الصحافة الإلكترونية في المغرب تسير على طريق التشريع القانوني

الأربعاء 2015/02/04
تجربة الصحافة الإلكترونية في المغرب قائمة على تشريك المواطن في تدبير الخبر وأسلوب تحريره

طنجة (المغرب) - الصحافة الإلكترونية في العالم العربي بحاجة إلى قانون ينظم عملها ويحمي الصحفيين ويضبط القطاع من الفوضى المترافقة مع انتشار المواقع الإلكترونية، وتعمل مدونة الصحافة في المغرب على تدارك هذه الإشكاليات عبر مجموعة من القوانين المنظمة للقطاع.

استضاف بيت الصحافة في مدينة طنجة المغربية، ندوة دولية حول موضوع “الصحافة الإلكترونية في مشروع قانون الصحافة والنشر بالمغرب”، حضرها أساتذة وخبراء في الصحافة الإلكترونية من مصر وتونس والمغرب.

وأكد أيمن صلاح، الأمين العام لنقابة الإعلام الإلكتروني في مصر، خلال الندوة التي أقيمت بداية الأسبوع، أن محاولات الحكومات العربية ضبط مجال الصحافة الإلكترونية من خلال قوانين تؤطر القطاع هي محاولات فاشلة. وقد أخذت هذه الحكومات الدرس مما جرى في بلدانها من ثورات، مشيرا إلى تزايد أهمية صوت المواطن العربي باتجاه صانعي القرار، الذي ما إن علا صوته فإن تغييرا ما سيقع.

ودعا صلاح الراغبين في ضبط القطاع إلى مراجعة مواقفهم، بسبب التطور المتسارع في المجال الإلكتروني، معتبرا أنه حتى في حال وجود قانون فإنه لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع.

وأوضح الفرق بين الصحفي المهني والصحفي المواطن، وضرب مثلا ببلده مصر قائلا “في بلدي يوجد حوالي 90 مليون نسمة، وهذا يعني وجود 90 مليون مواطن صحفي”، على حد تعبيره.

وأضاف أن “الإحصائيات أوردت أنه فعليا بلغ عدد المصريين المتواجدين على الإنترنت 40 مليون شخص، بينهم 20 مليون لديهم حسابات على الفيسبوك، لكن هذا لا يعني أن كل هذا العدد يمكن إدراجه في خانة الصحفيين”. واعتبر أن الصحفي هو شخص تم تدريبه وإعطاؤه مجموعة من العلوم والتقنيات لمعرفة أشياء ما بطريقة ما، أما الباقي فهم مجرد مواطنين مراسلين، مشيرا إلى أنه “من الصعب جدا أن تقف القوانين في وجه التكنولوجيا المتطورة بشكل رهيب ومستمر”.

أشرف الطريبق: نعيش مرحلة الاعتراف بوجود صحافة إلكترونية، وقد انتقلنا لمرحلة القانون

ومن جهتها قالت حميدة البور، رئيسة قسم الصحافة بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس، إن “ما لاحظناه بعد الثورة في تونس هو أن كل من هبّ ودبّ يسمي نفسه صحفيا، وهذا ما أعطى لنا أشخاصا يخلون بأخلاقيات المهنة، وكذا نشر الإشاعة وعدم توخي الصدق”.

وأكدت الإعلامية التونسية أن بلادها عرفت تأسيس قنوات تلفزيونية وإذاعية بهامش حرية كبير، لكن بعد الثورة ظهرت وسائل إعلام سرعان ما اندثرت، لأنها لم تستطع أن تصل إلى تحقيق معادلة اقتصادية توازي بين المحتوى والإخراج الفني.

واعتبرت البور أن قطاع الصحافة الإلكترونية عليه أن يسير فوق سكة فيها قيم الحرية لا تعرف تضييقات من جهة، ومن جهة أخرى ضرورة وجود قانون منظم يؤسس لممارسة سليمة تحد من الفوضى، وتظهر التحلي بأخلاقيات مهنة لا يعرفها إلا الصحفي المحترف.

