الشيخ سلمان آل خليفة الفارس العربي الثاني في حرب الفيفا

السبت 2015/10/31
الشيخ سلمان لاعب وإداري درس الساحة العالمية وقرر الاقتراب من الخطر

ميونيخ- يحسب خطواته بدقة كما لو أنه يسير على حافة الهاوية، رغم أنه لم يقترب من الهاوية يوماً، لا يكثر من الكلام، لإيمانه بأن الأفعال أبلغ من الأقوال، طموحاته تكاد تصل إلى المستحيل، يمتلك كاريزما القائد وشخصية المثقف لذلك لم يعرف التراجع عن قراره يوماً، انتماؤه للأسرة المالكة، ربما فرض عليه أن يكون دبلوماسياً مع من يجالس، لكنه بطبيعة الحال يفرض احترامه على من يجالس أيضاً، هو البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمرشح القوي لرئاسة الفيفا.

غادر لاعبا وعاد إداريا

ولد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في الثاني من شهر نوفمبر عام 1965، وبدأت علاقته مع الرياضة عندما كان لاعباً في شباب نادي الرفاع البحريني، إلا أنه وضع التعليم على قائمة أولوياته فتخرج في جامعة البحرين وحصل على البكالوريوس في الأدب الإنكليزي، كان يعلم أن العودة إلى ممارسة كرة القدم باتت أمراً غير منطقي بعد أن غاب لسنوات طويلة، لذلك فضل أن يعود إدارياً، ليتسلم منصب نائب رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم أواخر التسعينات، واستمر في منصبه إلى أن أصبح رئيساً للاتحاد عام 2002.

كان منصب رئيس الاتحاد الاختبار الأول للشيخ سلمان، إلا أنه قدم حنكة وخبرة في التعامل مع الثورة الرياضية التي شهدتها منطقة الخليج العربي، حين وضع المنتخب البحريني على خارطة الرياضة العالمية عندما كان على بعد خطوة واحدة من التأهل إلى نهائيات كأس العالم عام 2006 في ألمانيا، ووصل المنتخب البحريني إلى المباراة الفاصلة في الملحق قبل أن يخطف منتخب ترينداد وتوباغو بطاقة التأهل من البحريني بعد أن غلبه إياباً بهدف في البحرين وتعادل ذهاباً بهدف لمثله في ترينداد.

الكرة البحرينية أكدت تطورها في عهد الشيخ سلمان ليبرهن أن ما حدث في تصفيات كأس العالم 2006 لم يكن طفرة، فقد استقدم الشيخ سلمان المدرب الخبير ميلان ماتشالا، وعاد المنتخب البحريني ليفرض نفسه طرفاً في الملحق النهائي لتصفيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا أمام المنتخب النيوزيلندي، إلا أن سوء الحظ لازم البحرينيين مرة أخرى وتكرر السيناريو ذاته لا أهداف ذهاباً، والنيوزيلندي يخطف هدفاً للتاريخ إياباً.

الشيخ سلمان بن إبراهيم يؤكد دوما دعم بلاده لدول الاتحاد الآسيوي التي تعاني من الحروب كأفغانستان والعراق، ويعزز دعمه لفلسطين، ويتعاون مع اتحادات شرق آسيا كالصين والهند في المساهمة مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ليبدو وكأنه قد وضع يديه في يد كل اتحادات القارة الصفراء التي تمثل ثلث مساحة الكرة الأرضية

وبعد أن أثبت خبرته الإدارية تم اختياره ليتسلم منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، ولم تقتصر إنجازات الشيخ سلمان الإدارية على الكرة المحلية، لأن طموحاته لم تكن تقيدها حدود، فكسب ثقة الاتحاد الآسيوي والفيفا ليترأس العديد من اللجان الهامة، أبرزها لجنة الانضباط في كأس العالم للأندية في اليابان وكأس العالم للسيدات، وكأس العالم للشباب تحت سن الـ20، وكذلك حظي برضى المجلس الأولمبي العالمي فترأس لجنة الانضباط لدورتي الألعاب الأولمبية.

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم في صيف العام 2011، إيقاف القطري محمد بن همام مدى الحياة عن ممارسة أيّ نشاط رياضي رسمي، بسبب مزاعم عن رشاوى قدمها قبيل انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي، وفق بيان نشره الفيفا، الفرصة باتت مناسبة والطريق مفتوحة أمام الشيخ سلمان ليستغل الفترة المؤقتة التي عين فيها الصيني جانغ جيلونغ رئيسا بالوكالة، ليكسب ثقة الاتحادات الثلاثة والعشرين التي أعلنت ولاءها لبن همام.

رشح الشيخ نفسه ورافقه في المعركة الانتخابية شقيقه الإماراتي يوسف السركال، حاول البعض تكرار سيناريو بن همام بإرساء الفتن بين الطرفين إلى أن الشيخ سلمان أعلنها أن بقاء المنصب بيد العرب، هو الهم والاهتمام وأنه قد ينسحب لصالح السركال للحصول على الأغلبية وربما يفعل السركال الأمر نفسه، وفي شهر مايو عقدت الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي في كوالالمبور، وتمكن الشيخ سلمان من الظفر برئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وعضوية اللجنة التنفيذية للفيفا في آن واحد، بعدما حسم الانتخابات من الجولة الأولى بحصوله على ثلثي الأصوات (31 صوتا).

العام الماضي، أعيد انتخاب البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيسا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم بالتزكية بعدما أغلق باب الترشيح دون أن يتقدم أيّ مرشح لخلافته، كما شغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي عن آسيا خلفا للأمير علي بعد دمج منصبي رئاسة الاتحاد القاري ونائب رئيس الفيفا.

