الصحافة الاستقصائية تتربع على عرش السلطة الرابعة رغم تحديات المال والدولة

الجمعة 2014/01/03
الصحافة الاستقصائية تتطور وتنتج في مجتمع متحضر وغير مأدلج

تونس – أكد متابعون للأداء الإعلامي أن الوضع الإعلامي في بلدان ما يسمى الربيع العربي يشهد عملية مخاض جديدة للحرية بعد عمليات التغيير السياسي رغم حجم الرهانات والتحديات التي تواجهها مؤكدين أن ظهور شبكات للصحافة الاستقصائية لم يلغ تحالفات بين رأس المال والسلطة أوالتحديات التي تعترضه.

وقال المتابعون إن قوانين الحق في الوصول إلى المعلومة في البلدان العربية مازالت تعاني من غياب الأدوات الكفيلة بتفعيلها في خدمة الصحفيين للحصول على المعلومات المهمة لتحقيقاتهم.

ويعتبر محمود الذوادي رئيس مركز تونس لحرية الصحافة في تصريح لـ”العرب” أن ظهور شبكات إعلامية، لدعم الصحافة الاستقصائية كان بهدف إنجاز تحقيقات معمقة تحسّن من واقع المجتمعات وتعزز مفهوم الحكم الرشيد وتفعّل من دور الإعلام كسلطة رابعة غير أن ذلك لا يحجب المشاكل والعراقيل الأخرى التي يتعرض لها الطلبة الصحفيون في تونس في ظل ما تتطلبه من امكانيات ورأس مال.

في سياق متصل قال الإعلامي والمحلل السياسي يوسف الوسلاتي إن الصحافة الاستقصائية في تونس مازالت تستعمل لنشر غسيل رجال الأعمال ومسرحا لتصفية الحسابات الشخصية من جهة، فضلا عن محاولات تطويع الصحفيين لجهات معينة لنشر بعض الأخبار أو التسريبات خدمة لمصالحها وأجندتها السياسية الخفية.

ويضيف الوسلاتي أنه رغم محاولات تأسيس إعلام بديل واضح المعالم، فإن هذا النمط الصحفي يظل مرتبطا بالقوانين التشريعية وحق النفاذ إلى المعلومة الذي يبقى خاضعا للمناخ السياسي العام وهو مناخ مازال في طور عملية الانتقال الديمقراطي التي تواجه صعوبات جمة، لاسيما في ظل تسلق الإسلاميين الحكم في بلدان الربيع العربي والمخاطر والتهديدات التي يتعرض لها الصحفيون من قبل الجماعات الدينية المتشددة.

ويرى أستاذ الإعلام في معهد الصحافة وعلوم الأخبار الصادق الحمامي، أن هناك بوادر صحافة استقصائية في تونس بحاجة إلى جسدٍ صحفي تضامني وتجمعات مهنية استقصائية حقيقية لديها مهارات عالية و تنظيمات صحفية متطورة جدا في مستوى الموارد البشرية وفي مستوى تقاليد العمل الصحفي في التقصي تملك الموارد المالية وهما شرطان غير متوفرين في تونس حسب وصفه.

وأضاف الحمامي أن هذا النمط الصحفي هو عمل جماعي يتطور في مجتمع يقبل فيه الناس الحقائق الجديدة مؤكدا “للأسف التونسيون لا يقبلون بالنتائج ويعيشون في رؤى أديولوجية مغلقة والصحافة الاستقصائية بهذا المنظور لا تملك مفتاح النجاح” .

وأكد الحمامي أن الصحافة الاستقصائية تتطور وتنتج في مجتمع متحضر وغير مأدلج ويكون فيه المواطن قابلا لتغيير رأيه وفق الحقائق الجديدة ويكون الصحفي منتجا للمعرفة ويحظى بالتقدير، وهذان الشرطان غير متوفرين في جل الأقطار العربية.

من جهة أخرى ينتقد إعلاميون كثر في كلية معهد الصحافة وعلوم الإخبار حال الإعلام في المنطقة في ظل القيود المفروضة عليه حتى بعد ثورات الربيع العربي، مؤكدين في تصريحات متطابقة أن الإعلام العربي وقع ضحية استقطابات حادة بين أطراف النزاع في مختلف الدول العربية منذ اندلاع تلك الثورات، في حين تبقى بلدان الربيع العربي بحاجة إلى أن تناضل من أجل إرساء تشريعات إعلامية ضامنة لحرية التعبير وحق الحصول على المعلومات.

كما يشدد الكثير من الطلبة في معهد الصحافة وعلوم الأخبار على ضرورة سن تشريعات إعلامية جديدة تضمن حرية التعبير، فضلا عن إعادة تأهيل الكوادر الإعلامية بما يواكب التغيرات والتطورات التي حدثت في دول المنطقة.

فيما يعتبر مراقبون في تونس أن بعض الشبكات، على غرار شبكة أريج العاملة في الأردن وسوريا ولبنان منذ 2005 وفي مصر منذ 2008، لإنتاج تحقيقات استقصائية معمقة في مواضيع تهم الرأي العام وفرت فرصةً نادرةً للجيل الجديد من الصحفيين الاستقصائيين في تونس، لعرض تجاربهم أمام أبرز الإعلاميين في العالم والاستفادة من تجارب نظرائهم في الغرب.

يشار إلى أن أريج دربت منذ نشأتها عام 2006 أكثر من 1000 صحفي ميداني وأهلت 30 مشرفا ومدربا، و100 من أساتذة الإعلام في جامعات عربية، كما أشرفت على إنجاز أكثر من 200 تحقيق استقصائي في مختلف وسائل الإعلام، وساهمت في تأسيس وحدات استقصاء في عدة وسائط إعلام في الأردن، فلسطين، مصر، لبنان واليمن وتونس، وشجّعت معهد الصحافة وعلوم الأخبار-جامعة منوبة بتـــونس،على اعتماد أول مساق ماجستير في صـحافة الاســتقصاء في العالم العربي.

18