بدوره قال إبراهيم الشعبي، المدير الجهوي لوزارة الاتصال في طنجة، إنه من “حسنات مدونة الصحافة والنشر اعتراف الدولة القانوني بالصحافة الإلكترونية”، مضيفا أنه “سيصبح لمؤسسات النيابة العامة في محاكم البلاد السلطة في الإجابة والتصريح لجميع المواقع الإلكترونية”.

وأكد أن وجود قانون تنظيمي للصحافة الإلكترونية يحمل العديد من الإيجابيات للقطاع، في مقدمتها حماية الصحفيين من التجاوزات، والمساعدة في حل مجموعة من الملفات العالقة مثل قضية علي أنوزلا المدير السابق لموقع (لكم). واعتبر الشعبي تعدّد نسخ مدونة الصحافة أمرا إيجابيا، مبررا ذلك بـ أنه “يساعد على تدارك الهفوات والأخطاء الواردة في بعض النسخ”، داعيا جميع المؤسسات الإعلامية إلى المشاركة بقوة في إخراج مدونة الصحافة والنشر لضبط وتقنين قطاع الصحافة الإلكترونية.

وبعد أن كشف الشعبي عن أن “أكثر من 80 موقعا إلكترونيا استفاد إلى حد الآن من الترخيص، وهو أمر لم تتعود عليه حتى دول رائدة في المحيط العربي”، أبرز بأن “الوزارة فسحت المجال للعديد من الفاعلين الرقميين ليساهموا في النقاش القانوني حينها”.

وذكر بأن مشروع المدونة سينص على ضرورة حصول العاملين في المهنة على الإجازة، كما هو معمول به في تونس.

وفيما يخص متابعة الصحفيين، قال الشعبي إن من الطبيعي متابعة الصحفيين بقانون خاص بهم، وليس بالقوانين الجنائية أو قانون الإرهاب.

أيمن صلاح: من الصعب أن تقف القوانين في وجه التكنولوجيا المتطورة

ونبه المسؤول الوزاري إلى أن البطء في إصدار مـدونة الصــحافة والنشر، مع ما يعرفه المجال من تطور سريع، سيجعلنا نسقط في مسألة إعادة طرح تعريفـات معيـنة جديدة، وكذلك تحيين القراءات من جديد بسبب التطــور التكنولـوجــي الـذي لا يتوقف.

ومن جانبه سجل أشرف الطريبق، مدير مركز هسبريس للدراسات والإعلام، أن تجربة الصحافة الإلكترونية في المغرب قائمة على تشريك المواطن في تدبير الخبر وأسلوب تحريره، موردا أن “موقع هسبريس استفاد من هامش الحرية الذي يعرفه قطاع الصحافة الإلكترونية”.

وتابع الطريبق أن هامش الحرية مَكّن موقع هسبريس من أن يضع بصمته الخاصة، مخولا له الريادة على الصعيد الوطني، كما أضاف “كان لدينا منذ البداية هاجس التميز، خصوصا وأن هناك العديد من المنافسين”، وفق تعبيره.

واعتبر أن المفاهيم تتغير وتطرأ عليها تعديلات، موردا أن “الخبر لم يعد مهما في سرعته، ولكن القارئ يتساءل عن مدى مصداقيته ومدى صحته”.

وعن مدى الحاجة لقانون ينظم قطاع الصحافة الإلكترونية، قال الطريبق إنه يثمن مبادرة وزارة الاتصال بعد أن أتت بمدونة جديدة، ساهمت في دراسة إرهاصاتها الأولى المئات من المواقع الإلكترونية بالمغرب.

يردف الطريبق، وهذا يعني أننا نعيش مرحلة الاعتراف بوجود صحافة إلكترونية، بحيث انتقلنا من مرحلة اللاقانون إلى مرحلة القانون، مشددا على ضرورة أن تكون الاختصاصات دقيقة في القانون المنتظر.

يذكر أن هذه الندوة الدولية التي نظمتها مؤسسةML Works Maroc، تدخل في إطار “صندوق أصواتنا لتطوير الإعلام”، الممول من الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع مؤسسة بيت الصحافة، ومركز هسبريس للدراسات والإعلام.

18