الشيعة يبكون حال العراقيين في المراسم الحسينية بكربلاء

ذكرى أربعينية الإمام الحسين تجمع جماهير غفيرة رغم وباء كورونا.
الثلاثاء 2020/09/22
الحزن يعلو محيا النساء

يلتقي الشيعة في أكثر من مناسبة حول ضريح الإمام الحسين في كربلاء يبكون قتله والظلم الذي تعرض له، لكن في ذكرى أربعينية الإمام في مطلع أكتوبر المقبل يندب الشيعة هذه المرة الحال التي وصل إليها العراقيون مع الاحتجاجات وانتشار وباء كورونا، معتقدين أن الدموع تخفف من الآلام.

كربلاء (العراق) – عوّل العراقيون طوال قرون على الإيمان للصمود في وجه المآسي والتحديات، واليوم باتوا ضحايا وباء كورونا والاحتجاجات، اللذين يذكرونهما في مقدم مظاهر الحزن خلال المراسم الحسينية.

ويُحيي المسلمون الشيعة في العراق طقوس شهر محرم الذي تصادف فيه عاشوراء ذكرى مقتل الإمام الحسين، حفيد النبي محمد (ص)، في القرن السابع الميلادي.

ومنذ ذلك الحين، كما يقول رجال الدين والزائرون، شهدت البلاد موجات لا هوادة فيها من الحزن.

يُحيي الشيعة ذكرى أربعينية الإمام الحسين في مطلع شهر أكتوبر القادم. يقول الشيخ حسن ذاكري رجل دين في مدينة كربلاء، “لقد مرّ العراق بالكثير من البؤس من الحرب إلى التعذيب إلى السجن إلى الهجرة القسرية والآن فايروس كورونا”.

المسلمون الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء بزيارة ضريح الإمام الحسين في كربلاء، ويعبر خلالها الزائرون عن حزنهم الشديد وتأثرهم بما تعرض له الإمام وأهل بيته، ما يدفعهم إلى البكاء والنحيب تحت قبته الذهبية.

ويتابع الشيخ ذاكري، “عندما نقوم بالزيارة في ظل هموم كثيرة أو مصائب أو حوائج، نبدأ بالبكاء لأن جريان الدموع يكون بابا لاستجابة الدعاء”.

وعاش العراقيون حربا مع إيران في الثمانينات، وشلّت العقوبات الدولية في التسعينات الحياة، تلاها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، والذي أدى إلى اقتتال طائفي داخلي وحرب استمرت ثلاث سنوات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

الحزن يعلو محيا النساء
الحزن يعلو محيا النساء

 

وطوال هذه الفترات، هاجر مئات الآلاف من العراقيين من وطنهم، وأولئك الذين بقوا عانوا نقصا حادا في الخدمات من كهرباء ورعاية صحية وتعليم، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي زادت الأمور سوءا.

يقول محمد الكربلائي، 31 عاما، المعروف باسم الرادود، أو المنشد الديني، “العراق بلد حزين. منذ سنوات طويلة لم نعرف الفرح”. وفي موكب على إيقاع الطبول، يؤدي الكربلائي أناشيد وصلوات رثاء للإمام الحسين، الذي قُتل على يد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.

ويمثل الحسين بالنسبة إلى المسلمين الشيعة أهم رمز للمظلومية، بالإضافة إلى الانتصار على الموت. ويضيف الكربلائي، “يشعر الناس بأن هناك ظلما ولكن هناك أيضا الخير، وفي نهاية المطاف وعلى مرّ التاريخ دائما ما ينتصر الخير”.

وذكرى عاشوراء هذا العام هي الأولى بعد مقتل نحو 600 شخص خلال الاحتجاجات التي اندلعت في أكتوبر الماضي. ولذلك تحمل رسالة الانتصار على الظلم والموت معنى خاصا للشباب العراقيين اليوم.

