الصحافة الإلكترونية أرضية خصبة لمشهد إعلامي أكثر انفتاحا في المغرب

تناولت دراسة ميدانية أوضاع الصحافة الإلكترونية في المغرب، وتعرضت لمشاكلها وتحدياتها، والصعوبات التي تواجه العاملين فيها، وخلصت إلى ضرورة التسريع بإصدار قانون يوضح حقوق وواجبات الصحفي الإلكتروني، وتوفير الدعم المالي للإعلام الإلكتروني.
الاثنين 2015/06/08
الصحافة الإلكترونية ألزمت الصحفيين بضرورة الإلمام بتقنيات الكتابة الإعلامية الإلكترونية

تواجه الصحافة الإلكترونية اليوم تحديات كثيرة في العديد من الدول العربية، بعد دخولها بقوة ومنافستها لوسائل الإعلام التقليدية، ويرجح خبراء في الإعلام أن هذا المجال يعد بالكثير من التقدم في المغرب مع التطور التكنولوجي المتسارع، لكنه يحتاج إلى التنظيم والإعداد والتشريع القانوني، للحد من العقبات والمشاكل والأخطاء التي تعترضه.

ويتمثل أول التحديات في أن التقنيين وليس الصحفيون هم من يديرون معظم الصحف الإلكترونية، فهم الذين يبدأون بتصميم مواقع هذه الصحف، ويمارسون بعد ذلك تحريرها، مما جعلها محدودة التأثير في المتلقي لهذا النوع من الصحافة.

أما التحدي الثاني فهو الفراغ التشريعي، والإجرائي كما في المغرب على سبيل المثال، الذي يعود تأريخ هذا النوع من الصحافة فيه إلى عام 1996 حيث تم إنشاء أول الصحف الإلكترونية، ووصل ذروته عام 2010، وورد الكثير عن هذا النشاط الحديث في دراسة ميدانية أجريت على الصحافة الإلكترونية في المغرب، ونشرت مؤخرا في كتاب عن منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”.

وتناولت الدراسة ما جاءت به نتائج 349 استمارة معلومات مُلِئَتْ من قبل مختصين وفاعلين في هذا النشاط، بعد أن عُرِضَ عليهم فيها 68 سؤالا، وقد تم اختيار الشريحة من الصحفيين في 52 مدينة مغربية.

الدراسة أوصت بإصدار قانون يوضح حقوق وواجبات الصحفي، وأن تكون روح القانون تنظيمية وليست رقابية

وأشار عادل أقليعي الذي أشرف على الدراسة في تقديمه لنتائجها، إلى أهمية هذا النوع من الصحافة لانفتاحه على مساحات واسعة من الحريات بشكل غير مسبوق، بعدما تخطت فكرة المحلية، واتجهت بسهولة نحو العالمية، ليصبح المشهد الإعلامي أكثر انفتاحا، وتمكن الإعلامي من إيصال صوته لجمهور غير محدود من القراء في شتى بقاع العالم.

كما فرضت الصحافة الإلكترونية واقعا مهنيا جديدا يفرض الإلمام بتقنيات الكتابة الإعلامية الإلكترونية التي تجمع بين مختلف وسائل الإعلام التقليدية الثلاث: الصحف، الإذاعة، التلفزيون.

ونوهت الدراسة إلى ارتفاع أعداد الممارسين لها في المغرب وتجاوز عددهم المئات من المحررين الداخليين والخارجيين والمراسلين. وقد اتخذت أهميتها لنشرها المعلومات وتثقيف الجمهور، ولكنها ــ حسب الدراسة ــ وجدت الكثير من الصعوبات والمعوقات منها في التشريع والتكوين والتخطيط والتمويل، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة للوصول إلى مصادر الأخبار والمعلومات المحلية والدولية.

وتضمنت الدراسة ستة محاور، وخاتمة، مع نموذج للاستمارة الميدانية. والمحاور التي اختارها الباحث هي، البنية الديمغرافية ومؤهلات الصحفي الإلكتروني، وطبيعة وخصائص ومجالات اشتغال الصحيفة الإلكترونية، دوافع وظروف الاشتغال في مجال الصحافة الإلكترونية، الصحافة الإلكترونية بين متطلبات القارئ وتحديات الواقع، ورصد مواقف وآراء الصحفي الإلكتروني حول ظروف اشتغاله، وتقييم وضع الصحافة الإلكترونية في المغرب وانتظارات مهنيي القطاع.

عادل أقليعي: أهمية هذا النوع من الصحافة انفتاحه على مساحات واسعة من الحريات

وتشير النتائج التي خرج بها الاستفتاء إلى أن عددا قليلا من الصحف الإلكترونية بالمغرب يعمل بشكل مؤسساتي، وبالرغم من هذا الخلل، فإن معظم الصحف الإلكترونية لديها هيئة تحرير، وإن كان غالبية العاملين لديها يعملون تطوعا ودون مقابل مادي في غياب للموارد المالية الدورية للصحف الإلكترونية، إلا أن هناك عددا قليلا منها لديه امتداد قانوني من خلال شركة قانونية، ولديه مقر ويدفع رواتب لمحرري ومراسلي الصحيفة.

وتقوم الصحف الإلكترونية المغربية بتحديث يومي مستمر لموادها، بالرغم من كل الظروف المعيقة لعملها، ويعتبر أغلب الصحفيين في هذا المجال من أصحاب المؤهلات العلمية ( شهادة ثانوية فما فوق )، لكنهم ليسوا خريجي معاهد الإعلام والأقلية منهم حاصلة على تكوين في مجال الصحافة التقليدية والإلكترونية.

وتتراوح أعمار الصحفيين الناشطين في هذا المجال ما بين 25 و45 سنة، وكثير منهم لا تتجاوز تجربتهم المهنية الخمس السنوات، وتنتشر مواقع هذه الصحف بمختلف المدن المغربية وبعض القرى، وبالرغم من أنها عادة ما ترتبط بالمدينة إلا أنها تنشر مضامين إخبارية تركز فيها على الوطني والجهوي والعربي والعالمي.

وتعترض الصحفيين الإلكترونيين مشاكل عديدة منها أنهم لا يستطيعون الوصول إلى مصادر المعلومة بسهولة، وأحيانا يتعرضون للتهديد والتعسف أثناء ممارستهم للمهنة، وذلك بسبب عدم وجود قانون منظم لهذا المجال. وخرجت الدراسة بتوصيات لتطوير الصحافة الإلكترونية في المغرب منها، التسريع بإصدار قانون يوضح حقوق وواجبات الصحفي الإلكتروني، وأن تكون روح القانون تنظيمية وليست رقابية، وإنشاء قسم خاص بالصحافة الإلكترونية في وزارة الإتصال، وتوفير الدعم المالي للمقاولات الإعلامية الإلكترونية سواء المباشر أو من خلال الإعلان التجاري، لتحقيق مردودات مالية للصحيفة. وإصدار رخصة لحماية الملكية الفكرية والأدبية للصحف الإلكترونية على غرار تجربة رخصة المشاع الإبداعي الأميركية.

18