الشيخة مدية أن تصميم الأزياء جزء من السلوك الإنساني، فالإنسان عادة يسعى لإشباع حاجاته وهو في سبيل هذا يستخدم ما لديه من خيال ومعرفة ومهارة في ابتكار ما يحقق له هذه الاحتياجات، وتصميم الأزياء هو اللغة التي تشكلها عناصر في تكوين موحّد الخط والشكل واللون والنسيج، وتعتبر هذه المتغيّرات أساسا له، فهي تتأثر بالأسس التصميمية، ليأخذ التصميم السيطرة والتكامل والتوازن والإيقاع والنسبة، ولكي يحصل الفرد في النهاية على زيّ يشعره بالتناسق ويربطه بالمجتمع الذي يعيش فيه، ويخضع تصميم الأزياء إلى عناصر مرنة وسهلة التبديل والتشكيل مثل الخامات، وهي الأقمشة، سواء منسوجة أو غير منسوجة، وفي وقتنا الحاضر أصبحت متعددة الأنواع والألوان، ويوجد منها الآن العديد من الخامات المنتجة من الألياف الصناعية، بجانب الألياف الطبيعية والمخلوطة التي لها طبيعة خاصة.

التصميم عبارة عن عملية تخطيط حيث يعمل المصمم علي إيجاد حلّ للمشكلة بناء على متطلبات العميل والمعلومات والإمكانيات المتوفرة لديه، ويجب الاعتماد على الطرق التجريبية لضمان أن التصميم يراعي كل المتطلبات والشروط المفروضة.

وهذا بالضبط ما تقوم به الشيخة مدية من مراعاة متطلبات عملائها العرب على وجه الخصوص، لأنها في أغلب تصاميمها تعتمد على العراقة العربية، وتصدير ذلك إلى الغرب، ففي أحد عروضها ارتكزت في تصاميمه على العباية العربية.

التنويع في التصاميم التي ترتديها المرأة العربية تحد يومي، فهي لم تعد تكتفي بعد اليوم باللباس التقليدي وتلجأ إلى تصاميم مبتكرة، والحل هو ما وجدته المصممة الإماراتية الشيخة مدية الشرقي في الفساتين الطويلة التي تشبه العباية

التنويع في موديلات العباية التي ترتديها المرأة العربية هو تحدٍّ يومي ترغب الشيخة مدية في إنجازه، فهي لا تكتفي بعد اليوم باللباس التقليدي وتلجأ إلى تصاميم مبتكرة. الحل وجدته المصممة الإماراتية في الفساتين الطويلة التي تشبه العباية، وهي تجذب النساء لأنها مريحة ويمكن للمرأة أن ترتديها مع حذاء مسطّح أو ذي كعب عال، كما وسعت الشيخة مدية إطار هذه الفساتين وأدخلت قَصات مختلفة، أقمشة متنوّعة وطبعات زاهية، فاختارت مثلا تصميما ذات لونين متناقضين أو أكثر، لتكون تصاميم مرحة وشبابية، وفي الوقت عينه شرقيّة.

ماري أنطوانيت الملهمة الأولى

أصبح اسم الشيخة مدية علامة تجارية عالمية في أواخر عام 2013، وحازت في عام 2014 على جائزة وولمارك، واعتبرتها مجلة فوغ إيطاليا إحدى مواهب فوغ، وأعطتها جائرة أفضل مصمم ضمن جوائز المرأة العربية.

موقع مودا أوبراندي، وهو علامة تجارية عالمية تشتهر باكتشاف المواهب الصاعدة في جميع أنحاء العالم وتوظيفها، كان قد قدم خدمات رائعة للشيخة مدية، من خلال قيامه بإطلاق عرض مسبق لمجموعتها في الشهر الأول من العام 2015، ويعتبر ذلك التعاون الناجح هو الأول من نوعه مع مصمم إماراتي.

