الشيخ تميم يستفز الكويت بالبحث عن قمة بديلة

الأحد 2017/10/29
ترامب للشيخ تميم: الحل ليس معي

واشنطن - ما تزال قطر تراهن على حلول خارجية لأزمتها مع دول الجوار، خاصة من الولايات المتحدة، وهو ما جدّد التأكيد عليه أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مقابلة على قناة أميركية، وذلك بالرغم من أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تخف صراحة عجزها عن حلحلة الأزمة، معترفة بأنّ لا حلّ أمام قطر إلا بالحوار مع دول المقاطعة.

وقال الشيخ تميم خلال مقابلة مع شارلي روز، مقدم برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي أس" الأميركية إن "الرئيس (ترامب) بيّن التزامه لإيجاد حل لهذه الأزمة، واقترح أن نلتقي (في كامب ديفيد) وقلت له مباشرة: السيد الرئيس نحن مستعدون جدا، وكنت أدعو للحوار منذ وقت طويل."

وتابع قائلا "كان من المفترض أن يكون (لقاء كامب ديفيد) قريبا جدا، ولكن لم يكن هناك أيّ رد (من الدول الأخرى)" وأضاف أن ترامب لا يقبل استمرار المقاطعة التي تفرضها الدول الأربع على بلاده.

ووصفت أوساط خليجية مطّلعة هذه التصريحات بأنها استمرار لنهج قطري تأكّد فشله مرارا، لكن الدوحة تستمر بالمكابرة لتجنب الاعتراف بخطأ أسلوبها في معالجة الأزمة، لافتة إلى أن هذا الأسلوب لا يحقق شيئا للدوحة سوى مراكمة الخسائر الدبلوماسية والاقتصادية وتوسيع دائرة الخلاف مع عمقها الخليجي.

وتساءلت هذه الأوساط هل اللجوء إلى قمة خليجية في كامب ديفيد بدل قمة الكويت المقرر انعقادها في ديسمبر المقبل سيحلّ المشكل مع السعودية التي تتمسك بأن الحل خليجي ومن بوابة الشروط 13، وأن التدخلات الخارجية لن تجدي نفعا ولن تمكن الدوحة من الإفلات من مراجعة جذرية لسياستها التي تستثمر في الإرهاب تمويلا ودعما وإيواء.

وينتظر أن يثير هذا التصريح غضب الكويت التي تعمل ما في وسعها لترطيب الأجواء بين فرقاء الأزمة على أمل أن تكون القمة الخليجية فرصة للمصالحة، وهو ما جعلها تبدو في بعض الأحيان وكأنها تبحث عن مخرج لقطر دون مراعاة مطالب رباعي المقاطعة.

وتعتبر مراجع خليجية أن تصريح الشيخ تميم عن عقد قمة بديلة لقمة الكويت سيثير استياء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي لم يخف في تصريح أخير له أن قطر ستواجه تصعيدا في الفترة المقبلة كونها لم تبادر إلى تقديم مبادرة جدية تليّن بها موقف السعودية التي ترفض أيّ وساطة لا تبدأ بإعلان الدوحة التزامها بما جاء في بنود اتفاق الرياض 2013 و2014، والتي تعهد الشيخ تميم خطيا بتنفيذها.

وترى هذه المراجع أن قطر لم تستوعب بعد أن الولايات المتحدة قد رفعت يدها عن الأزمة تماما، واعترفت بعدم قدرتها على حلحلتها، وهو ما يجعل الوعود التي قد يكون حصل عليها الشيخ تميم سرّا أو علانية من مسؤولين أميركيين غير ذات جدوى، ولا تأثير لها على الأرض بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون والذي لم يخف فيها عجز وساطته عن حلحلة الأزمة وإقناع السعودية بالحوار.

واستغربت المصادر ذاتها من عودة أمير قطر لفزاعة الخيار العسكري بالرغم من أن الدول الأربع شددت مرارا على أنها لا تفكّر بهذا الخيار، وأن العودة إليه لا تعدو أن تكون محاولة لخلق ذرائع للاستمرار برفض الحوار وليس الهرولة إليه كما جاء في تصريح أمير قطر، وأنه "إذا كانوا يسيرون على مسافة متر فأنا مستعد للسير ضعفهم عشرات المرات" لأجل الحوار.

ووفقا للشيخ تميم، فإنه "يخشى وقوع أيّ عمل عسكري، وفي حال حدث ذلك فإن المنطقة ستقع في الفوضى"، لافتا إلى أن ترامب تعهد بضمان عدم وصول الأزمة إلى حد الحرب.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن الشيخ تميم أثبت أنه لا يمسك بإدارة ملف الحوار وإلا كان قد أقدم على خطوات لمنع تأثير المقاطعة على مصالح بلاده، خاصة أن الوضع الاقتصادي في قطر بات صعبا، وأن مشروع تنظيم كاس العالم لكرة القدم 2022 أصبح مهدّدا في ضوء تأثير المقاطعة ونجاح خطاب السعودية والإمارات ومصر والبحرين في إقناع عواصم كثيرة بأن علاقة قطر بالإرهاب تمثل خطرا جديا على مصالحها.

واعتبر عاطف السعداوي، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن "النظام في الدوحة برأسين، واحد منهما يقول نعم والآخر يقول لا، ولا تعرف من أين يأتي القرار داخل قطر وهناك من يحكمها في العلن ومن يحكمها في الخفاء".

وتابع في لقاء خلال البرنامج الأسبوعي"الإرهاب.. حقائق وشواهد" الذي تبثه قناة الشارقة "قطر في النهاية لا بد أن تستجيب بشكل أو بآخر لمطالب الدول الخليجية كونها لا تستطيع تحمّل الضغوطات الممارسة عليها، وأن المقاطعة تحقق مطالبها بالرغم من إعلان قطر عدم تنفيذها لأيّ مطلب من المطالب الـ13".

1