الصادق المهدي يعود إلى السودان على وقع احتجاجات اجتماعية

قوات سودانية تطلق الغاز المسيل لتفريق مئات المحتجين في عطبرة، مرددين هتافات معادية للحكومة.
الخميس 2018/12/20
زعيم المعارضة السودانية يدعو إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية

الخرطوم ـ عاد الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي الأربعاء إلى بلاده بعد أن قضى نحو عام في المنفى، وفق ما نقل مصور لفرانس برس من مكان الحدث.

ووصل المهدي إلى مدينة أم درمان على الضفة الغربية من نهر النيل حيث كان حشد من أنصاره في استقباله لتحيته، قبل أن يتوجه إلى المسجد الرئيسي في المدينة.

وقال المهدي، الذي يرأس حزب الأمة، "النظام فشل وهناك ترد اقتصادي وتهاوت قيمة العملة الوطنية".

وقال المهدي "نرى أن روشتة الحل أن ندعو لمذكرة للخلاص الوطني يوقع عليها جميع أبناء الوطن وممثلو الأحزاب والمجتمع المدني ويتم فيها التزام الجميع بوقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق الحريات العامة وتكوين حكومة انتقالية برئاسة وفاقية تكون مهمتها إصلاح الاقتصاد والعدالة الانتقالية وعقد مؤتمر دستوري قومي لتفصيل استحقاقات السلام الشامل وكفالة حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي".

كان السودان قد خفض عملته بقوة في أكتوبر من 29 جنيها للدولار إلى 47.5 جنيه بعد أن حددت هيئة من البنوك ومؤسسات الصرافة سعر الصرف.

وأدت هذه الخطوة إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار وأزمة في السيولة بينما استمرت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء في الاتساع.

وعلى بعد نحو 310 كيلومترات من الخرطوم أعلنت حالة الطوارئ وحظر للتجول لمدة 12 ساعة بمدينة عطبرة بعد احتجاجات على ارتفاع الأسعار بحسب ما أفاد مسؤولون بولاية نهر النيل السودانية، بعدما احتج مئات الأشخاص وأضرموا النار في مقر الحزب الحاكم بالمدينة.

 وقال شهود إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع بعد تجمع مئات المحتجين في شوارع ضاحية بمدينة عطبرة الخميس مرددين هتافات معادية للحكومة.

وقد  تظاهر المئات الأربعاء في ثلاث مدن سودانية هي بورسودان وعطبره والنهود احتجاجا على عدم توافر الخبز وارتفاع أسعاره، وفق ما أفاد شهود، لكن المظاهرات كانت أكبر في عطبرة التي تعد بؤرة تاريخية للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقالت لجنة أمن الولاية إنه تم فرض حظر التجول من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا.

ونُظمت مسيرات صغيرة في مدن أخرى، لكن عدد المتظاهرين كان أكبر في عطبرة التي تعد تاريخيا مركزا للاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال حاتم الوسيلة حاكم ولاية نهر النيل لقناة (سودانية 24) التلفزيونية "تم اليوم حرق مقر الحزب الحاكم بمدينة عطبرة ومبنى رئاسة المحلية الحكومي، وتم حرق محطة وقود".

وأضاف "الاحتجاجات بدأت سلمية ثم تحولت للعنف والتخريب... أعلنا حالة الطوارئ وحظر التجوال وإغلاق المدارس بالمدينة".

ولم يتضح على الفور حجم الأضرار التي لحقت بتلك المباني أو ما إذا كانت الحرائق لا تزال مشتعلة.

وقال الوسيلة إن المظاهرات اندلعت بسبب زيادة سعر الخبز إلى ثلاثة جنيهات من جنيه واحد بسبب نقص دقيق الخبز المدعوم في الولاية.

كان قرار خفض دعم الخبز هذا العام قد أثار احتجاجات نادرة في أنحاء البلاد بعد مضاعفة سعر الخبز. لكن السودان زاد دعم الدقيق 40 بالمئة في نوفمبر.

وقال شهود إن بورسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر شهدت احتجاجات محدودة أيضا يوم الأربعاء.

وارتفع التضخم السنوي في السودان إلى 68.93 بالمئة في نوفمبر من 68.44 بالمئة في أكتوبر.

وفي وقت سابق الأربعاء، قال رئيس الوزراء وزير المالية السوداني، معتز موسى، إن حكومته مستمرة في دعم السلع الاستراتيجية خلال 2019، "رغم تكبد الدولة خسائر فادحة" بسبب هذا الدعم، متوقعا أن يبلغ معدل التضخم في 2018 بأكمله 63 في المئة.

وذكر رئيس الوزراء السوداني الأربعاء أن ميزانية بلاده لعام 2019 تشمل مخصصات للدعم بقيمة 66 مليار جنيه سوداني (1.39 مليار دولار)، منها 53 مليارا للخبز والوقود.

والثلاثاء، قال الرئيس السوداني عمر البشير، إن "ما تمر به بلادنا هذه الأيام حالة عارضة سنتجاوزها قريبا إن شاء الله، بالتدابير المحكمة والحلول الناجحة"، مضيفا "نراهن في ذلك على وعي الشعب وبصيرته النافذة التي تستشعر نعمة الأمن والاستقرار".

ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية تجاوزت أحيانا 60 جنيها مقابل الدولار الواحد.