"الشيف المنزلي" خدمة نسائية للمصريات العاملات

الخميس 2014/11/06
الطبخ وسيلة نسائية لكسب الرزق

القاهرة – "الشيف المنزلي" عبارة أطلقتها بعض النساء على نسوة قهرن البطالة مستفيدات من “النفس الحلو” والمهارة في الطهي وإعداد طعام منزلي ذي نكهة مصرية أصيلة ومميزة لنساء عاملات قد لا يجدن الوقت الكافي للوقوف في المطبخ وإعداد أصناف الطعام اللذيذة لأسرهن.

تروق مهنة “الشيف المنزلي” لنساء كثيرات لا يستطعن العمل بسبب ظروفهن الاجتماعية أو عدم الحصول على مؤهلات دراسية مناسبة للمهن المتاحة بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وعدم توافر فرص عمل من الأساس.

وانضمت إلى قوائم الشيف المنزلي إلى جانب المصريات، بعض النساء السوريات اللاتي يقمن في مصر جراء الأزمة الحالية، حيث تخصصن في تقديم أطعمتهن السورية المميزة والمخبوزات لذيذة المذاق بأسعار تنافسية، وأصبح زبائنهن في ازدياد.

وتتباهى “الشيف المنزلي” بتقديم وجبات جاهزة مثل أطباق المحاشي بأنواعها المختلفة، وصواني المكرونة بالبشاميل، والرقاق باللحمة المفرومة، والجلاش، والمشاوي، والحمام المحشي بالفريك، والطواجن وغيرها من الأطعمة التي تعد أهم سمات المطبخ المصري وهويته.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي وبصفة خاصة الفيسبوك والمنتديات النسائية دورا كبيرا في الترويج والإعلان عن توافر كافة الأصناف من الأكل المنزلي بأقل الأسعار، وتوفر تلك المواقع فرصة ذهبية في عرض صور وفيديوهات لطريقة صنع تلك المأكولات مما يعد وسيلة ناجحة وسريعة وغير مكلفة لجلب الزبائن.

وفي المناسبات والأعياد تقوم بعض النساء العاملات في هذا المجال بعروض ترويجية تتضمن وجبات مختلفة من عدة أصناف وبأسعار مغرية، وتغازل عشاق الأطعمة المصرية بعرض طبق من الحلويات المصرية مثل الكنافة أو أصابع زينب كهدية مجانية عند شراء أكثر من صنف لزيادة معدلات البيع بصورة أكبر.

تلعب وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات النسائية دورا كبيرا في الترويج والإعلان عن توافر كافة الأصناف من الأكل البيتي بأقل الأسعار

الطريف أن بعض العاملات في مجال إعداد الأكل “البيتي” توسعن في عملهن بتقديم دورات تدريبية للفتيات المقبلات على الزواج تشمل إعداد بعض الأطباق الرئيسية والحلويات المختلفة في وقت قياسي بالإضافة إلى تعليمهن كيفية تنسيق المائدة بشكل مبهر.

وتقول أمل عبدالكريم (شيف منزلي): كنت أعمل مدرسة بمدرسة خاصة، ويستنزف العمل كل وقتي، وأعود إلى المنزل مجهدة وبعد موعد عودة زوجي وأبنائي بساعتين على الأقل، فلا أتمكن من الطهي ولا يسمح راتبي بالطعام الجاهز (الدليفري) مما دفعني إلى ترك عملي من أجل الحفاظ على عائلتي.

وتتابع، بعد فترة شعرت بالملل ومنيت أسرتي بأزمة مالية في ظل غلاء المعيشة مما دفعني إلى التفكير في مشروع يعوض راتبي، ولا يتطلب مني الخروج من المنزل. ففكرت في مساعدة المرأة العاملة وحل ذات المشكلة التي عانيت منها شخصيا، وبدأت في إعداد بعض الأكلات المصرية الأصيلة التي يشتاق إليها الزوج والأبناء ولا تستطيع الزوجة العاملة إحضارها.

وأضافت، من أكثر ما يطلب مني المحاشي والصواني والملوخية بالأرانب والبامية بلحم الضأن والبط والإوز، والبعض أصبح يطلب مني إعداد ولائم وعزومات وحفلات أعياد الميلاد والخطوبة بقائمة كاملة.

وعلى ناصية شارع رئيسي بمنطقة وسط القاهرة بالقرب من تجمع لعدة بنوك، تجلس أم محمود (الريفية الخمسينية)، وترص أمامها بعض الفطير “المشلتت” المخبوز بالسمن البلدي، وكذلك الخبز الفلاحي “البيتي”، والرقاق وبعض المخبوزات الريفية التي لا تجيد نساء القاهرة إعدادها.

الشيف المنزلي عمل يحمي الأكلات المصرية من الانقراض بسبب توغل المطاعم الغربية في الشارع المصري

وتؤكد أم محمود “أن زبائنها من النساء والرجال والجميع يقبل على الأكل المنزلي والمخبوزات التي يعد السمن البلدي من أهم مكوناتها بحثا عن الطعم الفلاحي الأصلي، والكثيرات من الزبونات هن الشابات المتزوجات حديثا واللاتي لا يجدن الطهي.

الأكل “البيتي” مطلب معظم الأسر المصرية ونقطة خلاف الكثير منها وأنا أول أفرادها، بهذه الكلمات بدأت سهام عمار، محاسبة بأحد البنوك الحكومية، حديثها عن الأكل المنزلي الجاهز.

وتضيف أن السؤال: ماذا نطبخ اليوم؟ كان سبب مشاكلي مع زوجي المحامي الشاب قبل أن أبدأ في التعامل مع إحدى النساء اللاتي تعد لي الأطعمة المنزلية بحرفية شديدة، خاصة وأن هناك صنوفا من الطعام لا أستطيع طبخها بسبب ظروف عملي.

وتؤكد أن فارق الأسعار بسيط، بالإضافة إلى إعفائها من عناء الذهاب إلى الأسواق أو محلات السوبر ماركت والتسوق ثم إعداد الطعام والخوف من النتائج. وتثني الدكتورة شيرين عبدالرحمن بكلية الاقتصاد المنزلي على فكرة الشيف المنزلي أو النساء اللاتي يجهزن الأطعمة المصرية لمساعدة غيرهن من النساء العاملات، وتعتبره عملا يحمي الأكلات المصرية من الانقراض بسبب هيمنة المطاعم الغربية على الشارع المصري.

وتضيف أن بعض أنواع الطعام يعد من صميم عاداتنا وتقاليدنا، إذ أن هوية الشعوب تكمن في ثقافتها ومطبخها، والجيل الجديد متعلق اليوم بالوجبات السريعة الأجنبية والدخيلة على المطبخ المصري، والمليئة بالدهون مع نقص الخضروات حيث تفتقد القيمة الغذائية كما يتناسى الجيل أطعمتنا المصرية التي توارثناها عن أمهاتنا، كما أن الشيف المنزلي وسيلة ذكية للهروب من البطالة وفتح منفذ جديد لفرص عمل تناسب ظروف بعض النساء.

21