الصحافة الخليجية تجربة خاصة استوعبت التطورات التاريخية

الخميس 2014/10/02
الصحافة الخليجية استفادت من المنجز الصحفي في المحيط العربي والعالمي

القاهرة - الصحافة الخليجية واكبت في مسيرتها وتطورها، الأحداث المتلاحقة في الشرق الأوسط، وصنعت تجربتها الخاصة بالاستفادة من التطور التقني المتلاحق في المجال الإعلامي.

استلهمت الصحافة الخليجية معظم التجارب التي مرت بها الصحافة منذ نشأتها، وشكلت تجربتها الصحفية، بأسلوب لا يقوم على حرق المراحل، وإنما يستوعب ظروف التطور على المستويين المجتمعي والإعلامي، وصاغ أبناء هذه المنطقة تجربتهم الخاصة في الولوج إلى عالم الصحافة، وطوروا نماذج وأشكال ارتبطت بهم، بقدر ما استفادوا من المنجز الصحفي في محيطهم العربي والعالمي.

ويتناول كتاب "الصحافة الورقة والإلكترونية في دول الخليج العربي ..النشأة والتطور" للدكتور محمد يونس الكاتب والصحفي بجريدة الأهرام المصرية والاتحاد الإماراتية، بالرصد والتحليل تجربة الصحافة الخليجية من واقع خصوصية منطقة الخليج العربي، والظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية التي نشأت فيها. ويؤكد المؤلف أن التجربة الصحفية الخليجية قد جمعت بين عدة ظواهر صحفية متباينة، تتراوح بين الصحافة المهاجرة التي أنشأها أبناء عمان خلال هجرتهم إلى زنجبار، والصحافة مزدوجة اللغة التي مثلتها صحيفة "الحجاز" التي تم تحريرها باللغتين العربية والتركية، ومرورا بالصحافة المهاجرة "التي أنشأها أبناء عمان المهاجرون إلى أفريقيا، مع تأسيس سلطنة عربية عمانية هناك عام 1832، حيث صدرت صحف هناك تُنسب إلى شخصيات عُمانية، مثل "النجاح عام 1911 والفلق عام 1929 والمرشد عام 1942".

ثم الصحف المخطوطة التي خطها أبناء الإمارات بحبر مستخرج من سمك الحبار، خلال النصف الأول من القرن العشرين، على غرار صحيفة "عمان" التي صدرت بالشارقة، وفي مطلع الثلاثينات من القرن العشرين شهدت مدينة العين صحيفة خطية أصدرها مصبح بن عبيد الظاهري اسمها "النخي"، وغيرها من الصحف المخطوطة الأخرى.

التجربة الصحفية الخليجية جمعت بين الصحافة المهاجرة والصحافة مزدوجة اللغة العربية والتركية

والصحافة الوافدة التي ظهرت في عدد من المجتمعات الخليجية، فضلًا عن الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية التي عمت جميع دول الخليج العربي.

وإذا كان ظهور الصحافة قد تأخر في منطقة الخليج مقارنة بظهورها في أقطار عربية أخرى، حيث ظهرت أول صحيفة في شبه الجزيرة العربية عام 1908، وهي صحيفة "الحجاز" التي صدرت في مكة، وفي ساحل الخليج العربي عام 1928، وهي صحيفة "الكويت"، فإن الصحافة الخليجية قد استطاعت أن تستوعب التطور التقني المتلاحق الذي شهدته صناعة الصحافة، وتطوعه لخدمة العمل الصحفي من خلال اقتناء أحدث التقنيات الفنية والطباعية، واستقطاب أفضل الكفاءات الصحفية في الوطن العربي.

كتاب يغوص في نشأة وتطور الصحافة الخليجية

ويعتبر غالبية الباحثين في تاريخ الصحافة أن مجلة "أخبار دبي"، التي صدرت عام 1965 هي أول صحيفة مطبوعة بالشكل المتعارف عليه، ويرى البعض أن الدافع الرئيسي لظهور أولى التجارب الصحافية اليومية هو تلبية رغبة الحكومة المحلية في إيصال توجهاتها وأفكارها إلى المجتمع، وأن يكون لها منبر إعلامي تبرز من خلاله أنشطتها وبرامجها التنموية، وقد تواكب ذلك مع نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة وقيامها عام 1971، كما تواكبت تلك المرحلة مع تطور مؤسسات الدولة الجديدة، بعد دخولها حالة من الرخاء الاقتصادي نتيجة ظهور النفط وتسخير عوائده في تنمية البلد.

وتأثرت الصحافة في تلك المرحلة بمختلف الأوضاع السياسية التي أحاطت بها، مثل تنامي الصراعات السياسية في الشرق الأوسط، وتنامي الصراع العربي ـ الإسرائيلي والثورة الإيرانية، ومن ثم قيام الحرب العراقية ـ الإيرانية، بالإضافة إلى إنشاء مجلس التعاون الخليجي، وكل هذه العوامل كان لها تأثير على الصحافة الإماراتية، وقد تفاعلت معها الصحف بالعرض والمناقشة والتحليل.

وفي السعودية، كانت "المنهل" أعرق المجلات الثقافية السعودية التي أسسها عبد القدوس الأنصاري في المدينة المنورة وصدر عددها الأول في فبراير 1937، ثم "المجلة العربية " التي صدر عددها الأول في يونيو 1975 ورأس تحريرها د. منير العجلاني، وكانت ولاتزال تهدف إلى تعزيز الثقافة العربية ومواكبة الأعمال الأدبية.

وفي البحرين لعبت المطابع دورا هاما في نشوء الحركة الفكرية في البلاد وأسهمت في تدعيم الساحة الثقافية. وفي 1932م قام الأديب عبدالله الزايد بجلب مطبعة استخدمها في البداية لطباعة المطبوعات التجارية، ثم طبع بها جريدة "البحرين" التي أصدرها في سنة 1939.

وعلى الرغم من أن أول صحيفة صدرت في الكويت منذ عام 1928م، إلا أن صحافتها لم تكن تطبع في الكويت، ولم تظهر المطبعة بها إلا عام 1947، بإنشاء مطبعة المعارف التي أسسها السيدان أحمد البشر الرومي وحمود عبدالعزيز المقهوي، وهي أول مطبعة في الكويت، ثم انفضت هذه الشراكة بعد ذلك فاستقلت مطبعة المعارف واشترتها دائرة المعارف.

18