الشيشان والأنغوش.. ذراع دبلوماسية روسية في سوريا

موسكو تقوم بحملة منسقة وخطيرة لتؤثر في عمق المجتمع السوري.
السبت 2018/02/24
مفتي الشيشان يؤم الصلاة على أنقاض المسجد الأموي في حلب

موسكو - يحظى التدخل العسكري الروسي ومناورات موسكو في سوريا بقدر كبير من التغطية الإعلامية والمتابعة الدولية، لكن موسكو تقوم أيضا بحملة أخرى منسقة وخطيرة عبر طريقة يصفها المحلل في معهد الشرق الأوسط نيل هاور، بأنها فريدة من نوعها من حيث المشاركين فيها وطريقة العمل بها.

ويقول نيل هاور في دراسة نشرها المعهد، إن هذه الحملة تنطلق من مناطق شمال القوقاز ذات الغالبية المسلمة السنية، لتؤثر في عمق المجتمع السوري. وبالتحديد برز كل من رئيس الشيشان قاديروف والمفتي الشيشاني صلاح حاج مجياف كقناة أساسية للقوة الروسية الناعمة في ما يتعلق بالشخصيات المدنية والإسلامية الناشطة في سوريا.

واتسعت الحملة الروسية – الشيشانية على مدى عام 2017 وتزايدت بشكل كبير مؤخرا. ويرصد نيل هاور كيف انطلقت جهود موسكو لإعلاء مكانتها في عيون المجتمع المسلم في سوريا في أواسط سنة 2016 حيث أعلنت مؤسسة أحمد قاديروف (وهي مؤسسة خيرية مرتبطة بالدولة الشيشانية وسميت على اسم والد رمضان قاديروف) في شهر يونيو من العام 2016 أنها ستوزع 120 طنا من المواد الغذائية في كافة أرجاء سوريا. واختارت أن تتزامن هذه الحملة مع شهر رمضان. وفي ذات السياق قدمت السلطات الشيشانية موائد الإفطار.

وفي تلك الأثناء، تم تنظيم حملة أوسع مركزها موسكو عبر جمعية الزكاة الخيرية المرتبطة بالكرملين التي حشدت جهودها في مايو 2016 لتقديم المساعدات للاجئين السوريين في لبنان. وفي أغسطس 2016 أعلنت السلطات الشيشانية أن مؤسسة أحمد قاديروف ستبني مركزا استشفائيا للاجئين في سوريا يتسع لإيواء 38 ألف مريض. ولم يتضح ما إذا تم بناء المركز أصلا.

وتواصلت شحنات المعونات الشيشانية التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة على مدى سنة2017.

الشيشان برهنت على أنها أداة مفيدة جدا بالنسبة إلى روسيا في التعامل مع سوريا

وبرهنت الشيشان على أنها أداة مفيدة جدا بالنسبة إلى روسيا في التعامل مع سوريا. وافتتحت جهود العام 2018 للتواصل مع السوريين بضجة كبيرة، حيث نشرت صورا لأفراد من الشرطة العسكرية الشيشانية يتجولون في حلب بعد أن سيطر عليها النظام وهم يسلمون المعونات للمدنيين المحليين. وفي ظرف بضعة أسابيع زارهم مسؤولون شيشان سامون بما في ذلك المفتي مجياف وعضو مجلس الشيوخ الروسي آدم دليمخانوف، الذي كثيرا ما ينظر إليه على أنه ثاني أقوى رجل في الشيشان.

وأدت مرجعيات دينية سورية زيارات إلى غروزني عدة مرات طيلة سنة 2017 بما في ذلك في مايو ونوفمبر بناء على علاقات أقيمت لأول مرة عندما حضر علماء دين من دمشق مؤتمرا في غروزني حول الصوفية في أغسطس 2016. كما أرسلت دمشق أيضا شخصيات دينية إلى مدينة مخاشكلا في جمهورية داغستان الواقعة في شرق الشيشان لمناقشة جهود السلطات المحلية في إطار مكافحة التطرف. وإضافة إلى الروابط الدينية، تسهل الجالية المسلمة الكبيرة من شمال القوقاز في المشرق مثل هذه الروابط، حيث وُلد زياد سبسبي سفير قاديروف في سوريا والعراق لعائلة شيشانية في حلب.

ويشير نيل هاور إلى أنه تم تسجيل زيادة كبرى في الاتصالات السورية مع جهات في شمال القوقاز في شهر يناير الماضي. ومن ذلك أن أرسلت أنغوشيا 25 طنا من المساعدات إلى سوريا. وتم توزيع محتوى هذه الحمولة على السوريين من قبل الشرطة العسكرية الأنغوشية المتمركزة في البلاد بما أن السلطات الروسية سعت إلى المزيد من التفاعل المباشر بين جنودها المسلمين والمدنيين السوريين.

في الأثناء وصلت الاتصالات الشيشانية السورية الرسمية إلى مستوى غير مسبوق. ومن ذلك قيام المفتي مجياف بزيارة إلى سوريا امتدت ثلاثة أيام من 6 إلى 8 يناير 2018. والتقى بمحافظ حلب وشخصيات دينية بينما كان يتجول في أرجاء موقع المسجد الأموي حيث تجري إعادة البناء بتمويل من الشيشان.

الاتصالات الشيشانية السورية الرسمية وصلت إلى مستوى غير مسبوق

وفي 14 يناير 2018، زار وفد ديني سوري الشيشان والتقى مجياف وزار مؤسسات تعليم ديني محلية، وبعد أيام أنشأت السلطات الشيشانية والسورية “اتحاد المتعلمين في الجمهورية العربية السورية” في غروزني.

ويشير نيل هاور إلى أن مبادرات موسكو وجدت بعض النجاح في عيون السوريين، حيث قال سكان محليون في حي الواعر بمدينة حمص، إنهم اندهشوا لمشاهدة “جنود روس يصلون في الشوارع”. وتقول تقارير أخرى إن السكان في سوريا عبروا عن نظرة إيجابية بصفة كبيرة إلى الجنود الروس والقوقازيين الشماليين، على الأقل بشكل نسبي إذ ينظر المدنيون إلى نشاطهم على أنه أكثر شرعية من نشاط الميليشيات المدعومة من إيران.

ويشير هاور إلى أنه من المحتمل أن يزور قاديروف سوريا خلال سنة 2018، إذ سبق وأن قال آدم دليمخانوف، نائب قاديروف في زيارته إلى حلب، إن رئيس الشيشان يخطط لزيارة سوريا.

من المرجح أن تتزامن هذه الزيارة مع إعادة فتح المسجد الأموي في حلب بعد تجديده. كما تعتزم أنغوشيا القيام بدور أكبر بعرض الرئيس يونس بيك يافكوروف خبرة حكومته في إعادة تأهيل المقاتلين خلال لقاء مع السفير السوري في موسكو في يناير 2018، هذا فضلا عن حملة قاديروف لإعادة أبناء أعضاء داعش الذين قتلوا في سوريا والقادمين من ة شمال القوقاز إلى أوطانهم.

ويخلص نيل هاور دراسته طارحا تساؤلا مفاده أن المسألة ليست هل تعمق الشيشان وأنغوشيا والمناطق القوقازية الأخرى تدخلها في سوريا، بل ما هي طبيعة الشكل الذي سيتخذه هذا التدخل؟

6