الصادق المهدي يقطع الطريق أمام حوار البشير بطرح مبادرة جديدة

الأحد 2014/06/29
حروب واضطرابات حصيلة 25 عاما من حكم البشير للسودان

الخرطوم - يواجه النظام السوداني أسوأ فتراته، في ظل التكتل غير المسبوق لقوى المعارضة التي تسعى جاهدة هذه الأيام للتحرك دوليا بغية التسريع في إنهاء الحكم القائم، هذه المساعي تترافق مع غضب شعبي متزايد نتيجة الوضع الأمني والاقتصادي والحقوقي المتردي في البلاد.

تقدم رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي بمبادرة جديدة للحوار تقطع نهائيا مع العودة إلى المبادرة التي كان طرحها الرئيس السوداني عمر البشير في يناير الماضي.

وتقول المبادرة الجديدة بضرورة توحيد صف المعارضة السودانية بما فيها الجبهة الثورية التي صعدت خلال تحركات عسكرية مؤخرا في أقاليم النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير حذر الخميس الماضي معارضيه من التقارب مع الجبهة الثورية التي تضم كلا من الشعبية ـ قطاع الشمال، وحركات دارفور المسلحة.

وتتضمن المبادرة التي طرحها المهدي وهو أحد أبرز القيادات المعارضة على الساحة السودانية حزمة من المطالب موجهة إلى المجتمع الدولي من ضمنها رفع العقوبات عن السودان وإلغاء الديون مقابل تحقيق الانتقال السياسي في البلاد.

وتعيش المعارضة السودانية حراكا كبيرا ترجمته اللقاءات المكثفة بين أقطابها للتوحد من أجل إسقاط البشير الذي اتخذ في الفترة الأخيرة جملة من الإجراءات أدت إلى الرفع من حالة من الاحتقان في الشارع السوداني.

يذكر أن الصادق المهدي كان من أوائل المناصرين للحوار الذي طرحه البشير، إلا أن اعتقاله مؤخرا من قبل الأجهزة الأمنية على خلفية تصريحات كان أدلى بها ضد قوات الدعم السريع المعروفة بميليشيا الجنجويد دفعت بالأخير إلى إعادة النظر في مشاركته في دعوة السلطة.

وقال المهدي، الذي كان يتحدث في ندوة شعبية لحزبه بأمّ درمان، إن الاعتقال الذي تعرض له دمّر مبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس عمر البشير في يناير الماضي، كما أن محنة الاعتقال أعطته فرصة للمصالحة بين حزبه وقوى سياسية بجانب التواصل مع الجبهة الثورية.

واعتبر رئيس حزب الأمة، أن الاعتقال الذي تعرض له منحه المزيد من المكاسب السياسية، بجانب مبادرة جديدة، ستمكنه من توحيد الصف الوطني حول النظام الجديد، إلى جانب التعامل مع حملة السلاح ومخاطبة الأسرة الدولية.

وطالب المهدي الأسرة الدولية بالاستجابة للمطالب الواردة في مبادرته حال “استطاع السودان أن يوحد كلمته، ويعبر الطريق للوفاق الوطني ويحقق السلام العادل الشامل".

وتتجسد هذه المطالب، بإعفاء الدين السوداني البالغ 44 مليار دولار، ورفع العقوبات الاقتصادية التي تكلف البلاد 745 مليون دولار في السنة، إضافة إلى رفع السودان من قائمة دعم الإرهاب، وفك تجميد دعم الاتحاد الاوروبي السنوي للسودان ـ 350 مليون دولار سنويا ـ، والمجمدة منذ 15 عاما، وأن تحظى الخرطوم بتأييد الأسرة الدولية في التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، وفق ما صرح به المهدي.

واعتبر أن المجتمع الدولي لن ينفذ هذه المطالب في ظل وجود النظام الحالي، قائلا “هذه لا تكون دون نظام جديد يحقق السلام العادل والشامل والتحول الديمقراطي الكامل".

وفي سياق التحركات المكثفة التي تقودها المعارضة، كشفت مصادر عن اجتماع طارئ ستعقده الأحزاب المعارضة التي وافقت على الدخول في الحوار مع البشير.

ويأتي هذا الاجتماع لاتخاذ موقف حاسم حول الاستمرار في الحوار من عدمه، على خلفية تصريحات الرئيس الأخيرة.

وكان عمر البشير قال في خطاب أمام شورى الحزب الحاكم، ليل الخميس، إن إصرار الحكومة على الحوار الوطني لا ينبع من حالة ضعف أو هوان مشددا على عدم وجود أي اتجاه لتأجيل الانتخابات، كاشفا عن عدم رضاه عن تصريحات نافذين في الحكومة أعلنوا في وقت سابق إمكانية تأجيل العملية الانتخابية حال التوافق على الخطوة في الحوار الوطني.

ويتوقع المتابعون أن لا يذهب رئيس حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي في اتجاه مقاطعة الحوار، حيث أكد قياديو الحزب في أكثر من مرة أنه لا رجعة عن المشاركة في حوار الرئاسة.

هذه التحركات المكثفة للمعارضة فضلا عن استياء متزايد للشارع السوداني نتيجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني المتردي تهدد وفق المتابعين برجّة شعبية للنظام في الأفق، تهدد بالإطاحة به.

يذكر أن البشير كان قد استحوذ على السلطة قبل 25 عاما وتحديدا في ليلة 30 يونيو 1989، بعدما عمدت وحدات مظلية بالإضافة إلى مهندسين حربيين للإطاحة بالتحالف الحكومي برئاسة صادق المهدي في انقلاب عسكري دموي.

وكانت حكومة المهدي تعتبر، آنداك، استثناء ديمقراطيا في بلاد أمضت سنوات عدة تحت حكم القادة العسكريين.

وفي البداية عمد البشير إلى منح بارقة أمل من خلال وعوده التي قدمها للسوادنيين

إلا أن هذه الصورة التي حاول البشير التسويق لها خلال السنوات الأولى من حكمه سرعان ما انهارت نتيجة سياسته الداخلية التي ألبت شريحة كبيرة من السودانيين ترجمتها الاحتجاجات الواسعة التي ضربت السودان والتي كادت تطيح به.

2