الشيخ ناصر الصباح يدافع عن "مشروع العمر"

وزير الدفاع النائب الأول لرئيس الوزراء الكويتي يؤكد أن منطقة الشمال الاقتصادية خاضعة لمؤسسات الدولة ولا تتعارض مع الدستور.
الخميس 2019/03/28
لا تراجع عن السير في طريق الحرير

الكويت - دافع الشيخ ناصر صباح الأحمد، وزير الدفاع النائب الأول لرئيس الوزراء الكويتي، عن مشروع منطقة الشمال الاقتصادية، قائلا إنّه لا يتعارض مع دستور البلاد ولا يتجاوزه، وذلك في ردّ ضمني على الانتقادات الحادّة التي واجهها المشروع الضخم من قبل نواب بالبرلمان، والتي تضمّنت إثارة محاذير قانونية وأخلاقية.

ويتبنّى الشيخ ناصر الذي أنجز قفزة نوعية إلى واجهة الحياة السياسية بالكويت منذ حصوله على المنصبين الهامين، المشروع الذي يتضمّن إقامة عدة مدن بالغة الحداثة والتطور شمالي الكويت بينها مدينة طبيّة وأخرى تعليمية وثالثة رياضية.

ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة كبيرة على طريق تنويع مصادر الدخل والحدّ من الارتهان لعائدات النفط. وسياسيا يوصف بأنّه “مشروع العمر” للشيخ ناصر الساعي إلى وضع بصمته على عملية تطوير البلد استعدادا للعب دور سياسي كبير متوقّع مستقبلا.

وسبق للشيخ ناصر أن وصف المشروع بأنه “هونغ كونغ جديدة” في إشارة إلى طموحه لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي جاذب للاستثمارات.

وقال الشيخ ناصر الصباح إن مشروع منطقة الشمال الاقتصادية الذي تعتزم بلاده تنفيذه يستوعب استثمارات تتراوح بين 450 و600 مليار دولار.

وربط في مقابلة مع تلفزيون الكويت، بين حجم الاستثمارات المتوقع أن تجذبها منطقة الشمال، وبين جاذبية القوانين التي تستقطب رؤوس الأموال الأجنبية، بما في ذلك تخفيف الضرائب وإلغاء البيروقراطية الحكومية.

ويشمل مشروع الشمال إنشاء “مدينة الحرير” كأضخم مشروع بواجهة بحرية في العالم بمنطقة الصبية شمال شرق البلاد على مساحة 250 كيلومترا مربعا، وسيستغرق إنشاؤها 25 عاما تقريبا بتكلفة تتراوح بين 250 إلى 270 مليار دولار.

وبيّن الشيخ ناصر أنّ “التوجه إلى منطقة شمال البلاد هو بسبب طبيعة العلاقات السياسية والجغرافيا الطبيعية التي تساعدنا على الاتصال بعوالم بعيدة مثل البحر المتوسط امتدادا إلى تركيا وشرق أوروبا، خصوصا مع وجود ميناء مبارك الكبير”، وهو ميناء شارفت الكويت على الانتهاء من إقامته شرقي جزيرة بوبيان.

وأكد الشيخ ناصر أن مشروع الحرير “لا يتعارض مع الدستور أو يتجاوزه وسيكون لمؤسسات الدولة السيادية السلطة على كل شيء بما يمنع الاحتكار ويدعم المنافسة على نطاق واسع”.

ويتضمّن الدفاع عن “دستورية” المشروع ردّا على الهجمة التي تعرّض لها إثر عرض مذكرة أمام اللجنة المالية بشأن المنطقة الاقتصادية الشمالية تمهيدا لإنجاز القانون المتعلّق بها، ووصلت الاعتراضات حدّ تلويح نواب بمجلس الأمّة باستجواب الشيخ ناصر.

وهاجم النواب الرؤية التي عُرضت عليهم بشأن المشروع من زاوية ضبابيتها وغموضها وخلوّها من الأرقام والتفاصيل العملية، معتبرين أن تنفيذ المشروع الضخم وفق الطريقة المعروضة من شأنه أن يحوّله إلى “دولة داخل الدولة”.

وقال النائب الحميدي السبيعي “لم يُقدّم لنا مشروعٌ واضح المعالم بل مجرد معلومات شفهية، ولم تكن هناك استراتيجيا واضحة وملموسة”.

تقييم مشروع اقتصادي وفق معايير دينية وأخلاقية انعكاس لسطوة قوى محافظة على الحياة العامة في الكويت

لكنّ الخطّ الأحمر الحقيقي الذي رُسم في طريق المشروع هو الطعن في دستوريته، والتحذير من تجاوزه لـ”القيم الأخلاقية والاجتماعية” للكويتيين.

وقال رئيس اللجنة المالية النائب صلاح خورشيد أنّ أعضاء اللّجنة “شددوا على ضرورة عدم مخالفة الدستور والتقاليد العامة لأي قانون سيتم طرحه”، مضيفا “نحن مع مشاريع تنموية لتنويع مصادر الدخل لا تخالف مواد الدستور والتقاليد العامّة”.

فيما رفع النائب عبدالكريم الكندري عدة “لاءات” بوجه المشروع قائلا “لا مساس بالثوابت، ولا مساس بالدستور، ولا مساس بالمشاريع الصغيرة وحرية التجارة ومنع الاحتكار”.

أمّا النائب رياض العدساني فأرجع رفضه للرؤية المطروحة بشأن “مشروع تطوير الجزر ومدينة الحرير لوجود مواد محظورة تخالف الشريعة والدستور والعادات والتقاليد”، قائلا “أنا مع تطوير البلد ولكن دون المساس بالثوابت الإسلامية والدستور، وفي حال تقديم نفس المواد المحظورة سأستجوب النائب الأول وزير الدفاع”.

ويتضمّن مشروع مدينة الحرير الكويتية استثمارات في مجال الترفيه والسياحة بكلّ ما يتطلّبه ذلك من مرافق ومنشآت، لكنّ المعترضين على المشروع يعبّرون صراحة عن رفضهم أن تحوي المدينة المزمع إنشاؤها مراقص ومحلاّت لبيع الخمور، بل حتّى دور عبادة لغير المسلمين والمسيحيين، مثلما عبّر عن ذلك النائبان ماجد المطيري وخليل أبل.

وبحسب متابعين للشأن الكويتي، فإنّ المسارعة لتقييم مشروع اقتصادي وفق معايير دينية وأخلاقية تمثّل نموذجا عن مدى سطوة قوى محافظة، ومتشدّدة في بعض الأحيان، على الحياة العامّة في الكويت وقدرتها من خلال البرلمان وغيره من المؤسسات على ممارسة ضغوط على الدولة والمجتمع.

3