لندن - هل غاب الصادق النيهوم حقاً طوال ربع قرن من هذه اللحظة؟ يكاد المتابع لما يحدث على الخارطة العربية لا يصدق هذا. هل كان مفكراً مستقبليا؟ هل كان متمرداً على الفكر الأًصولي؟ أكان أصولياً في أعماقه كما يتهمه البعض؟ هل التبست علاقته مع السلطة في بلاده مع فهمه للمادة التي كان يدرّسها لطلابه "علم الأديان"؟

أسئلة كثيرة ما زالت تدور حول هذا الرجل الظاهرة الذي تمكن من طرح العديد من الأسئلة، ليس فقط على الجيل الذي عاصره، بل على الأجيال القادمة التي ستأتي. فعقل النيهوم كان يدرك أنه يستهدف مشاهد من حياة وتاريخ العرب والمسلمين في حالة صعود وهبوط مستمرة، وبالتالي فقد صمم لها في ما أتاحه له عمره القصير فضاءات تتحرك فيها مفكرة فيها ومحللة لتعقيداتها ومفككة لتفاصيلها.

"الجهل مثل المعرفة كلاهما قابل للزيادة بلا حدود" كان هذا ميزان النيهوم، وقد صدق الصادق في توصيفه لتلك القيمة المسماة بالجهل. فازدياد المعرفة ليس خبراً جديداً. لكن تراكم الجهل جرس إنذار كبير كان يقرع عند الانتهاء من كل سطر كتبه النيهوم، سواء في أبحاثه أو أعماله الأدبية والموسوعية.

 وحين تنظر "العرب" اليوم إلى تلك الشاشة المعرفية التي تضيء وتضجّ وهي تعرض مشاهد ملحمية فكرية يكابدها الناس من بغداد إلى طرابلس، إلى بيروت ودمشق وصنعاء والخرطوم والجزائر والمساحات الشاسعة بين كل تلك المراكز الحضارية، وتستعيد النيهوم إلى قلب الصورة، فهي تستحضر ذكراه محللاً لما سبق هذه اللحظة من مقدمات، وشاهداً على تحولاتها، ومبشراً بما سيليها من مآلات.

Thumbnail
Thumbnail
Thumbnail