الشيخ سلمان بن إبراهيم المرشح الأوفر حظا في انتخابات الفيفا

تجرى الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي لكرة القدم في 26 فبراير المقبل في زيوريخ لاختيار خليفة الرئيس المستقيل السويسري جوزيف بلاتر والموقوف لـ8 أعوام بسبب أكبر فضيحة فساد في تاريخ المنظمة الكروية العالمية. وأكد فيفا رسميا ترشيح الخماسي، البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، والأردني الأمير علي بن الحسين، والسويسري جاني إنفانتينو، والجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل، والفرنسي جيروم شامبانيي إلى الانتخابات الرئاسية.
الأحد 2016/01/31
متسابقون على مضمار الحسم

لوزان (سويسرا) – مازال أمام كل من المرشحين الخمسة لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” سوى شهر واحد من أجل إقناع الهيئات الناخبة، أي الاتحادات الـ209 الأعضاء، بأنه الشخص المناسب لخلافة السويسري جوزف بلاتر في رئاسة السلطة الكروية العليا التي تعيش أحلك أيامها بسبب تهم الفساد والرشاوى.

ومن المؤكد أن المهمة التي تنتظر خليفة بلاتر لن تكون سهلة على الإطلاق في ظل الزلزال الذي يضرب الفيفا بسبب تهم الفساد والرشاوى التي طالت حتى بلاتر وأدت إلى إيقافه لثمانية أعوام صحبة رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة الفرنسي ميشال بلاتيني الذي كان المرشح الأوفر حظا للخروج فائزا من انتخابات 26 فبراير.
وبعد العقوبة التي فرضت على بلاتيني بسبب حصوله على “دفعة غير شرعية” من بلاتر لقاء خدمة استشارية قام بها لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002 دون عقد مكتوب، أصبح التنافس على خلافة بلاتر بين أمين عام الاتحاد الأوروبي السويسري جاني إينفانتينو ونائب رئيس الفيفا سابقا الأمير الأردني علي بن الحسين ورئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ البحريني سلمان بن إبراهيم ورجل الأعمال الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل والمسؤول السابق في الفيفا الفرنسي جيروم شامبانيي.

وتمت المصادقة على ترشيح الأشخاص الخمسة لهذا المنصب الذي احتكره بلاتر لأربع ولايات ثم انتخب في مايو لولاية خامسة لكنه اضطر بعدها بساعات إلى الإعلان عن نيته التخلي عنها بسبب تهم الفساد التي طالت فيفا وأدت قبل الانتخابات بساعات إلى قيام السلطات السويسرية بطلب من القضاء الأميركي بمداهمة فندق يقيم به كبار مسؤولي السلطة الكروية العليا واعتقال سبعة منهم في أول خطوة قضائية من أصل عدة لحقت بها في هذا الملف الشائك. ويرى المتابعون أن الشيخ سلمان وإينفانتينو هما الأوفر حظا للفوز بانتخابات الشهر المقبل، وذلك رغم أن الأمير علي حصل على 73 صوتا من أصل 209 في انتخابات مايو الماضي ضد بلاتر.

استعادة الثقة

ستكون مسألة استعادة الثقة بالفيفا العنوان الأساسي بالنسبة إلى كل من المرشحين الخمسة وهو ما تطرق إليه إينفانتينو الأسبوع الماضي حيث قال في بيان “من الواضح أن إعادة الثقة داخل الفيفا أمر ضروري ويتعيّن عليه وعلى جميع الذين تربطهم علاقة معه، تقبل الإصلاحات حتى يصبح الاتحاد الدولي مؤسسة حديثة وذات مصداقية وشفافة”. وأضاف إينفانتينو “يجب أن تكون هذه الإصلاحات هيكلية وتثقيفية في الوقت ذاته، ونحن بحاجة إلى مزيد من الشفافية في الإدارة المالية”.