التواصل مع اتحاد الكرة

انتماؤه إلى الأسرة المالكة في البحرين، يفرض على الشيخ سلمان أن يكون دبلوماسيا مع من يجالس، لكنه بطبيعة الحال يفرض احترامه، ويترك أثرا طيبا عند الآخرين، من خلال اهتمامه الكبير بقضايا الاتحادات الوطنية للكرة في العالم الثالث

لقد كانت التزكية نتيجة طبيعية بعدما استفاد الشيخ سلمان من دروسه السابقة وعمل على تفادي الأخطاء التي ارتكبها، فلم يهمل التواصل مع الاتحادات التي رفضت منح صوتها له، ومتّن علاقاته مع منافسيه، وفي كلمته التي ألقاها بمناسبة تمديد ولايته أكد دعم بلاده لدول الاتحاد الآسيوي التي تعاني من الحروب كأفغانستان والعراق وسوريا، وأشاد بجهود اتحادات شرق آسيا كالصين والهند في المساهمة مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لتطوير كرتها، وجدد دعمه لفلسطين حيث بدا الشيخ سلمان كمن وضع يديه بيد كل اتحادات القارة الصفراء التي تمثل ثلث مساحة الكرة الأرضية.

خارطة التحديات وطبول الحرب

في السادس والعشرين من شهر أكتوبر الحالي، أعلن الشيخ سلمان في بيان رسمي طلب ترشحه رسمياً لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي بعد استشارة زملائه أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وجاء في البيان “التزاماً بمسؤولية مواصلة خدمة لعبة كرة القدم بكل عزم ومهنية، واستشعاراً بدقة المرحلة التي يمر بها الاتحاد الدولي، ورغبةً في إعادة المنظمة العالمية إلى مسارها الصحيح، واستجابةُ لدعوات العديد من أعضاء المنظومة الكروية، فقد قررت الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي في الانتخابات المقبلة”.

وأضاف الشيخ سلمان “لم يعد خافياً على أحد، ما أحدثته التطورات المتسارعة في الفترة الماضية من آثار سلبية على سمعة ومكانة الاتحاد الدولي، وعلى ضوء تلك التطورات، فقد تلقيت اتصالات عديدة من منتسبي أسرة كرة القدم العالمية (سواء في الاتحادين الدولي والآسيوي والاتحادات القارية والوطنية) تطالبني بالترشح لرئاسة الاتحاد الدولي خلال الانتخابات القادمة”.

وسيكون على الشيخ سلمان تجاوز ستة مرشحين، الأمير الأردني علي بن الحسين وديفيد ناكيد اللاعب السابق في منتخب ترينيداد وتوباجو، وجيروم شامبان المسؤول السابق في الفيفا ورجل الأعمال الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأسطورة الفرنسية ميشيل بلاتيني، والليبيري موسى بيليتي.

سيكون على الشيخ سلمان تجاوز ستة مرشحين للظفر برئاسة الفيفا

حظوظ الشيخ سلمان، تبدو قوية في حال استمرار الحظر على المرشح الأوروبي ميشيل بلاتيني، وسيكون أبرز منافسيه الأمير العربي علي، وبالدرجة الأولى طوكيو سيكسويل الذي شارك نيلسون مانديلا نضاله السياسي واعتقل في ذات الزنزانة ويحظى بدعم أفريقي ودولي، وربما لن يكون مفاجئاً أن يخطف الكرسي من الشيخ سلمان كما خطف نيلسون مانديلا الأضواء من الملفات العربية المرشحة لاستضافة كأس العالم 2010 مستغلاً شهرته العالمية وهو ما ظهر بشكل ملحوظ باتهامات طالته من قبل جماعات حقوقية بحرينية بالتواطؤ في احتجاز وتعذيب لاعبي كرة قدم ورياضيين، فرد الشيخ سلمان الذي يكمل خلال أيام الـ50 عاماً “البعض لديه برنامج معين يسعى لتحقيقه”.

دعم بلاتر وبلاتيني ورشح نفسه

أظهر السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم وداً كبيراً للشيخ سلمان خلال كلمته التي ألقاها في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في البحرين، عقب ترشيح الشيخ سلمان بالتزكية، قيل يومها إن بلاتر الذي ينوي الترشح لولاية خامسة يحاول كسب الشيخ البحريني للحفاظ على الدعم الآسيوي أمام المرشح العربي الأمير علي بن الحسين.

قال بلاتر في كلمته مخاطباً الشيخ سلمان “أظهر إحساسا متميزا بالتنظيم والدبلوماسية نجح من خلاله في إعادة قارب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى بر الأمان، بعد أن دخل في مياه غير آمنة وغير مستقرة في بعض الأحيان، أنتم تستحقون الكثير من الإشادة يا شيخ سلمان”، وهو ما لم ينسه الشيخ سلمان فوقف حيادياً في المعركة الانتخابية التي خاضها الأمير علي أمام بلاتر، إلا أن الأخير قرر الاستقالة على خلفية قضايا فساد لم تتمكن الأبواب المغلقة في زيوريخ كتمان رائحتها، ثم أعلن الشيخ سلمان دعمه بلاتيني في الانتخابات المقررة في شهر فبراير المقبل، قبل إيقاف الأخير من قبل لجنة الأخلاق المستقلة في الاتحاد الدولي بقضية “دفع غير مشروع” لمبلغ مليوني فرنك سويسري تلقاها من الفيفا.

13