الصحافة الأميركية الساخرة تفضل السياسيين على رجال الدين

الثلاثاء 2015/03/24
باراك أوباما نال نصيبا كبيرا من سخرية رسامي الكاريكاتير

واشنطن- يفضل رسامو الكاريكاتير الأميركيون تناول رجال السياسة والموضوعات التي تخصهم، ويحظون بحرية كبيرة في هذا الشأن دون التعرض للملاحقة القانونية، في حين تعتبر السخرية من الدين من المحظورات في الصحافة الأميركية الساخرة.

لا تحظى رسوم الكاريكاتير في الصحافة الأميركية بالحرية المطلقة في تجاوز المحظورات الدينية، لكنها تكفلت بتناول السياسيين وانتقادهم دون أن تتعرض لمشاكل قانونية أو ملاحقات قضائية.

وتؤكد ساره ديوك التي تنظم معرضا في مكتبة الكونغرس بواشنطن، أن هيربلوك أحد أشهر رسامي الكاريكاتير السياسي في الصحافة الأميركية أنجز “274 رسما كاريكاتيريا عن ووترغيت” دون أن يواجه أي محاكمة لكن “السخرية من الدين كما تفعل شارلي إيبدو أمر محرم” في الولايات المتحدة.

وقالت ديوك المسؤولة عن المعرض الذي يستعيد عقودا من الرسوم الكاريكاتيرية في الولايات المتحدة من خلال أعمال أحد أبرز ممثليها، إنه في الولايات المتحدة “يمكن استعمال الرسم الديني، يمكن استخدام يسوع المسيح، لكن لا يمكن السخرية منه”.

فالرسام الكريكاتيري هيربلوك واسمه الكامل هيربرت بلوك الذي توفي عن 91 عاما في 2001، ويعتبر من أركان صحيفة واشنطن بوست، تناول بريشته فضيحة ووترغيت التي أدت إلى سقوط الرئيس ريتشارد نيكسون وأزمة الصواريخ الكوبية والرئيس ليندون جونسون وحرب فيتنام.

هيربلوك أحد أشهر رسامي الكاريكاتير السياسي أنجز 274 رسما عن ووترغيت دون أن يواجه أي محاكمة

وهو الذي استحدث عبارة “المكارثية”، كما أضافت منظمة معرض “بوينتينغ ذير بنز (في مرمى ريشتهم) الذي يستمر حتى مارس 2016، ويستعرض فترة الحملة الشرسة التي أطلقها السناتور جوزف مكارثي الثقافي ضد الكتاب والمثقفين في أميركا، في الخمسينات. وقد ذاعت شهرة مكارثي نتيجة ادعائه دون دليل أن هناك الكثير من الشيوعيين والجواسيس السوفييت داخل الحكومة الأميركية.

وأضافت ديوك أن رسامي اليوم يستمرون في السخرية من السياسة والسياسيين، مشيرة على سبيل المثال إلى وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي دار مؤخرا جدل حول بريدها الإلكتروني الخاص والعام، وتستهدف خاصة من أكثر التقدميين. وتابعت إن “دعاوى التشهير ليست منتشرة مثلما هو الأمر في أوروبا” بموجب تعديل في الدستور يكرس حرية التعبير.

ولفتت إلى “أن رسامي الكاريكاتير يتمتعون بحرية أكبر بمهاجمة رجل سياسي”. وقالت إن هيربلوك “استطاع القيام بـ274 رسما حول ووترغيت ونيكسون لأن القانون كان حليفه”.

لكن “السخرية من الدين أمر محرم” كما أكدت المؤرخة. وقالت “إن قلة ضئيلة من رسامي الكاريكاتير الأميركيين تعرضوا لـ(النبي) محمد”، في إشارة إلى رسوم صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة التي أدت إلى مقتل رساميها في باريس في يناير.

وروت ديوك “هناك واحدة قامت بذلك، فغيرت اسمها وتعيش الآن مختبئة” في إشارة إلى مولي نوريس رسامة الكاريكاتير في سياتل (غرب) التي أطلقت في 2010 “يوما حيث الجميع يرسم محمد”. وتذكر ديوك رسما لبات أوليفانت نشر في الوقت الذي اتهم فيه نجم الغناء الراحل مايكل جاكسون بالتحرش بأطفال، وكذلك الكنيسة الكاثوليكية.

ونرى فيه المغني أمام كنيسة يخرج منها أطفال الجوقة وكهنة يقولون “يبدو أن جاكسون يريد سلوك طريق الكهنوت”. ولفتت إلى “أن بعض الرسامين الكاريكاتيريين قد يتحدثون عن الدين لكنهم لن يقولوا “إن الدين سيئ”، سيتحدثون عن مشكلة ضالعة فيها كنيسة ما”. ويتناول المعرض الممول من صندوق بلوك الذي تملكه المكتبة المرموقة، مهنة بدأت بالدعوة إلى التدخل الأميركي في أوروبا ضد ألمانيا النازية.

وحاز رسم كاريكاتيري للفنان هيربلوك على ثلاث جوائز بوليتزر، ظهر فيه نيكسون وهو يشد على طنجرة ضغط مليئة بالفضائح ويقول “يجب إبقاء الغطاء حتى الانتخابات”. وأكدت ديوك أن الرسوم الكاريكاتيرية “أسقطت ملوكا وحكومات محلية وأغضبت رؤساء”.

وكان وليام تويد رجل سياسة فاسد في نيويورك في القرن التاسع عشر وصف بـ”قذارات الرسوم” ما خطته ريشة الرسام توماس ناست الذي يعتبر أب الكاريكاتير الأميركي. وأضافت ديوك “إنهم يملكون القدرة ويلعبون دورا هاما في تكوين الرأي العام، لكنهم لا يفعلون كل شيء بمفردهم”.

رسم كاريكاتيري للفنان هيربلوك حاز على ثلاث جوائز بوليتزر، ظهر فيه نيكسون وهو يشد على طنجرة ضغط مليئة بالفضائح

تصريحات ديوك تأتي متوافقة مع آراء رسام الكاريكاتير في صحيفة نيويورك تايمز باتريك شابات، الذي وصف رسومات مجلة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة بالاستفزازية، قائلا إنه “يجد أحيانا صعوبة في فهمها”.

وقال شابات، إنه عند الدفاع عن حرية التعبير لابد من احترام قيم الآخرين، في معرض تقييمه لمجلة شارلي إيبدو التي تعرضت لهجوم أدى إلى مقتل 12 شخصا بينهم 4 من رسامي المجلة.

وأشار شابات إلى قدسية الدين، ودعا إلى الدفاع عن حرية التعبير بمعزل عن الدين، وإلى عدم إدراج النبي في الرسوم الكاريكاتيرية. كما أكد شابات على ضرورة ألا يتم استخدام رسامي الكاريكاتير من قبل أي من فئات المجتمع، قائلا “الكاريكاتير مهم للمجتمع، ويعتبر صوته، لذا لابد أن تكون رسوم الكاريكاتير صوتا حرا، وألا تُستخدم من طرف المتطرفين أو الأطراف المعادية للإسلام، لإننا رأينا مثالا على ذلك في الغرب، ولا نريد أن نصبح جنودا في معركة لصالح أي شخص”.

وقال رسام الكاريكاتير شابات إن صحيفة شارلي إيبدو لم تكن تهدف إلى إيذاء أحد، ولا إلى التحقير من شأن الإسلام، مستدركا “إلا أنني أجد صعوبة أحيانا في فهم شارلي إيبدو، التي تكون في بعض الأوقات استفزازية جدا، ويتم استخدامها من قبل الراديكاليين”.

18