الشيخ محمد بن زايد في روسيا ترسيخا لمكانة الإمارات لدى القوى العالمية

الجمعة 2014/10/24
مشاورات شاملة ومعمقة خلال لقاء الشيخ محمد بن زايد وبوتين في سوتشي

سوتشي - زيارة الشيخ محمد بن زايد أمس إلى روسيا تعكس العلاقات الإماراتية المتينة مع الدول المتقدمة، ومكانة دولة الإمارات لدى تلك الدول التي كثيرا ما عبّر كبار مسؤوليها عن احترامهم لهذه الدولة الخليجية.

ناقش الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي أمس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علاقات البلدين وآفاق تعاونهما في عدة مجالات، وذلك خلال زيارة إلى روسيا، صنّفها مراقبون ضمن أوجه اتساع شبكة العلاقات المتينة والمتوازنة لدولة الإمارات والتي تمتد شرقا وغربا وتشمل طيفا متعدّدا من البلدان بما في ذلك القوى العالمية الكبرى التي تلبي العلاقات معها الطموح الإماراتي إلى الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة لا سيما في مجال جلب النظم والتطبيقات الحديثة في مختلف المجالات وتوطين علوم العصر وتكنولوجياته.

كما تعكس العلاقات الإماراتية المتينة مع الدول المتقدمة، لاسيما، روسيا –حسب المراقبين- مكانة دولة الإمارات لدى تلك الدول التي كثيرا ما عبّر كبار مسؤوليها عن احترامهم لهذه الدولة الخليجية كصوت للاعتدال والتوسط، وكنموذج ناجح للنمو السريع والمتوازن.

وكان الشيخ محمد بن زايد زار خلال الأيام القليلة الماضية المملكة المتحدة حيث أجرى مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، قبل أن يزور إيطاليا ويجري مشاورات مع الرئيس جيورجيو نابوليتانو ورئيس الوزراء ماتيو رينزي.

وشملت مباحثات الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس فلاديمير بوتين أمس في بوتشاروف روتشي بمدينة سوتشي الروسية علاقات التعاون والصداقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية والتطورات والمستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ورحب الرئيس بوتين بزيارة الشيخ محمد بن زايد معربا عن سعادته بتجدد اللقاء معه لبحث التعاون الثنائي المشترك في مختلف المجالات التي تهم البلدين.

تعاون ثنائي مشترك بين البلدين في مختلف المجالات

وأشار الرئيس بوتين «إلى أن العلاقات بين البلدين تتطور بنجاح»، قائلا «لدينا علاقات متطورة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي وخلال 4 سنوات الماضية فإن حجم التبادل التجاري بين بلدينا شهد قفزات عدة ونحن على ثقة كبيرة بأن التعاون في المجال الاستثماري وبين الصناديق والهيئات الاستثمارية بين البلدين ستشهد تطورا أيضا.

كما اعتبر لقاءه بالشيخ محمد بن زايد «فرصة لمناقشة الأوضاع والتطورات الصعبة والقلقلة التي تشهدها المنطقة وغيرها من المواضيع التي يهمنا النقاش والتحدث حولها».

ومن جانبه عبر الشيخ محمد بن زايد عن أهمية مباحثاته مع الرئيس الروسي قائلا إن «هناك دورا كبيرا لروسيا بإمكانها أن تقوم به في منطقة الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن العلاقات الإماراتية الروسية «مميزة ولدينا أهداف كبيرة للتعاون وتطوير العلاقات».

وعلى هامش زيارته إلى روسيا قام الشيخ محمد بن زايد أمس بزيارة إلى الحديقة الأولمبية على شاطئ البحر الأسود بمدينة سوتشي الروسية التي أقيمت فيها دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير الماضي.

واستهل ولي عهد أبوظبي الجولة بزيارة حلبة سوتشي لسباقات الفورمولا 1 حيث تعرف من نائب المدير العام لسباق الجائزة الكبرى سيرجي فوربويف على المواصفات الفنية والتقنيات الحديثة المستخدمة في الحلبة التي يبلغ طول مضمارها 5.8 كيلومتر وتستوعب 55 ألف متفرج.

كما تفقد خلال جولة له بالسيارة طول مضمار السباق الذي صمم بمنعطفات ومنحنيات تزيد من درجة إثارة وتنافسية المتسابقين مع ضمان نواحي الأمن والسلامة فيها. وقد أقيم فيها مؤخرا سباق جائزة روسيا الكبرى المرحلة الـ16 لبطولة العالم لسباقات سيارات الفورمولا 1 حيث تم افتتاح الحلبة خلال شهر سبتمبر الماضي.

الإمارات نموذج ناجح للنمو السريع والمتوازن

كما طاف الشيخ محمد بن زايد بمكونات ومرافق الحديقة الأولمبية حيث تجول في الساحة المركزية للحديقة التي تتضمن مجموعة من المنشآت الرياضية.

وشملت جولة ولي عهد أبوظبي الشعلة الأولمبية وتعرف من المسؤولين على رحلة الشعلة والذين ذكروا أنها أطول رحلة لها في تاريخ الألعاب الأولمبية حيث قطعت نحو 65 ألف كيلومتر وزارت القطب الشمالي وقمة أعلى جبل في أوروبا ومحطة الفضاء ويبلغ طولها 95 سنتيمترا في حين يبلغ وزنها كيلو و800 غرام وقام بتصميم الشعلة الأولمبية المستوحاة من الأدب الروسي الشعبي الفنانان اندريه بوديانيك وفلاديمير بيروجكوف. وتتوسط الساحة منصة نافورة مائية استعراضية. ويتميز تصميم الحديقة الأولمبية بسهولة التنقل من منشأة إلى أخرى مشيا على الاقدام.

كما تعرف الشيخ محمد بن زايد من المسؤولين على أهم المنشآت الرياضية ومنها الملعب الرئيسي الذي أقيم عليه حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية وحفل ختامها وما تضمنته الحديقة من حلبات رياضية للهوكي والتزلج على الجليد وأكاديمية لتدريب رياضة التنس.

يُذكر أن زيارة الشيخ محمد بن زايد جاءت بعد أيام من الاجتماع الرابع للجنة المشتركة بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية والذي عقد في موسكو، وتم التركيز خلاله على دعم حجم التبادل التجاري بين البلدين. وقال وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على هامش الاجتماع إن «روسيا تعتبر شريكا اقتصاديا استراتيجيا مهما للإمارات»، موضحا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين شهد تطورا ملحوظا ببلوغه 2.5 مليار دولار في عام 2013، مقارنة بـ 1.48 مليار دولار في عام 2012.

ووقعت إمارة أبوظبي خلال شهر سبتمبر 2013 في موسكو مذكرة تفاهم لإنشاء صندوق استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار ويعد هذا الاستثمار الأضخم الذي تقوم به جهة خارجية في البنى التحتية الروسية.

3