الشيخ محمد بن زايد يزور الدوحة ممهدا الأرضية لقمة خليجية مصيرية

السبت 2014/11/29
الإمارات وقطر قررتا طي صفحة الخلافات والنظر إلى المستقبل

الدوحة - الأهمية البالغة التي اكتستها زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمس، إلى الدوحة مستمدة –بحسب مراقبين- من كون أبعادها وما سيترتب عنها من نتائج تتجاوز علاقات البلدين، لتشمل منظومة مجلس التعاون التي تبدو الحاجة إلى إحكامها أشد من أي وقت مضى اعتبارا لما يحف بالمنطقة من تحديات ومخاطر.

وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، أمس، مباحثات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك خلال زيارة أدّاها إلى العاصمة القطرية الدوحة ووصفها مراقبون بـ“الحدث” اعتبارا لأهميتها على صعيد العلاقات الثنائية الإماراتية القطرية، وعلى صعيد خليجي أشمل.

ورغم أنّ مباحثات المسؤوليْن تركّزت، وفق ما ورد بوكالتي أنباء البلدين على عامل التعاون الثنائي الإماراتي القطري، إلاّ أن المراقبين لم يتردّدوا في ربط زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الدوحة، بمسيرة التعاون الخليجي، آخذين في الاعتبار توقيتها قبل أقلّ من أسبوعين من قمة بلدان مجلس التعاون في الدوحة ليؤكّدوا أنها جاءت لترفع من سقف الوفاق والتضامن الخليجيين ممهدة الطريق لقمة خليجية ناجحة ومثمرة على صعيد ما ستتطرق إليه من ملفات وما ستسفر عنه من قرارات.

وقال المراقبون إنّ الزيارة جاءت لتؤكّد بشكل نهائي تجاوز البلدين لما كان قائما بينهما من خلافات بشأن بعض القضايا، معتبرين مبادرة الشيخ محمد بن زايد بزيارة الدوحة تجسيدا عمليا لما دأبت بلاده على تأكيده بشأن انحيازها لوحدة الصف الخليجي وتغليبها المصلحة العليا لشعوب بلدان مجلس التعاون وإيمانها بالحوار وسيلة لحلّ الخلافات مهما كانت طبيعتها.

كما اعتبر المتابعون للشأن الخليجي أنّ الزيارة عبّرت عن ثقة إماراتية في التعهدات التي قطعتها قطر بتغيير بعض سياساتها التي سبق أن اعترضت عليها دول خليجية.

ورأى هؤلاء في الزيارة قراءة سليمة للوضع الإقليمي وما يعتريه من مخاطر وتحديات، لا سيما الأمني منها، الأمر الذي يتطلّب تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود الخليجية لمواجهة تلك الأوضاع.

ولفتوا إلى أن إصرار الإمارات على تثبيت دعائم المصالحة الخليجية تجلّى في التحرّك بقوة باتجاه قطر، رغم محاولة أصوات محسوبة على جماعات متطرّفة، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين، إعادة العلاقات بين بلدان الخليج إلى مربّع الخلافات بمواصلتها التدخل في الشأن الداخلي للإمارات والتعليق على قراراتها السيادية.

علي بن تميم: قطار المصالحة الخليجية يمضي بخطوات واثقة

وانعكست قيمة زيارة الشيخ محمد بن زايد أمس إلى الدوحة، في اهتمام المحلّلين والمتابعين للشأن الخليجي باستجلاء مضامينها.

وقال علي بن تميم رئيس تحرير موقع 24 الإخباري في معرض تحليله للزيارة إنها “تكتسب أهميتها البالغة في هذا التوقيت بالذات كونها جاءت لتقطع الشك باليقين، ولتبين للجميع، ولا سيما للمتشككين والمرتابين وحتى الحذرين، أن قطار المصالحة الخليجية يمضي، وبخطوات واثقة، نحو وجهته المنطقية، المتمثلة في عودة العلاقات الخليجية الخليجية إلى سابق عهدها، بل ربما إلى أقوى مما كانت عليه، وبالتالي فإن اتفاق الرياض التكميلي الذي تم برعاية المملكة العربية السعودية، لم يكن مجرّد حبر على ورق أو مجاملات دبلوماسية عابرة، بقدر ما هو نتاج لوعي حقيقي لدى قادة الخليج بخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، وضرورة تنحية الخلافات جانبا والتوافق حول الأمور الجوهرية، وفي طليعتها وحدة دول الخليج وأمنها والحفاظ على مكتسباتها، وهو ما عبر عنه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي لم يكتف برعاية اجتماع المصالحة، بل وجه بعدها خطابا واضحا عبر فيه بحزم عن رهان المملكة، وباقي دول الخليج، على أن تتبع المصالحة خطوات عملية تضمن عدم العودة إلى مرحلة الخلافات السابقة”.

وأضاف واصفا الزيارة بالتاريخية ومعتبرا أنها: “تعكس الرغبة الصادقة في طي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة العمل الخليجي المشترك”.

وبدت قطر أمس مقدّرة للتحرك الإماراتي باتجاهها مترجمة ذلك في الحفاوة التي استقبل بها الأمير الشيخ تميم بن حمد ضيفه الشيخ محمد بن زايـد على أرض مطار الدوحة.

وخلال الزيارة التي استمرت لساعات كانت للمسؤوليْن مباحثات لخصت وكالة الأنباء الإماراتية مضمونها بـ“العلاقات الأخوية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وسبل دعمها وآفاق تعزيزها في شتى المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين”.

وأضافت الوكالة أنه “جرى خلال اللقاء استعراض مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحرص البلدين على دعم العمل الخليجي المشترك في كل ما من شأنه أن يعزز وحدته ويخدم مسيرته ويعمق روابط التعاون الأخوي ويحقق للجميع الخير والتقدم والازدهار”، بالإضافة إلى “التشاور وتبادل الرأي حول أبرز القضايا وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية”.

ونقلت الوكالة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تعبيره عن قناعة بلاده التامة “بوحدة المصير الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي وأن التكاتف والتعاضد ووحدة الكلمة تعزز من المسيرة الخليجية المشتركة أمنا واستقرارا وازدهارا”.

3