الصحافة الاندماجية نقطة الضوء لحياة المهجرين والمهمشين

الجمعة 2016/01/08
عدسة تختصر الحياة

بغداد- لم يعد بإمكان الصحفيين مواكبة الأحداث والقصص بشكل لحظي، دون استحداث أدوات وأساليب تستوعب سرعة تراكم الأحداث وتفاقمها، خاصةً في البيئة المحلية المحيطة.

وفي ظل موجة التهجير والمعاناة التي ترافقها، يتحتم تفعيل دور الصحافة الاندماجية وتكريسها في الوسط الصحفي كي تُطبق مبادؤها وأساسياتها على تلك الفئات المهجّرة أو النازحة التي تشعر في الكثير من الأحيان بالتهميش أو التغييب.

يتلخص دور الصحافة الاندماجية في الكتابة عن أفراد يعيشون في مجتمع يختلف معهم، سواء كان هذا الاختلاف عرقيا أو دينيا أو قوميا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو غيرها من الاختلافات التي تميز هذه الفئة عن تلك، إضافةً إلى إشعارهم بأن وسائل الإعلام، التي تسلط الضوء عليهم، ترفض فكرة التهميش إبقاءهم في دوامة الانعزال، بحسب تقرير أوردته شبكة الصحفيين الدوليين.

ويورد زيد الفتلاوي، تجربة العراق لما تتميّز به محافظاته الوسطى والجنوبية الآمنة من كثرة توافد النازحين إليها من المناطق الغربية بعد اجتياح مناطقهم من قبل تنظيم داعش، وتعدّد الديانات والثقافات والقوميات والمذاهب فيها.

ويبرز دور الإعلام في إلغاء حالة التهميش لهذه الفئات خاصةً عند إظهارهم من خلال الصور النمطية الخاطئة المأخوذة عنهم، من خلال نقل قصصهم الإنسانية وتصحيح ما تمّ تداوله عنهم زوراً، بالإضافة إلى التسليط الإعلامي المباشر والندوات الحوارية حول هذا الشأن. وينطبق هذا على باقي البلدان التي مزقت الاختلافات والحروب نسيجها الاجتماعي ووحدتها البشرية.

كما تواجه الصحفيين تحديات عديدة عند الكتابة عن هذه الفئات المتنوّعة في مجتمعاتها، ومن أجل إذابة وتقويض هذه التحديات لا بدّ من وضع أساسيات على الصحفي إتقانها عند الكتابة عن هذه الفئات، وأهمّ الأمور التي تجب مراعاتها من قبل الصحفيين هي التعرف على الفئة المراد تسليط الضوء عليها (دينياً، عرقياً، قومياً) معرفة حياتها، طقوسها، حقائقها، وما أُثير ضدها من أمور خاطئة لكي تساهم القصة الصحفية في تغيير الصورة دون تحيّز أو عاطفة.

ثم الحذر من المفردات التي تسبب عكس ما يريد الصحفي إظهاره من حقائق فبعض الكلمات تعتبر سلبية عند هذه الفئات أو تكون ضدها بالمعنى، ففي العراق أصبحت تسمية الأقلية معيبة للكثير من أبناء الديانات غير الإسلامية فبدأت الكثير من المنظمات تطلق تسمية (المكونات العراقية) بدل الأقليات، فعلى الصحفي اختيار الكلمات المناسبة وهذا يعتمد على دقة بحثه.

كما أن من المهم كتابة قصص حقيقية عن أحوالهم والابتعاد عن التأليف والنّقل والخيال لأنه سيؤدي إلى فقدان المصداقية وعدم ثقة الأشخاص محور القصة الصحفية. ولا يجب الاعتماد على المصادر فقط أو الأخبار الصادرة عن تلك الفئات بل المهم أن يتعايش الصحفي معها ويسمع منها بصورة مباشرة.

18