الشيخ صبحي الطفيلي أرز لبنان العربي

السبت 2015/01/17
الطفيلي مؤسس حزب الله الذي يرى أن حزبه ستأكله نيران الحرب

ما يدور اليوم على الساحة اللبنانية من خروج مسألة اللاجئين السوريين والعلاقة العسكرية المرتبكة على طرفي الحدود الواهية بين سوريا ولبنان، ليس إلا ما قاله، وكل من يقع اليوم ضحية تلك النار التي ستأكل الجميع، ليسوا إلا من تنبأ لهم بهذا المصير، وكل الفوضى القادمة إلى الشرق الأوسط العابث بنار الحروب المذهبية والطائفية، ليست إلا ما تحدث عنها في مقابلات عدة وبلسان فاق بالصراحة أكبر معارضي النظام السوري وأكثرهم فهما للواقع السياسي وبنية النظام السوري ومن خلفه نظام إيران ومعهم الطفل المدلل حزب الله، بالطبع من نقصد لن يكون إلا سماحة الشيخ صبحي الطفيلي.


إيران تخطف الحزب


لبنانيٌ هو التعريف الأكثر دقة لهذا الرجل القامة، عربي الميل والانتماء هذا ما يمكن اختصاره عن رؤيته للمحيط، شيعي المولد والانتماء المذهبي ولكنه إسلامي الطيف، يحب بلاده وأهله وذويه الذين يعتبرهم كل المسلمين في الأرض، ويتمنى لهم سلاماً طويلا وانتصاراً عظيما على عدوهم الوحيد أي إسرائيل.

تخلى عن حزب الله لأن الأخير غرد خارج السرب وسقط في حضن العمامة الإيرانية تمويلا أولا، وسياساً ثانياً، وعسكرياً ثالثاً، فخرج قبل أن تصبح هذه الكتلة العسكرية جثة ثقيلة على أبناء الشيعة في لبنان، وتدفعهم للموت من أجل حروب إيرانية لا تخدم إلا أهدافاً طائفية ومذهبية كارثية على لبنان بالدرجة الأولى، وعلى سوريا والمنطقة في العموم، وقبلهم جميعا على أبناء الطائفة الشيعية الذين زجوا بأنفسهم في حرب لن يخرج منها من ينفخ النار بحسب تعبيره.

حرب وصفها بالكارثية في لقاءات صحافية مختلفة، متلفزة ومكتوبة، وأعلن موقفه بكلمات لا يمكن اللبس فيها وبعبارات لا جدال في معناها بأنه مع الثورة السورية وأن سوريا لن تهزم وإن طال النصر ولكن الحرب التي تحرقها اليوم هي أمر أعظم بكثير مما اعتقد حزب الله، وهي برأيه بالفعل أعظم من الحرب الأهلية اللبنانية ويذهب إلى التوصيف بأنها ستكون جحيماً حارقاً بين السنة من جهة وبين الأطراف الشيعية التي تحاول أن تغزو سوريا اليوم برفقة النظام من جهة أخرى.

في شتاء العام 1998 اتخذ حزب الله قرارا بفصل الشيخ الطفيلي من صفوفه، لتقع اشتباكات مسلحة بين أنصاره وبعض أفراد الحزب في حوزة عين بورضاي ويفترق الطريقان إلى الأبد


حزب الله يدمّر لبنان


ويستغرب الشيخ الطفيلي بعد تلك الدعوات المجنونة مقولة إبقاء لبنان هادئا التي أعلنها الحزب وحلفاؤه في المنطقة، وكأنهم يقولون للخصم تعالى ودمر لبنان لأن هدفي هو تدميرك ونقل حربي إلى أرضك فمن المنطقي هنا برأي الطفيلي أن ينقل الخصم حربه إلى أرضنا كرد فعل منطقي على دخول الشيعة للحرب في سوريا.

الدخول الذي لم يولد أي انتصار لا عسكريا ولا سياسيا، فكيف لقوة مثل قوة حزب الله أن تقول بأنها انتصرت في القصير وهي التي لم تتمكن من دخول القصير إلا بعد خسائر كبيرة أولا وبعد أن نفذت ذخيرة مقاتلي البلدة الواقعين تحت حصار طويل وتحت نيران الطيران والمدفعية والصوارخ. كيف لهم أن يعلنوا بأنهم انتصروا؟ فلو أن مقاتلي القصير الذين انسحبوا بعد انتهاء ذخيرتهم مدتهم قوات ما بالسلاح، لبقي الحزب خارج البلدة ينقل قتلاه إلى البقاع والجنوب وبلدات الشعية في لبنان.