في كربلاء هذا العام، جرى تشييع رمزي لمن قضوا خلال الاحتجاجات بالإضافة إلى ضحايا الاغتيالات من ناشطين وباحثين. ورفع المصلون في كربلاء صور الضحايا قرب ضريح الحسين، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن قتلهم.

مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يتهم فيها الرادود "النواصب" بأنهم سبب تفشي جائحة كورونا

وهنا أيضا، يوفر الدين البعض من الشفاء، يقول الكربلائي، “الإمام الحسين هو العلاج لهذه الجروح”. إضافة إلى كل ما تقدم، يحزن العراق هذا العام على أكثر من ثمانية آلاف شخص قضوا بسبب فايروس كورونا، من نحو 300 ألف إصابة مؤكدة في البلاد.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو من حفل لمجموعة من أبناء الطائفة الشيعية يلقي فيه الرادود كلمات توجه اتهامات لـ”النواصب” (مصطلح يطلق على المعادين لعلي بن أبي طالب) وراء انتشار الفايروسات والأوبئة.

ويردد الرادود في كلماته بالفيديو المتداول قائلا، “تدري يا المهدي النواصب سيدي آذونا.. جابوا الأمراض إلينا همهم يقتلونا.. ما دروا دكتور عندنا عجزوا يعرفونه ليك يا المهدي فزعنا من مرض كورونا”.

وقال مغردون، إن الرادود الذي يظهر في مقطع الفيديو يدعى حسين العكيلي، ملقين الضوء على الكلمات العنصرية التي يوجهها بإلقاء اللوم على “النواصب” في نشر فايروس كورونا الجديد، بحسب السي.أن.أن العربية.

وذهب مغردون إلى التطرق أيضا إلى التجمع الذي كان يحيط بالرادود وسط التحذيرات الطبية والنصائح للابتعاد عن التجمعات وممارسة إجراء الابتعاد الاجتماعي كأحد وسائل الحماية من انتشار فايروس كورونا، حيث يظهر في مقطع الفيديو اجتماع العشرات إن لم يكن المئات حول الرادود على مسافات متقاربة.

وفي محاولة للحد من انتشار الفايروس، ما زالت الحدود العراقية مغلقة أمام غير المقيمين، وحثت السلطات مواطنيها على عدم المشاركة في التجمعات الكبيرة.

ومع ذلك، يقدر أن عشرات الآلاف من العراقيين حضروا طقوس عاشوراء في كربلاء بغض النظر عن ظروف استثنائية متعلقة بجائحة كورونا، ومن المتوقع أن تحضر أعداد أكبر في ذكرى أربعين الحسين التي تحل أوائل أكتوبر.

وبلغت ذروة المراسم في محافظة كربلاء عند ضريح الإمام الحسين وأخيه العباس حيث اكتظت الشوارع والساحات بالمعزين رافقها القيام بمراسم الحزن، ومن أبرز هذه المراسم هي شعيرة التطبير وهي ضرب مقدمة الرأس بآلة جارحة حتى يسيل منها الدم.

وجرت مراسم مماثلة عند المزارات المقدسة في أرجاء البلاد وخاصة مدينة النجف وسامراء والكاظمية فضلا عن مجالس عزاء في غالبية المساجد والحسينيات في ظل إجراءات وقائية وأمنية غير مسبوقة لمنع تفشي فايروس كورونا بين صفوف المواكب. وقال رياض السلمان رئيس قسم الشعائر والمواكب الحسينية، إن “هذا العام استثنائي، بسبب انتشار الفايروس في جميع أنحاء العالم”.

عادة ما يكون هذا الرجل النحيف مسؤولا عن تنظيم آلاف المواكب خلال عاشوراء، لكنه اشرف هذا العام على نحو 30 ألف عامل في موقع الضريح تولوا توزيع الكمامات والمعقمات على حشود المصلين وقياس درجة حرارتهم. وأضاف السلمان، “هناك اختلاف جذري هذه السنة. صرنا نشعر بالإحباط”.

العراقيون نسوا الفرح
العراقيون نسوا الفرح

 

20