الصحافة الإيرانية تتحسر على نساء بلادها بالمقارنة مع وزيرات الإمارات

لم تستطع الصحافة الإيرانية تناول التشكيلة الوزارية الجديدة في الإمارات دون إظهار امتعاضها من المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية، وأبدت عنصرية شديدة في طريقة طرحها للموضوع أثناء تذكيرها للولي الفقيه والرئيس حسن روحاني بغياب دور المرأة القيادي في إيران.
الثلاثاء 2017/10/24
صحافة تتحسر على حال نساء إيران

لندن – استفزت المكانة التي وصلت إليها المرأة في الإمارات وسائل إعلام إيرانية، لكنها بدلا من الإشادة بهذه المكانة، تعاملت معها بطريقة عنصرية، رغم أنها هدفت إلى تذكير الولي الفقيه علي خامنئي والرئيس حسن روحاني بأن المرأة الإيرانية مازالت قابعة خلف أسوار من صنيعتهما ولم تستطع الوصول لأي وزارة في البلاد.

وبعد إعلان التشكيل الوزاري الجديد في دولة الإمارات، وتعيين ثماني وزيرات في الحكومة، نشرت صحيفة “همدلي” الإيرانية، في عددها الصادر السبت 21 أكتوبر 2017، مقالا بعنوان “زنان عرب از زنده به كورى تا وزارات” ويعني بالعربية “نساء العرب من الوأد إلى الوزارة”. وأرفقت الصحيفة في المقال صور وأسماء الوزيرات الإماراتيات.

ويبدو واضحا في العنوان مدى التعصب ضد العرب وغياب المهنية في تعامل الصحيفة مع حدث لا يمكن إنكار أهميته وإنصافه للمرأة وإبراز دورها، بينما مازالت النساء الإيرانيات يناضلن في سبيل نيل أبسط حقوقهن الاجتماعية، ويحلمن بدور في المناصب العليا دون أن يتجرأن على المطالبة به.

وقال الكاتب العراقي المتخصص في التاريخ الإسلامي رشيد الخيون “إن الصحيفة تنتقي من التاريخ ما يناسبها وبشكل عنصري مفرط ضد العرب، فاستحضرت ممارسة الوأد من العصر الجاهلي، في حين تجاهلت تاريخ تقديم القرابين لدى الفرس، ووفق المؤرخ هيرودوت كان الفرس يُقدمون بناتهم كقرابين لآلهتهم”.

وأضاف الخيون في تصريح لـ”العرب” “أن الصحيفة قدمت صورة واضحة عن الامتعاض من إبعاد المرأة الإيرانية عن إدارة الحُكم، واستياء من أن النساء يبعدن عن الوزارات الإيرانية منذ الثورة الخمينية وحتى اليوم، ولم تتسلم أي امرأة منصبا في التشكيلة الوزارية، في وقت أصبحت فيه الإمارات رائدة في هذا الجانب، بوجود قاضيات ووزيرات، ناهيك عن الوظائف الأخرى الكبرى في الدولة، ومن أهم الوزارات التي أسدتها دولة الإمارات للمرأة هي وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ووزارة التعليم العام”.

صحيفة همدلي قدمت صورة واضحة عن الامتعاض من إبعاد المرأة الإيرانية عن إدارة الحكم بطريقة عنصرية ضد العرب

وتابع “على ما يبدو أن الفكرة التقليدية، في الذهنية الفارسية المتعصبة لكل ما هو فارسي، جعلت من الصحافة الإيرانية توظف ذلك التاريخ للتقليل من شأن العرب، والتشدق بالتاريخ الفارسي على أنه التاريخ الأعلى بين شعوب المنطقة، وبهذه الروح، التي تنعكس على السياسة بشكل مباشر، يتعامل قادة إيران مع الدول الأخرى، وفي العلاقات الخارجية، وبمعنى أدق أنهم يتعاملون بمنطق الأسياد والثوار في وقت واحد، وليس بمنطق الدولة والدبلوماسية، وما تفرضه الظروف الدولية”.

وتكبل إيران منذ قيام حكم ولاية الفقيه وحتى الآن، النساء بالكثير من القيود الاجتماعية والثقافية إلى جانب السياسية، وقد طاردت الشرطة الفتيات المتمردات على الحجاب حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتدخل الشرطة والحرس الإيراني في فرض الحجاب في الجامعات والدوائر الحكومية والشارع، فيما الصحافة الإيرانية تتحدث عن وقائع حدثت قبل أكثر من 1400 عام وعفا عليها الزمن.

وتفاعل الأهوازيون العرب على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ما كتبته صحيفة همدلي، مستنكرين طريقتها في تناول الموضوع، لِما فيه مِن عنصرية، وذكر العديد منهم أن مسألة وأد الإناث التي تذكر بها الأوساط الإيرانية بين فترة وأخرى، وتستحضرها في كل مناسبة تريد فيها إدانة العرب، لم تكن سائدة لدى كافة القبائل العربية، إنما لدى البعض من القبائل القليلة جدا، وإذا كانت قد مورست بينها، فهي لا تختلف عن ممارسة الفرس بتقديم البنات كأضحية للآلهة قديما أيضا.

وأوضح بعض الناشطين الأهوازيين الشباب أن العبرة في الحاضر وليست في الماضي، مشيرين إلى أن دولة الإمارات تأسست حديثا في عام 1971، وما حصل فيها من تقدم صار يلفت نظر الأُمم المتقدمة، يقصدها الغربي والشرقي، فهل يُقلل من شأنها أن تكون قبيلة عربية قد مارست الوأد.

وجاء في مدونة أحد الشباب الأهوازيين “بعد إعلان الشيخ محمد بن راشد عن التشكيلة الوزارية التي تضمنت تعيين بعض النساء بمنصب وزاري، مع كل الأسف اغتاظ الفرس كثيرا، نظرا لعدم وجود أي وزيرة في تشكيلة حكومة حسن روحاني”، وأشار شاب آخر إلى “ما جاء في القرآن الكريم، وبحرف عربي فصيح، في نقد ظاهرة الوأد نقدا شديدا”.

وأضاف “هل يهم الإيرانيين وثورتهم الإسلامية، التي تتخذ من القرآن سندا رئيسيا في الدستور، النص القرآني الذي يقول’وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قُتلت\'”.

يذكر أن وسائل الإعلام الدولية أشادت بشكل احتفائي بالتشكيلة الحكومية الجديدة في الإمارات التي شهدت دخول ثمانية وزراء جدد لها، خمسة منهم من النساء ويبلغ متوسط أعمار الوزراء الجدد 38 عاما فقط.

18