من الأوفر حظا
ومن بين الإصلاحات التي يأمل إينفانتينو تحقيقها، دعوته إلى خلق “لجنة تنفيذية جديدة” لفيفا، والحد من عدد ولايات الأعضاء بمن فيهم الرئيس، وتعيين شخصيات مستقلة في مختلف لجان فيفا، والعديد من المقترحات التي قدمتها لجنة الإصلاحات التابعة للاتحاد الدولي. ومن بين مقترحاته الرئيسية رفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 إلى 40 منتخبا. كما يرغب إينفانتينو في “تعزيز مهم لبرامج تطوير” الفيفا، و”مناقشة واسعة حول استخدام التكنولوجيا” وخلق “نظام عادل وشفاف للانتقالات”.

ويتشارك إينفانتينو مع منافسيه الأربعة الآخرين الرغبة في تحديد عدد ولايات الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية بهدف تحقيق الإصلاحات المرجوّة في هذه المنظمة التي فقدت مصداقيتها. وبدوره دعا الأمير علي بن الحسين إلى منظمة دولية شفافة، منتقدا في الوقت ذاته اتفاقية التعاون بين الاتحادين الآسيوي والأفريقي ومعتبرا إياها تجيير أصوات لأحد منافسيه الشيخ سلمان بن إبراهيم الذي ردّ بأن المحادثات حول اتفاقية التعاون بين الاتحادين القاريين سبقت إعلان ترشيحه لرئاسة فيفا. وأصدر الشيخ سلمان بيانا توضيحيا جاء فيه “بدأ كل من الاتحاد الآسيوي والاتحاد الأفريقي محادثات حول اتفاقية تعاون بين الجانبين في شهر مايو 2015، وذلك عندما التقى الأمناء العامون للاتحادين بمدينة زيوريخ السويسرية”.

ولفت البيان إلى أن الشيخ سلمان قرر الترشح لرئاسة الفيفا في أواخر شهر أكتوبر من العام الماضي، وذلك بعد ما يزيد عن خمسة شهور من إطلاق المفاوضات مع الاتحاد الأفريقي في زيوريخ، وكذلك بعد انقضاء وقت طويل على توقيع اتفاقية التعاون بين الاتحاد الآسيوي واتحاد شمال ووسط أميركا والكاريبي في زيوريخ العام الماضي.

الطابع السري

قال الناطق باسم الاتحاد الجنوب أفريقي دومينيك تشيمافي “أعربت اللجنة التنفيذية، وهي هيئة صنع القرار في الاتحاد الجنوب أفريقي، عن قلقها إزاء الحملة السرية (لسيكسويل)، وطلبت منه المجيء لشرح ذلك”.

مهمة خليفة بلاتر لن تكون سهلة

وأعرب اتحاد جنوب أفريقيا، الذي يأخذ على سيكسويل الغياب عن الساحة الإعلامية أثناء هذه الحملة، عن أمله بالاجتماع بمرشحه قبل اجتماع الاتحاد الأفريقي في كيغالي في 5 فبراير المقبل. وكان الاتحاد الأفريقي أوضح أنه سيعلن موقفه من المرشحين للرئاسة في الخامس من الشهر المقبل.

ولم يظهر سيكسويل كثيرا على المسرح الكروي منذ أن أعلن ترشيحه للرئاسة مقارنة بالمرشحين الآخرين، خصوصا البحريني والأردني والسويسري الذين جالوا بمختلف القارات لمحاولة الحصول على تأييد أكبر عدد من الاتحادات. وأبرز ظهور لسيكسويل في الفترة الأخيرة كان في ديسمبر الماضي حين تم الاستماع إليه كشاهد من قبل هيئة كبار المحلّفين في الولايات المتحدة في إطار التحقيق حول مزاعم رشاوى في ملف حصول بلاده على شرف استضافة مونديال 2010.

المرشح الأوفر حظا

ويبدو رئيس الاتحاد الآسيوي للعبة نائب رئيس الاتحاد الدولي الشيخ سلمان (49 عاما) الأوفر حظا للظفر بمنصب الرئاسة. ولكن لماذا؟

اتفاقية التعاون التي تم توقيعها مؤخرا بين الاتحادين الآسيوي والأفريقي تشير إلى اتفاق انتخابي. تملك أفريقيا 54 صوتا من أصل 209 صوتا، وهي أكبر الحصص الانتخابية أمام الاتحاد الأوروبي (53 صوتا لأن جبل طارق لا يعترف بها الفيفا). وبإضافة الأصوات الـ46 لآسيا، قد يحظى الشيخ سلمان بالتالي بنسبة كبيرة من الأصوات.