غالبا ما نجحت عروض مودا أوبراندي المسبقة في تغيير دورة حياة أيّ علامة تجارية تغييرا جذريا، من خلال تقديم موهبة من المنطقة إلى الساحة العالمية، ولا شك في أن هذه الشراكة ساهمت في إلقاء الضوء على مواهب رائعة من منطقة الشرق الأوسط، وتشكل وسيلة مهمة تساعد أيّ ماركة أزياء إماراتية المنشأ في الفوز بتقدير عالمي.

مجموعة الشيخة مدية تلك كانت مستمدة من موضة سبعينات القرن العشرين، فقد ضمت قطع ملابس أنيقة منسدلة على الكتفين وطغت عليها الكشاكش والأكمام الطويلة الفضفاضة، وقد استوحت المصممة مجموعتها من أزياء ملكة الأناقة ماري أنطوانيت التي تشكّل مصدر إلهام لها كما تقول الشيخة مدية “إنّني بالفعل متأثرة بحقبة ماري أنطوانيت وبالستايل الذي كانت تعتمده. كما أنني أستوحي تصاميمي من الهندسة المعمارية التي تميّزت بها تلك الحقبة، وأسلوب الحياة الذي كان موجوداً آنذاك، كقصر فيرساي على سبيل المثال، إلى جانب ذلك، أستوحي كثيراً من حقبة ستينات القرن الماضي وطريقة ارتداء مضيفات الطيران آنذاك”.

كذلك شملت المجموعة تشكيلة من الملابس، لا سيما الفساتين والقطع المنفردة الأنيقة، وتميزت بلمسة غير متكلّفة سادت فيها الألوان الهادئة أبرزها الخزامى والدراقي والكاكي والأبيض بتدرجاته كافة، والأقمشة متعددة الطبقات، أبرزها الجاكار والكريب والدانتيل، وهي تشكل العلامة الفارقة في تصاميم الشيخة مدية، وخصوصا في المجموعة المذكورة التي ازدادت ترفا مع الزخرفة باستخدام أحجار الكريستال المميزة وغيرها من الأحجار المختارة بعناية.

مودا أوبراندي العلامة التجارية العالمية التي تشتهر باكتشاف المواهب الصاعدة في جميع أنحاء العالم وتوظيفها، كانت قد قدمت خدمات هامة للشيخة مدية، من خلال قيامها بإطلاق عرض مسبق لمجموعتها في الشهر الأول من العام 2015، ويعتبر ذلك التعاون الناجح هو الأول من نوعه مع مصمم إماراتي

"قطرات المطر" في باريس

عرضت الشيخة مدية مجموعتها ضمن أسبوع الموضة في باريس، المجموعة التي ضمت العديد من الألوان الفاتحة كالزهري الفاتح والبيج وتدرجات البني الفاتح إلى جانب الأبيض، أما بالنسبة إلى القصات، فقد اختارت لها أن تأتي مستقيمة وليست أنثوية كثيرا. حيث أدخلت لمسة الأنوثة من خلال الألوان وليس القصات، فيما مزجت ما بين قماش الجاكار والأورغانزا، في الكثير من التنانير القصيرة والطويلة كما الفساتين بالقصات المستقيمة المميّزة.

تقول الشيخة مدية إنها تخيلت باريس في موسم الشتاء وقطرات المطر التي ترجمتها نقطا على الفساتين مع تطريزات مميزة شعرت أنها قد تعكس حديقة باريسية ما.

وكان هدف الشيخة مدية من التواجد بباريس هو التأكيد على أنّ تصميم الأزياء مهمّ بالنسبة إليها كونها تعتبر تصميم الأزياء أمرا جديّا وليس هواية، إلى جانب سعيها إلى التأكيد على أنه يمكن لمصمم عربي أن ينجح في باريس بالإضافة إلى اهتمامها بعرض وبيع التصاميم في أوروبا.

تعتبر الشيخة مدية مدينة دبي اليوم عاصمة الموضة في العالم العربي، ومن هذا المنطلق هي ترى أن ستايل المرأة الإماراتية قد تطور بالفعل مع مرور السنوات، وهي بصدد تغيير مفهوم الموضة في مدن الإمارات كافة، حيث أصبحت المرأة الإماراتية تتبع صيحات الموضة، وغدت مستعدة لاعتماد أحدثها دائما.

13