"الشيخ سار" سار على درب شيوخ الفتن

الخميس 2014/12/11
نشطاء يطالبون المغني المغربي بتصوير الطبيعة لا المؤخرات

الرباط – قدم مغني الراب المغربي المعتزل المعروف بـ"الشيخ سار" اعتذاره عن نشره لمقطع فيديو غير لائق صور فيه "مؤخرات" مغربيات قبل أسبوعين تحت عنوان "رجل يتعرض لـ100 تحرش جنسي خلال ساعة".

تداول نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الجديد الذي يعرب فيه مغني راب عن اعتذاره بعد أن أثار جدلا واسعا على إثر قيامه بنشر مقطع تحت عنوان “رجل يتعرض لـ100 تحرش جنسي خلال ساعة”، وقال المغني الملقب بالشيخ سار في فيديو الاعتذار: “ربما لم يكن من اللائق استعمال تلك الصور رغم أنها تعبر عن الواقع”.

وقبل أسبوعين نشر “الشيخ سار”، واسمه الحقيقي إلياس الخريسي، مقطع فيديو تضمن صورا لـ“مؤخرات” نساء مغربيات، يمشين في شوارع العاصمة المغربية الرباط، مع تظليل هذا الجزء من أجسادهن، مثيرا ضجّة بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وغضبا لدى عدد كبير من السياسيين والنشطاء الحقوقيين.

وأشار الخريسي في الفيديو الجديد إلى أن اعتذاره “ليس نابعا من ضعف وإنما من قوة وأنه جاء متأخرا، بسبب إعلان فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة (جمعية غير حكومية) عن رفع دعوى قضائية ضده بسبب المقطع”، مشيرا إلى أن أسبوعين مرّا تقريبا على نشر الفيديو ولم يتم استدعاؤه لأي محاكمة.

وعبر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن سخريتهم من اعتذار المغني الذي وصفه أحد المغردين بالـ“المتاجر بالدين” وكتبت مغردة: “شوية وغادي يديرو اليوم الوطني للمؤخراتبين مؤيد و معارض. الشيخ سار سار على خطى شيوخ الفتن”.

وكانت فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب قد أعلنت في وقت سابق عن رفع دعوى قضائية ضد مغني الراب المذكور للمساهمة في “مساءلة منتهكي حقوق المرأة ومهيني كرامتها” على حد تعبير الرابطة في بلاغ لها. وفي أول رد له على قرار الرابطة كان المغني قد كتب متحديا في وقت سابق في صفحته على موقع الفيسبوك: “المهم، أنا مستعد لأي شيء.. و لي بغا يكون يكون”.

وهو ما جعل العديد من النشطاء يشنون هجوما على الخريسي الذي وصفه أحد المغردين بـ“الجبان”، حيث اعتبر تراجعه خوفا مما قد يتعرض له من محاكمة ومساءلة لمخالفته الصيغ القانونية والأخلاقية بعد نشره الفيديو المبتذل وغير اللائق.

وكتب ناشط على فيسبوك: “بكل صراحة كنت أحترم الشيخ سار لكن بعد الفيديو تدحرج في المستنقع وصار سار في خبر كان”.

اعتبرت الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في المغرب أن المغني ساهم في انتهاك حقوق المرأة وأهان كرامتها

وقال مغرد: “قبل أن تعتذر للمشاهدين اعتذر لله الذي صورك وأحسن صورتك وأدعو الله أن يغفر لك ولهم ولجميع المسلمين.

وقال آخر “عوضا عن تصوير ذوات الأرواح والمؤخرات قم بتصوير الطبيعة”.

وغرد ناشط آخر ساخرا: “وفي خبر آخر #الشيخ_سار يعتزل العالم ودارت ليه مراتو اللباس الشرعي وأسلم وحسن اسلامه وما بقاش (لم يعد) يبان في اليوتوب”. وعلق مغرد: “لو كنت خائفا من الله مثلما قلـت وما خايفش من المحاكمة ما كنتيش تدير هذا الفيديو مـن الأصل. الشيخ عـار ماشي (ليس) سـار حاشـا واش كي ينطبق عليك لقب شيـخ”.

لكن وبعد نشره فيديو الاعتذار أعاد المغني التعليق على الفيدو وكتب موضحا: “اعتذاري كان للمحبين فقط وعن استعمال 20 ثانية وليس عن الرسالة من الفيديو ولا أزال مصرا على كلامي. أقوالي كاملة والتبرج سبب رئيسي في التحرش”.

فيما تعاطف بعض النشطاء مع الخريسي وكتب ناشط في تعليق على فيديو الاعتذار: “يمكن لك أن تنتقد أخي لكن دون تصوير المؤخرات..”.

ونصح أحدهم المغني قائلا: عليك الاستماع لدروس المشايخ الأكابر للاستفادة منهم وابتعد عن شيوخ الثورات وأصحاب الفتنة والجماعات”.

يذكر أن المغني كان قد اعتزل الغناء قبل شهور ليتفرغ إلى “الدعوة إلى الله”، على حد قوله، عبر نشر مقاطع فيديو “توعوية” في قناته على يوتيوب تحت عنوان “تاجر دين”، وعرّف نفسه بـ“الشيخ سار”. وحمّل الخريسي عبر مقطع الفيديو، النساء مسؤولية التحرش الجنسي من خلال لباسهن القصير الضيق و“المستفز” على حسب تعبيره، معتبرا أن “تبرّج المرأة هو تحرش يؤدي إلى تحرش”.

وهو ما اعتبرته الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في بيان لها “مسا بالحقوق الفردية للنساء وانتهاكا لحرمة أجسادهن، بالإضافة إلى استغلال الدين لأغراض سياسيـة، وتبـــريـر لجـريمة التحـــرش الجنسي”.

وأعربت الوزيرة المغربية، شرفات أفيلال، عن انزعاجها الكبير من فيديو “الشيخ سار” وقالت على حسابها على فيسبوك بعد نشر المقطع الأول: “أي اعتقاد فكري أو مذهبي يبيح الاعتداء على حرمة جسد المرأة بتصويرها وترقب حركات جسدها في الفضاء العام؟”.

كما استغربت الوزيرة من هذا العمل وتساءلت قائلة “أي نوع من الكبت هذا الذي يدفع بالمرء إلى عمل مشين وخسيس مثل ما فعله شيخنا أو شيخ نفسه؟”.

19