أعلن الشيخ سلمان مؤخرا أنه يودّ العمل في الفيفا، في حال انتخابه، مع السير أليكس فيرغوسون، المدرب الأسطوري السابق لمانشستر يونايتد الإنكليزي، وريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي للدوري الإنكليزي الممتاز. وسيتكفل فيرغوسون بكرة القدم، فيما سيعتمد على خبرة سكودامور في إنجاحه للدوري الإنكليزي القوي. في المقابل يواجه البحريني انتقادات شديدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان لدوره – الذي ينفيه- في قمع الانتفاضة الديمقراطية في عام 2011.

من ناحية أخرى كان جاني إنفانتينو (45 عاما) معروفا حتى الآن فقط لدى العموم بالرجل الذي يرأس قرعة دوري أبطال أوروبا. هذا المحامي الإيطالي-السويسري أعلن ترشيحه في اليوم الأخير قبل إقفال باب الترشيحات في 26 أكتوبر الماضي بعد إيقاف رئيسه الفرنسي ميشال بلاتيني من قبل لجنة الأخلاق في الفيفا لمدة 90 يوما بسبب مبلغ مشبوه تلقاه من بلاتر الذي أوقف معه عام 2011 عن عمل قام به الفرنسي لمصلحة الفيفا بين 1999 و2002. قاد منذ البداية حملة ميدانية حقيقية، وسافر في مختلف أنحاء العالم.

الدعم الذي يلقاه من أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية إضافة إلى الأصوات الأوروبية سيجعل منه شخصية رئيسية في هذه الانتخابات. ويرى المراقبون أنه قادر على التفاوض بخصوص دعمه للشيخ سلمان في مقابل الحفاظ على مصالح الاتحاد الأوروبي. ومن أبرز وعوده رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 40.
توحيد كرة القدم

جولة ثانية

وكان الأمير علي بن الحسين البالغ من العمر 39 عاما، أرغم بلاتر على خوض جولة ثانية في الانتخابات الرئاسية في 29 مايو الماضي، قبل أن يعلن انسحابه. ولكنه وقتها كان مساندا من قبل الاتحاد الأوروبي، الذي سيدعم هذه المرة ترشيح إنفانتينو وبالتالي فإن أصول اللعبة تغيرت. كما أنه لا يملك دعم الاتحاد الآسيوي الذي يساند الشيخ سلمان. وبمجرد معرفته باتفاقية التعاون الموقعة بين الاتحادين الآسيوي والأفريقي، استنكر ذلك واعتبره “محاولة لانتهاك قواعد الانتخابات”.

من ناحية ثانية يعرف جيروم شامباني (57 عاما)، الدبلوماسي الفرنسي السابق المقيم في زيوريخ، جيدا الفيفا حيث عمل لمدة 11 عاما كأمين عام مساعد وكذلك الاتحادات الـ209 المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي كونه كان مديرا للعلاقات الدولية، كما أنه قريب من العديد من الاتحادات حيث يقوم بمهمات معها (فلسطين وكوسوفو). وعلى الرغم من دعم الأسطورة البرازيلي بيليه له، فهو غير معروف كثيرا لدى الأوساط الكروية، ويجب أن يحارب بسبب نقص الشهرة وكذلك صفة المرشح المفضل التي كان يحظى بها الرئيس المستقيل بلاتر.

في سياق متصل تقدم الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل (62 عاما)، الرفيق السابق لنيلسون مانديلا في السجن بسبب مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في البداية باعتباره الرجل الجديد الذي يطالب به كثيرون، بعيدا عن فضائح الفيفا، على الرغم من أنه كان عضوا في لجنة ترشيح وتنظيم جنوب أفريقيا لكأس العالم 2010. لكنه اختفى تدريجيا من على شاشات الرادار وطلب منه الاتحاد الجنوب أفريقي شرح أسباب حملته السرية للغاية. ويعاني رجل الأعمال الجنوب أفريقي الذي بنى ثروته في قطاعي المناجم والاتصالات، أيضا من نقص في الدعم داخل كرة القدم العالمية، في حين أن الاتحادات الـ209 في الفيفا هي من ستنتخب الرئيس.

22