الشيخ محمد بن زايد: علينا أن ندرك خطورة الأصوات الهادفة إلى تشويه صورة الإسلام

الثلاثاء 2014/03/11
الشيخ محمد بن زايد يعمل من أجل سيادة روح الأخاء والمحبة

أبو ظبي - أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أن أمام علماء المسلمين الكبار تحديات كبيرة واستثنائية في مواجهة دعاة الفتن والفوضى.

وأضاف ولي عهد أبوظبي خلال استقباله أمس بقصر البحر العلماء المشاركين في منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة أن المسؤولية كبيرة وعظيمة نتشارك فيها جميعا من أجل سيادة روح الإخاء والمحبة في كثير من بؤر التوتر قبل أن تنتشر وتستفحل لغة الكراهية والعنف والتحريض.

وتبادل الشيخ محمد وعلماء المسلمين الأحاديث الودية حول فعاليات وأنشطة المنتدى ودوره في مواجهة الأفكار المتطرفة التي تخالف مبادئ الإسلام السمحة وأهمية تعزيز الصورة الحقيقية لقيم الإسلام التي تدعو إلى التسامح والوسطية والعدل والسلام وحب الخير والتعايش المشترك.

وقال: «كان الإسلام وما زال وسيظل الى يوم الدين مثالا للخير والتسامح والمحبة والتضامن الإنساني، ترسخ في وجدان الشعوب والأمم عبر قرون طويلة في مختلف بقاع الأرض، إلى أن ظهرت في عصرنا الحالي فئات قليلة تنشر الكراهية والحقد بين الشعوب من خلال أفكارها الضيقة والمنحرفة ومن رؤيتها الصغيرة والقصيرة لمقاصد الشريعة، أحيانا بقصد وأحيانا كثيرة بجهل، تنشر ما يسيء الى الإسلام وأهله، وتخلق النزاعات وتستبيح الحرمات وتروع الأمنين».

واكد الشيخ محمد أن علينا جميعا أن ندرك حجم خطورة تلك الأصوات النشاز التي لا تهدف الى شيء بقدر تشويهها لصورة الإسلام الحقيقية وجوهره الأصيل في نشر التآلف والإخاء والسلام والتعاون لتحقيق السعادة والسكينة والطمأنينة للبشر، والتصدي لها ومجابهتها بالحجة والبرهان والإقناع وبالحوار البناء البعيد عن التشنج والتعصب.

إلى ذلك، أكد عدد من العلماء والمفكرين المشاركين في منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في جلسات يومه الختامي على ضرورة تصحيح المفاهيم والافكار التي تدعو الى الفتنة وسفك الدماء والفتوى في زمن الفتن واستعرضوا اسهام الإسلام في زمن السلم العالمي.

وهيمنت أجواء غير مسبوقة من الشفافية والصراحة على فعاليات اليوم الثاني والأخير من المنتدى الذي عقد في العاصمة ابوظبي تحت رعاية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.

وامتدت هذه الشفافية إلى العديد من الموضوعات في محاور المنتدى حيث أكد المشاركون أن أعلى درجات الصراحة تجلت في تناول قضايا المنتدى الشائكة وتحقيق أهدافه المتمثلة في تكوين جبهة موحدة لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة وتتصدى لشرور الطائفية والعنف.

ورحب المشاركون بتوجه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو دعم الجهود على المستويين العربي والإسلامي لإعادة الاستقرار إلى ربوع الأوطان الإسلامية.

وبدأت جلسات أمس بمحور مهم وهو موضوع « تصحيح المفاهيم » وتناولت الجلسة الأولى التي ترأسها علي النعيمي مدير جامعة الإمارات موضوع «الطاعة بين الإثبات والنفي مفهوما ومقصدا».

وقال الدكتور رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، خلال الجلسة أن الهدف الأسمى لعلماء ومفكري الأمة حالياً يتمثل في فض الاشتباك بين الدين والدولة فالخوف حالياً ليس على الدولة وكيانها بل على ديننا الإسلامي من هذا الاشتباك لنخرجه من دائرة التنافس مع سلطة الدولة.

وأكد أنه لا بد من تثبيت أركان الحكم الصالح لينصرف الناس للاهتمام به بدلاً من الاهتمام بآفاق إقامة دولة دينية وهمية.

وكان الدكتور السيد يتحدث خلال نقاشات المحور الثاني حول تصحيح المفاهيم – الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الوجوب إلى الحظر وشاركه في النقاش الدكتور محمد عبدالغفار الشريف أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وأدارت الجلسة الدكتورة الإماراتية كلثم عمر الماجد المهيري أستاذ مساعد في معهد دراسات العالم الإسلامي بجامعة زايد دبي.

