الصبر سلاح مانشيني للدفاع عن خيبات إيطاليا في أمم أوروبا

الفني الإيطالي يدعو للمخاطرة لدعم الجيل الشاب بخبرات إضافية، في حين أن عدم ثبات التشكيلة يعمق الشكوك حول هوية الآتزوري.
الأربعاء 2018/09/12
جيل واعد رغم الهزائم

يزداد الجدل حول النتائج السلبية التي يحققها المنتخب الإيطالي بقيادة إدارة فنية منحت لها كل الصلاحيات لتأهيل جيل جديد شاب قادر على المنافسة عالميا. لكن فيما تحتدم نبرة الجماهير للمطالبة بالنتائج، يقر المدرب الجديد روبرتو مانشيني بأن الانتظار والتسلح بالصبر هما الأمل الوحيد لكي يعود الآتزوري إلى سالف عهده.

لشبونة – قد يكون من المبكر الحكم على روبرتو مانشيني المدير الفني الجديد للمنتخب والذي تولى قيادة الآتزوري الفنية في منتصف شهر مايو الماضي. لكن النتائج التي حققها المنتخب الإيطالي منذ تولي مانشيني القيادة الفنية تثير الشكوك، حيث أشرف الأخير على خمس مباريات مع إيطاليا لم ينجح في تحقيق الفوز سوى في مباراة واحدة أمام السعودية، بينما خسر مباراتين أمام فرنسا والبرتغال وتعادل في مثلهما أمام بولندا وهولندا.

ورغم أن مانشيني تولى القيادة الفنية منذ فترة قليلة، إلا أن هوية المنتخب الإيطالي، يبدو أنها في طريقها للضياع، بعدما فشل المدير الفني في إظهار بصماته خلال خمس مباريات ودية، ولم يقدم المنتخب ككل، ما يشفع له ويُظهر أنه في طريق العودة إلى منصات المجد كسابق عهده.

الآتزوري الذي عرف بكونه يمتلك أقوى الخطوط الدفاعية في فترة ما، وكانت سببا رئيسيا في الفوز بكأس العالم عام 2006، بات من أكثر الخطوط ضعفا في الفترة الأخيرة، فخلال هذه الـ5 مباريات، استقبلت شباكه 7 أهداف وهو معدل كبير مقارنة بتاريخه.

ويبدو أن الهوية الإيطالية الدفاعية باتت مهددة بالفشل في ظل عدم قدرة العناصر الموجودة حاليا على سد الفجوة التي يعاني منها الفريق، سواء النجوم الكبار الذين باتت أعمارهم مرتفعة أو الشباب الذين يفتقدون للخبرة.

روبرتو مانشيني: أدرك وجود مشكلات في هذه التشكيلة، وإلا لتأهلت إيطاليا إلى كأس العالم
روبرتو مانشيني: أدرك وجود مشكلات في هذه التشكيلة، وإلا لتأهلت إيطاليا إلى كأس العالم

وبالتأكيد فإن مانشيني لا يتحمل مسؤولية التراجع الكبير في أداء الآتزوري وحده، لكنه يتحمل جزءا منها، خاصة في ظل عدم ثباته على تشكيلة موحدة، وإجراء العديد من التغييرات في كل مباراة، وهو ما يُضعف من شكل الفريق.

فالتجانس بين لاعبي الفريق أمر مهم للغاية للظهور بمستوى جيد، والذي يأتي من تثبيت التشكيلة، وهو ما افتقدته إيطاليا في الفترة الأخيرة تحت قيادة مانشيني. وأجرى مانشيني تسعة تغييرات أمام البرتغال على التشكيلة التي بدأ بها مباراة بولندا، واكتفى بتثبيت دوناروما وجورجينهو.

وكالعادة فإن المباريات الأخيرة لإيطاليا كشفت عيوب خطوط الفريق المفككة والمهلهلة للغاية، ولا يزال الخط الدفاعي يعاني من سوء التمركز وحالة البطء الشديدة التي تلازم عناصره المختلفة في كل مباراة.

أما خط الوسط، وبرغم امتلاكه لبعض العناصر المتألقة مؤخرا مثل جورجينهو، إلا أن هذا المركز يعد حلقة ضعيفة للغاية، فلا توجد المساندة دفاعيا أو هجوميا، والأكثر من ذلك، فإنه في حال فقد الكرة أمام الخصم، يبدو أن وسط الآتزوري وكأنه بدا خاليا من لاعبيه.

أما الخط الأمامي، فإنه ظل يفتقد للمهاجمين حتى الآن وطريقة إخراج مواهبهم، رغم أن المنتخب يضم أكثر من لاعب متألق مثل بيلوتي وإيموبيلي وبالوتيلي وزازا.

