الشيخ محمد بن زايد في الهند لتكريس الإمارات قوة صاعدة

توجّه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تمتين شراكاتها مع القوى الصاعدة في آسيا، يفتح لها آفاقا لاستفادة متعددة الأوجه، سياسية واقتصادية وعلمية تضمن لها مكانة بين تلك القوى التي بدأت تسهم في تخفيف هيمنة قوى تقليدية على المشهد الدولي.
الخميس 2016/02/11
منظور استراتيجي يحكم العلاقات الدولية للإمارات

أبوظبي - عبّر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، في مستهل زيارته الأربعاء، إلى الهند عن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز علاقاتها مع جمهورية الهند نظرا لـ”الفرص الكبيرة للتعاون بين البلدين، والتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي تحتاج إلى المزيد من التنسيق والتفاهم لمواجهة التحديات التي تفرضها هذه التحولات واستثمار الفرص التي توفرها”.

وعكس كلام الشيخ محمّد بن زايد منظور بلاده إلى علاقاتها الدولية، ونسج الشراكات عبر العالم، والذي يستند إلى قراءة استشرافية لتبدّل مراكز القوى الدولية وصعود قوى جديدة على غرار الهند، وأيضا الصين التي كان ولي عهد أبوظبي قد زارها في ديسمبر الماضي وبحث مع قادتها عدة قضايا حيوية سياسية واقتصادية وأمنية وعلمية.

وعمليا تكون الإمارات بشراكتها مع كل من الصين والهند، في شراكة مع حوالي ثلث سكان العالم، في قارة آسيا وحدها التي تعمل الإمارات على ضمان موقعها على خارطة قواها الصاعدة.

وبحسب مختصين في العلاقات الدولية، فإنّ صعود تلك القوى الجديدة في آسيا يخفّف من حدية الهيمنة التي تفرضها قوى تقليدية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

وقال الشيخ محمد بن زايد الذي استقبل في نيودلهي من قبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي “إن جمهورية الهند بما لها من ثقل سياسي واقتصادي وبشري كبير تعد قوة إقليمية ودولية مؤثرة لها دورها المهم في قضايا الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وتتطلع دولة الإمارات إلى إسهامات هندية فاعلة في مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة والعالم وإيجاد حلول عادلة للمشكلات والأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خاصة في ظل ما يميّز سياسة الهند الخارجية من توازن وحكمة وما تتمتع به جمهورية الهند من قبول واسع سواء كان إقليميا أو عالميا”.

وتتضّح من خلال زيارات كبار المسؤولين بدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مختلف الدول، وأيضا استقبالهم لقادة البلدان وكبار صناع القرار في العـالم، معالم سياسة خارجية إماراتية تقـوم على تنويع الشـراكات عبر العالم، بمـا في ذلك داخـل القارّة الآسيـوية.

وتعليقا على الزيارة قال وزير الشؤون الخارجية أنور قرقاش إنها “تمنح البلدين الفرصة لمناقشة القضايا المشتركة ومجالات متقدمة وأكثر أهمية للتعاون تتضمن التجارة والاستثمار والتنمية الاقتصادية والطاقة وتداعيات تغيّر المناخ والأمن والاستقرار في المنطقة”.

الإمارات ترى دورا للهند في إيجاد حلول عادلة للمشكلات والأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط

وأضاف “أن الزيارة تهدف إلى البناء على نتائج زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدولة الإمارات في أغسطس الماضي وتعزيز التعاون مع الهند بشأن مجموعة من القضايا التجارية والسياسية والأمنية”.

كما عبّر الوزير الإماراتي عن تطلع بلاده للتعاون بشكل أوسع مع الهند في العديد من القطاعات التي تشمل الطاقة والطيران والتكنولوجيا والبنية التحتية والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وتشير الأوساط الاقتصادية إلى إمكانية استفادة دولة الإمارات في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الهند، كون الأخيرة تعتبر سوقا استهلاكية كبيرة بالنظر إلى أن عدد سكانها بلغ أكثر من مليار نسمة مما جعلها، إضافة إلى عوامل أخرى بينها الاستقرار السياسي، مركز استقطاب للاستثمار الأجنبي.

وورد في تقرير لوزارة الاقتصاد الإماراتية أن فرص التعاون الاقتصادي وإقامة المشاريع المشتركة بين الإمارات والهند عديدة ومتشعّبة، مشيرة إلى أن كل مرفق اقتصادي مرشح لإقامة تعاون مشترك فيه وذلك لتوفّر مقومات التعاون ذاتها سواء الخبرة والتقنية الحديثة أو المال والطاقة وهذه جميعها عناصر مهمة ومطلوبة ومتوفرة في نفس الوقت، ممّا يشجع على التباحث فيها وتشكيل اللجان المتخصصة لمتابعة تنفيذها لما فيه مصلحة الطرفين.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات تعتبر الشريك التجاري الأول للهند خلال السنة المالية 2010-2011 تلتها الصين في المرتبة الثانية والولايات المتحدة في المرتبة الثالثة، حيث بلغ إجمالي حجم التجارة بين دولة الإمارات والهند للسنة المالية 2010 -2011 ما قيمته 62.4 مليار دولار أميركي، مقارنة مع إجمالي حجم التجارة بين دولة الإمارات والهند للسنة المالية 2009-2010 ما قيمته 43.5 مليار دولار أميركي بنسبة زيادة بلغت 43.6 بالمئة.

كما تعتبر الإمارات عاشر أكبر دولة مستثمرة في الهند. ولفت التقرير إلى أن الهند تقوم حاليا بإعداد برنامج استثماري جديد يسمح بالاستثمار الأجنبي المباشر في قطـاع الطاقة المتجـددة بنسبـة 100 بالمئة، الأمر الـذي يسمـح بتعـاون مثمر وفعال بين البلـدين في هذا المجـال. كمـا يتطلع البلـدان إلى زيادة حجـم التبادل التجـاري بنسبـة 60 بالمئـة ليصل إلى 100 مليار دولار بحلـول 2020. والوصول إلى أكثـر من 950 رحلة طيـران أسبوعيا بين البلدين، مع وصول الجالية الهندية العـاملة في الإمـارات إلى أكثر من 2.5 مليون نسمة، وهي من أكبـر الجاليات في المجتمع الإماراتي.

وأكد التقرير على أن تركيز الإمارات سيكون على الصناعات القائمة على المعرفة باعتبار الهند تمتلك سجلا حافلا في قطاع الفضاء والزراعة والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية، الأمر الذي يوفر مجالا واسعا للتعاون في مجال نقل التكنولوجيا والمشاريع المشتركة.

3