وبحسب الشيخ الطفيلي فإن هذه الانتصارات تنسحب على ما سمي بانتصار الحزب بعد احتلاله لبيروت في عمليته الانقلابية على السلطة في لبنان، بل يذهب إلى أن هناك قوة دولية أرادت له أن يظن بالنصر، هذه القوة ذاتها أي الولايات المتحدة الأميركية تعلم جيداً أن هذا التشكيل غير قادر على اجتياح سوريا وإن كان وجوده في سوريا سيؤخر سقوط النظام فقط لا غير، ولكنه لن يكون صاحب دور حاسم في المعادلة، التي ستخرج كل من في المنطقة خاسراً منها بداية بالحزب الذي يفقد كوادره وشعبيته ويخوض حرباً حمقاء، ومروراً بالطرف الآخر الذي سيخرج منهكا وصولا إلى تفكيك المنطقة لتستحيل دويلات دينية وطائفية ومذهبية تلبي رغبة الاسرائيلي بخلق أمثاله في الشرق أي دولة علوية، ودولة سنية، ودولة شيعية، ودولة مسيحية، وهذا يبرر وجود الدولة اليهودية.

الشيخ الطفيلي يستغرب بعد الدعوات الطائفية المجنونة مقولة إبقاء لبنان هادئا التي أعلنها الحزب وحلفاؤه في المنطقة، وكأنهم يقولون للخصم تعال ودمر لبنان لأن هدفي هو تدميرك ونقل حربي إلى أرضك

تلك المعمعة الكبرى بحسب تعبير الشيخ الطفيلي أسقطت الحزب بكل مكوناته الأيديولوجية التي تتحدث عن المقاومة ووحدة الأمة المسلمة وتحرير القدس والحرب مع الإسرائيلي، ومن هنا يتبين أنه ليس إلا حزبا ينحر الأمة ويمزقها من خلال الدخول في حرب مذهبية ما دفع أهل السنة في العالم إلى حماية أهلهم في سوريا وهذه الحرب طويلة الأمد وتؤسس لمرحلة لا تنتهي من الفتن نتيجة الخطوة المجنونة التي ارتكبها الحزب في سوريا.


ضريح زينب لا يحتاج حزب الله


وبالطبع ذاك الغوص في المسألة السورية ينعكس بكل ما فيه على الحالة اللبنانية، أي بلاد بلا رأس دولة، وبرلمان ممدد لذاته، وحكومة معطوبة الحركة، ومفاوضات ومناحرات غير معلنة، وصدامات كانت أبرزها صيدا، ومواجهات عرسال مع اللاجئين السوريين وحرق خيامهم، وتكريس العراقيل أمام دخول السوريين إلى لبنان وكأن الحزب ورفاقه في الحكومة اللبنانية بدأوا يتلمسون خطر السوريين عليهم في لبنان، وكأنها بوادر ما تنبأ به الشيخ الطفيلي الذي يرى أنه لو لم يتدخل حزب الله في سوريا لكان لبنان في أمان وهذا ما دعا له، أي تجنب النار لا النأي بالنفس فقط، لأن تلك النار ستلتهم لبنان وهنا يُحمل كامل المسؤولية في هذه الخسائر المتوقعة على المدى القريب للإيرانيين.

الإيرانيون الذين دفعوا بالحزب لنسج خيالات تافهة لا قيمة لها لتبرير دخولهم إلى سورية كمسألة أن الحرب في سوريا للدفاع عن النفس أو لحماية العتبات المقدسة وهنا يسأل “هل ضريح السيدة زينب بحاجة لحماية؟” ويخلص إلى أنهم في الواقع يريدون حماية النظام السوري بناء على عقلية طائفية، فتحت جبهة تحرق المنطقة بدلاً من لم شمل أهلها، وهل يمكن القول بأن النظام السوري غير ظالم وغير دكتاتوري وجاء بانقلاب عسكري.

الطفيلي يسأل 'هل ضريح السيدة زينب بحاجة لحماية' ويخلص إلى أن الإيرانيين في الواقع يريدون حماية النظام السوري بناء على عقلية طائفية، وتحت جبهة تحرق المنطقة بدلا من لم شمل أهلها

وفي ختام تلك المسائل السياسية والعسكرية التي يفصلها الطفيلي بلغة مبسطة وعلنية ومباشرة، “نحن ذاهبون إلى كارثة وعلينا أن نفكر بأن الحرب على أبوابنا بكل مدينة من مدن لبنان كما هي في سوريا، ولن تكون النار في منطقة واحدة من لبنان أو غيرها من بلدان المنطقة، والحرب في سوريا ستأكل كل من سيشارك فيها، وكل من ذهب إليها لن يعود”.