محمد بن زايد يستقبل العلماء المشاركين في المؤتمر

وتطرق الدكتور السيد لتاريخ ظهور النزعة السلفية والجهادية وقال أنها بدأت في الهند في مطلع القرن التاسع عشر وقضية الجهاد والهجرة في فترة الاستعمار الغربي وانتقلت إلى الوطن العربي.

وقال إن المسائل الجدلية تطورت من خلال ظهور جمعيات أصولية في دول أخرى تتبنى موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مضيفا أن ظهور التنظيم الحزبي والجهادي خروج عن الاسلام الذي تعرفه جماعة المسلمين، وأكد أن الجماعة الاسلامية لا يمكن أن يحل محلها جهادي أو غير جهادي ولا بد لعلماء الأمة ومفكريها من إيجاد مخرج من هذه النزعة.

وشرح الدكتور محمد عبدالغفار الشريف أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الاسلام ودرجات الأمر والنهي في الفقه الاسلامي. وتحدث الدكتور شوقي عبدالكريم علام مفتي الديار المصرية حول الطاعة بين الاثبات والنفي مفهوماً ومقصداً ضمن المحور الثاني للمنتدى حول تصحيح المفاهيم مؤكداً أن المنتدى يعقد في فترة عصيبة تمر بها أمتنا الاسلامية.

أما الدكتور محمد تقي العثماني مفتي باكستان فتناول مشكلة نفي الطاعة واستغلال بعض الجماعات المتطرفة لبعض النصوص مثل «لا طاعة في معصية».

وأشار إلى المشكلة في العالم الاسلامي حالياً لا يمكن حلها بمجرد الكلمات والوعظ بل لا بد من تبيان أسبابها الحقيقية، داعيا إلى الرد على أدلة المتطرفين من خلال الحوار الهادئ وعلى أسس متينة لاجتذاب الشباب الذين يتصفون بالعاطفية ولكنهم مخلصون لدينهم.

وفي جلسة حول الدوافع الرائجة للتكفير «الولاء والبراء وعدم تطبيق الحدود الشرعية» شارك الدكتور محمد الروكي رئيس جامعة القرويين بالمملكة المغربية والدكتور هاني عبد الشكور الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية وأدار الجلسة الدكتور محمد عبدالرحمن مدير كلية الدراسات الاسلامية والعربية بدبي.

وقال عبد الشكور إن مسألة الولاء والبراء أهم المسائل التي يعتمد عليها المكفرون، بينما أشار الروكي إلى ضرورة الرجوع الراشد والفوري إلى التكوين السليم المنبثق من ذاتنا وهويتنا.

وأكد الروكي ضرورة العودة إلى التراث وإعداد المفكرين والعلماء على أسس سليمة ورد اللغة العربية إلى مكانها الصحيح مشيراً إلى أن التكفيريين يستنبطون الأحكام من لغة لا يفهمون أسرارها ومقاصدها.

كما شهدت جلسات اليوم الأخير جلسة حول الجهاد المفهوم والضوابط ، وأكد المشاركون أنه أصبح من تحصيل الحاصل الحديث عن خطورة الآثار الناجمة عن انحراف الفتوى عن مقاصدها ووظائفها في المجتمعات والتجمعات الإسلامية.

وأوضحوا خلال أوراق عملهم ما يشترط في الفتوى ومن تصدر عنه من شروط ذاتية وموضوعية في أوضاع دقيقة وسياقات خاصة لم يفت أعلام الأمة التنصيص على بعضها أو الإشارة والإيماء إلى البعض الآخر..واكدوا أهمية المسؤولية الشرعية وتضمين المفتين عن فتاواهم أو الدعاة الذين قد يسهمون في نشر عدد من الفتاوى يقتنعون بها ويتبنونها.

واستعرض المحور الرابع والأخير من المنتدى موضوع « إسهام الاسلام في السلم العالمي».

وأكد المتحدثون في هذا المحور أن الكثير من المفكرين والمؤرخين وفقهاء القانون الغربيين يشاطرون علماء المسلمين ومفكريهم في كون رسالة الإسلام الصحيحة قدمت للإنسانية قيما نبيلة ومبادئ سامية في خدمة السلم بين الدول والشعوب حتى في الأزمنة التي كانت الحروب والصراعات تكاد تكون فيها هي القاعدة الأساسية في العلاقات الدولية.

وقالوا إنه من مصلحة الإنسانية من جديد في عصر تطورت فيه قدرات الإنسان على التدمير وتعددت فيه المبررات لإشعال الحروب والفتن أن تعيد اكتشاف وقراءة المخزون القيمي والمفاهيمي الذي تحتضنه رسالة الإسلام في هذا المجال كما أنه من واجب المسلمين قبل غيرهم ومن مصلحــتهم أن يقفوا وقفة متأنيـة يسائلون فيها أنفســهم.

13