وعمق روبرتو مانشيني هذه الشكوك عبر الرسالة المحبطة التي وجهها إلى جماهير الآتزوري عقب الخسارة أمام البرتغال بنتيجة 0-1 الإثنين ضمن الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية.

ويحتل المنتخب الإيطالي المركز الثالث والأخير في مجموعته برصيد نقطة واحدة من مباراتين، فيما تتصدر البرتغال الترتيب بـ3 نقاط، ثم تأتي بولندا في المركز الثاني بنقطة واحدة.

وقال مانشيني في تصريحات أبرزها موقع “فوتبول إيطاليا” “البرتغال فازت في أول مباراة، مما يجعلها مرشحة لتصدر المجموعة، لكنني أعتقد أن الأمر لا يزال مفتوحا، نحن لا نحب الخسارة”.

وأضاف “هدفنا هو تشكيل فريق قوي لإيطاليا، من أجل كأس الأمم الأوروبية 2020”.

وتابع “يجب أن نخاطر في هذه المباريات، لمساعدة اللاعبين على اكتساب الخبرات، ودون ذلك سيستغرق الأمر وقتا أطول حتى يصل الجميع إلى تألقه”.

وختم حديثه قائلا “كنت أدرك وجود بعض المشكلات في هذه التشكيلة من اللاعبين، وإلا لتأهلت إيطاليا إلى نهائيات كأس العالم 2018”. وكان المنتخب الإيطالي استهل مرحلة المشاركات الرسمية مع مدربه الجديد روبرتو مانشيني بتعادل مخيب الجمعة على أرضه مع بولندا (1-1) في مباراة تخلف خلالها حتى الدقيقة 78 قبل أن يعادل من ركلة جزاء، ثم مني بهزيمته الثانية من أصل 5 مباريات خاضها بقيادة مدرب إنتر ميلان ومانشستر سيتي الإنكليزي سابقا.

ويبدو أن مرحلة البناء لن تكون سهلة في المنتخب الإيطالي الذي غاب هذا الصيف عن نهائيات كأس العالم للمرة منذ عام 1958 ما دفعه للتخلي عن مدربه جان بييرو فنتورا.

وفي المقابل، استهلت البرتغال التي خرجت من ثمن نهائي مونديال روسيا على يد الأوروغواي (1-2)، مشوارها في هذه المسابقة الجديدة بأفضل طريقة بفضل هدف أندريه سيلفا أوائل الشوط الثاني، وذلك رغم غياب قائدها ونجمها كريستيانو رونالدو الذي فضل أن يركز في الفترة الحالية على فريقه الجديد يوفنتوس الإيطالي المنتقل إليه حديثا.

مرحلة البناء لن تكون سهلة في المنتخب الإيطالي
مرحلة البناء لن تكون سهلة في المنتخب الإيطالي

وشكل لقاء لشبونة المباراة الرسمية الأولى بين المنتخبين منذ 1993 وتصفيات مونديال 1994 حين فازت إيطاليا ذهابا وإيابا 3-1 خارج ملعبها و1-0 تواليا، لكنهما تواجها بعدها ثلاث مرات وديا وفازت إيطاليا مرتين والبرتغال مرة واحدة، وكانت في آخر مواجهة 1-0 في يوليو 2016.

لكن الفوز البرتغالي الرسمي الأخير يعود إلى 26 مايو 1957 في تصفيات مونديال 1958 بثلاثية نظيفة، وفشل حينها المنتخبان في التأهل إلى النهائيات بعدما تصدرت أيرلندا الشمالية المجموعة أمامهما.

وخاض مانشيني المباراة بتشكيلة مختلفة بالكامل عن التي تعادلت مع بولندا، ولم يبق منها سوى الحارس جانلويجي دوناروما، معولا في خط الهجوم على تشيرو إيموبيلي وسيموني زازا وفيديريكو كييزا، فيما استبعد ماريو بالوتيلي عن الفريق بأكمله بسبب مشاكل بدنية، علما أنه كان أكثر اللاعبين الذين انتقدوا بسبب أدائهم الجمعة في بولونيا.

إلا أن مانشيني دافع عن مهاجم نيس الفرنسي الذي تابع لقاء الجمعة من المدرجات، قائلا الأحد “ربما لم يلعب بالوتيلي بشكل جيد (ضد بولندا)، لكن عدم التمكن من تقديم أداء بنسبة 100 بالمئة هو أمر يحصل للجميع”.

وأضاف “كانت تلك أول مباراة تنافسية (رسمية) في الموسم، سيكون ثمة العديد غيرها (..) سنجد الصيغة الصحيحة لهذا المنتخب الإيطالي، نحتاج فقط إلى بعض الصبر، إلا أن إيطاليا التي نريد رؤيتها لم تتحقق بعد. نأمل في أن نتمكن من تشكيلها قريبا”.

23