الأمين العام المفصول


يقيم اليوم في البقاع هو وابنه الذي ولد على أرضه في بلدة بريتال في العام 1948، وتلقى دراسته الأولى فيها، ومن الواضح أنه تأثّر بالخطاب الإسلامي، ما دفعه للسفر إلى مدينة النجف لتلقّي علومه الدينية فيها، تتلمذ على يدي محمد باقر الصدر وعباس الموسوي الذي كان ثاني أمين عام لحزب الله.

عاد إلى لبنان عام 1979، ليطلق ما سمي بـ”تجمع علماء المسلمين”، واتخذ من منطقة البقاع مقراً له، لا ينكر بأنه وبعد انتصار الثورة في إيران عام 1979، أعلن ولاءه لها وساعد الحرس الثوري الإيراني على العبور إلى لبنان وتدريب مجموعات فيه لمقاومة الاجتياح الإسرائيلي، كما زار إيران مرات كثيرة والتقى بقيادات عديدة فيها، ومع بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 شارك مع الحرس الثوري ومجموعة من قيادات العمل الإسلامي والميداني في تأسيس حزب الله اللبناني.

انتخب كأول أمين عام لحزب الله اللبناني في العام 1989، وركّز في عهده على تصعيد عمليات المقاومة الإسلامية المسلحة ضد الوجود الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، وفي العام 1991، جرت انتخابات ثانية في حزب الله وتم انتخاب السيد عباس الموسوي خلفا له، حيث عاد الشيخ صبحي الطفيلي كواحد من أعضاء مجلس شورى الحزب، وعقب وفاة الموسوي عام 1992، أعلن الطفيلي للمفارقة بيان تنصيب حسن نصر الله أمينا عاما للحزب.

بعد عودته من النجف ومع بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982 شارك الطفيلي مع الحرس الثوري الإيراني ومجموعة من قيادات العمل الإسلامي والميداني في تأسيس حزب الله اللبناني

عارض دخول حزب الله في الانتخابات النيابية اللبنانية عام 1992، وبعد وفاة عباس الموسوي بدأ التباين بين القيادة الجديدة لحزب الله والشيخ الطفيلي، الذي كانت له العديد من الملاحظات خاصة على العمل السياسي لحزب الله، كما كان له اعتراض على “شخصنة” الحزب وربط الأمور كلها بشخص واحد والابتعاد عن منطق الشورى.

بعد ذلك الخلاف توجه الطفيلي لممارسة الدعوة والتبليغ الديني وسط أبناء الطائفة الشيعية وبخاصة الفقراء منهم في منطقتي بعلبك الهرمل، فأنشأ حوزة عين بورضاي في منطقة البقاع اللبنانية، وكان ممن عارضوا سياسيات رفيق الحريري المالية والاقتصادية، ولكنه اختلف مع قيادة الحزب على آلية مواجهة هذه السياسات، وفي عام 1997، واحتجاجا على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشيعة في لبنان أعلن العصيان المدني على الدولة اللبنانية، كما أعلن قيام ثورة الجياع، وهنا عارض حزب الله رسمياً هذه التحركات ودعا إلى مقاطعتها.

في 24 يناير عام 1998 اتخذ حزب الله قرارا بفصل الشيخ الطفيلي من صفوفه، لتقع اشتباكات مسلحة بين أنصاره وبعض أفراد الحزب في حوزة عين بورضاي.

الطفيلي عدو الحرب بين المسلمين العرب، تخلى عن حزب الله لأن الأخير غرد خارج السرب وسقط في حضن العمامة الإيرانية تمويلا أولا، وسياساً ثانياً، وعسكرياً ثالثاً، فخرج قبل أن تصبح هذه الكتلة العسكرية جثة ثقيلة على أبناء الشيعة في لبنان، وتدفعهم للموت من أجل حروب إيرانية لا تخدم إلا أهدافاً طائفية ومذهبية كارثية على لبنان بالدرجة الأولى، وعلى سوريا والمنطقة بالعموم، وقبلهم جميعا على أبناء الطائفة الشيعية الذين زجوا بأنفسهم في حرب لن يخرج منها من ينفخ النار بحسب تعبيره.

13