الصادق المهدي: استقلت من نداء السودان لتحديث هياكل الثورة

رئيس حزب الأمة يقول إن المرحلة السياسية الراهنة تفرض على القوى السياسية والمدنية الإقدام على مراجعات شاملة في المواقف والقرارات.
السبت 2019/09/21
المهدي: نستعد لإطلاق التأسيس الرابع لحزب الأمة

القاهرة- كشف الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، الأسباب التي جعلته يقدّم استقالته من رئاسة تحالف نداء السودان، الذي شارك في تأسيسه، قائلا إن “قراره يتماشى مع ضرورة إحداث تغييرات سياسية على هياكل القوى السياسية التي سيكون عليها الانتقال من الإصلاح إلى المراجعة”.

وأكد المهدي في تصريحات لـ”العرب”، خلال تواجده بالقاهرة، أن نجاح القوى المدنية الناعمة في الإطاحة بنظام عمر حسن البشير نجم عنه إقبال متزايد من قبل الشباب والنساء على القوى السياسية للانضمام إليها والعمل تحت رايتها، ما يتطلب استعدادات خاصة لاستيعاب هؤلاء، والأمر يرتبط أيضاً بتغييرات أخرى داخل حزب الأمة.

وأضاف أن حزبه يستعد لإطلاق ما يسمى بـ”التأسيس الرابع لحزب الأمة”، وهو يقوم بالأساس على نقد تجربة الحزب التي قادت إلى نجاح الثورة السودانية، وتطويرها لاستشراف المرحلة الجديدة، وهناك عديد من الاجتماعات ستعقد خلال الفترة المقبلة للاتفاق على خارطة طريق واضحة للحزب ولنداء السودان.

وأشار إلى أنه قبل رئاسة النداء، كانت هناك مرحلة بحاجة لتوحيد اللغة بين المدنيين والعسكريين، وبين المركز والهامش، وبين عناصر ذات إثنيّات مختلفة، واستطاع أن يجمع كل الأطياف ويقودها نحو تحالف سياسي مدني شكل بذرة الثورة.

وشدد على أن قبوله رئاسة التحالف فتح عليه نيران حكومة العهد السابق، والتي قدمت ضده 10 بلاغات، منها خمسة كان منتظرا أن يحكم فيها ضده بالإعدام، واستمرت القضايا في دفاتر النظام السابق حتى سقط، وقراره بالتخلي عن منصبه يعود إلى إدراكه بأنه أدى ما عليه، ولا بد أن يفسح المجال لتقدم قيادات شابة تقود التحالف.

وأوضح بعد عام من الغياب عن القاهرة، أن نداء السودان سيكون أمام إعادة هيكلة تشمل جميع مكوناته لتتماشى مع المرحلة الجديدة التي تسيطر عليها القوى الناعمة، ما قد يُفهم على أنه تخلّ نهائي عن الحركات المسلحة التي أضحت في تحالف مشترك ومنفصل بعيداً عن النداء.

المؤسسة العسكرية عليها أن تُقبل على مرحلة التكوين القومي لجميع فروعها، وأن تستوعب العناصر التي تحمل السلاح داخل مؤسسة واحدة نظامية

وأشار إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بنداء السودان، بل هناك مشروع تطويري لقوى الحرية والتغيير، حيث ستتحول من مجرد إعلان تنظيمي إلى ما يمكن تسميته بـ”ميثاق الخلاص الوطني”، بحيث يكون هناك التزام وقسم ودستور يحدد الحقوق والواجبات التي يسير عليها المنضمّون إليه، وهي مسألة مهمة لضمان الانتقال السلمي للسلطة.

وشرح المهدي أن القوى المتحالفة داخل الحرية والتغيير ستنتقل من كونها عناصر متحالفة إلى أخرى موحدة داخل جبهة واحدة، يربطها رباط أساسي محدد ويوافق عليه الجميع، ليكون هناك حائط صد أمام المحاولات التي تريد هدم الجبهة، بما يعطي الفرصة لقوى الردّة التي تتحرك داخلياً وخارجياً على أمل أن تستطيع اختراق التحالفات الثورية، ما يتطلب مواجهتها ببارجة قوية ومتينة.

وقال إن المرحلة السياسية الراهنة تفرض على القوى السياسية والمدنية الإقدام على مراجعات شاملة في المواقف والقرارات، بما فيها الأحزاب التي شاركت في استقلال السودان، وعليها الفصل بين عملها السياسي والدعوي.

وقسم المهدي الأحزاب إلى ثلاثة أقسام، الأولى يمينية، ووصفها بأنها أحزاب يغلب فيها التأصيل على التحديث، وجزء منها كان متحالفا مع النظام الحاكم وحزبه، وهي بحاجة إلى التخلي عن مواقفها المؤيدة للانقلاب على السلطة، وإدانة المواقف المؤيدة لإقصاء الآخرين والتعذيب وشن الحروب، والجزء الآخر يمثل اليمين وهو مشروع ومن الممكن قبوله مستقبلا.

ويشمل القسم الثاني أحزاب اليسار التي تقفز على الأوضاع الاجتماعية ويغلب التحديث على التأصيل فيها، وهو حق مشروع لها ما دامت قبلت بالديمقراطية. وقسم ثالث في الوسط وينتمي إليه حزب الأمة، ويوفق بين التأصيل والتحديث لهندسة بناء السودان الجديد.

وتابع مشيرا إلى أن المراجعات لا بد أن تطال الحركات المسلحة التي سيكون عليها الإدراك بأن من صنع الثورة هي القوى الناعمة، بالرغم من مساهمتها في استنزاف النظام السابق، وذلك يفتح المجال أمام مشاركتها سياسياً عبر تقديم مشروع للانخراط في العملية السياسية دون اشتراط استمرار أي شكل مسلح، ويكون نقدها لما يجري حاليا سلمياً، هو أمر مقبول طالما كان هناك اتفاق سلام يفوت الفرصة على وجود السلاح بيد المدنيين.

وأكد المهدي أن المؤسسة العسكرية عليها أيضا الإقدام على مراجعات، وأن تُقبل على مرحلة التكوين القومي لجميع فروعها، وأن تستوعب العناصر التي تحمل السلاح داخل مؤسسة واحدة نظامية.

7