الصحافة الرياضية "سكين" تذبح الفرق واللاعبين بعد الخسارة

الخميس 2014/03/13
الرياضيون يطالبون الصحافة دائما بكبح سيل انتقاداتها

لندن - تهتم كل صحف العالم بالأخبار الرياضية بطريقة بارزة وتفضلها غالبا على الأخبار الاجتماعية والثقافية وحتى السياسية .وتخصص في نهاية الأسبوع ملاحق لتناول النشاط الرياضي.

لم تكن على مر التاريخ المعاصر العلاقة بين الصحافة الرياضية والفرق علاقة طيبة إلا ما ندر وغالبا ما تتحول إلى اتهامات وتداول أوصاف وشتائم بين الطرفين، ومع توتر العلاقة بين الطرفين ألزم الاتحاد الدولي لكرة القدم المدربين واللاعبين بالتعامل المحدد مع الصحافة الرياضية عبر المؤتمرات الصحفية والتصريحات التلفزيونية المتفق عليها مسبقا، ومع ذلك لم تبق العلاقة على ما يرام، إذ تشوبها اللغة النقدية اللاذعة والأوصاف التهكمية القاسية.

ويعزو المتابعون الإعلاميون سوء العلاقة بين الصحافة واللاعبين إلى حدة التنافس خلال المباراة والاختلاف بين جمهور القراء على الفرق نفسها.

وعلى الرغم من هذه العلاقة الشائكة فإن الصحافة الرياضية تستقطب لاعبين سابقين لكتابة أعمدة تحليلية والمشاركة في تحليل المباريات وإبداء وجهات النظر حول أداء اللاعبين. حيث تميز كابتن منتخب ألمانيا الأسبق فرانز بيكنباور بكتابة عمود تحليلي في أشهر الصحف الألمانية، مما دفع صحف أوروبية أخرى إلى ترجمة مقالاته وإعادة نشرها باللغة الإنكليزية.

يأتي ذلك في وقت اشتد فيه الخلاف بين الصحف الأسبانية ونادي برشلونة، إذ طالب الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو، لاعب فريق برشلونة الأسباني، الصحافة بأن تكبح سيل انتقاداتها الموجهة إلى فريقه، وأن تتمهل في الحكم عليه في نهاية الموسم.

الاتحاد الدولي لكرة القدم ألزم المدربين واللاعبين بالتعامل المحدد مع الصحافة الرياضية

وقال ماسكيرانو، “هدفنا هو أن نصل إلى نهاية الموسم ونحن حائزون على جميع الألقاب ويجب ألا تذبحونا بانتقاداتكم”.

وجاءت تصريحات ماسيكرانو خلال مؤتمر صحفي، قبل المباراة التي جمعت فريق برشلونة بفريق مانشستر سيتي الإنكليزي في إطار منافسات دوري أبطال أوروبا أمس الأربعاء.

ودافع ماسكيرانو عن أداء الفريق الكتالوني، وعن فرص الفريق في حصد البطولات هذا الموسم، وعن أداء المدير الفني للفريق.

وأكد الأرجنتيني قائلا: “ما تناولته الصحف من أن الفريق لا يتدرب بشكل جيد غير صحيح، ونحن نمضي في طريقنا بخطى ثابتة ولا يوجد ما نستحي منه”.

كما دافع ماسكيرانو بشكل كبير عن مواطنه الأرجنتيني جيراردو مارتينو، المدير الفني الحالي للفريق الكتالوني، وأكد أن مارتينو مر بظروف أكثر صعوبة، خلال مسيرته الرياضية، من مجرد الهزيمة في مباراة.

سامي جابر: بعض القنوات التليفزيونية تتعامل وفقا للمثل "إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه"

وأضاف، “يمكن أن يكون مارتينو ليس معروفا لكم بشكل جيد ولكنه يعمل في مجال تدريب كرة القدم منذ 15 عاما، وكل ما وصل إليه كان بفضل مجهوده الشخصي ولم يكن منحة من أحد، ويجب على من يقوم بانتقاده والهجوم عليه أن ينظر في سيرته الذاتية أولا”.

ولم تختلف الصحافة الرياضية الاسبانية كثيرا عن مثيلاتها الأوروبية، حيث لا يزال النجم الألماني مسعود أوزيل صانع ألعاب أرسنال الإنكليزي يصنع الحدث في وسائل الإعلام العالمية بسبب ظهوره الإعلامي الذي يحاول من خلاله تبرير تراجع مستواه في الأسابيع الأخيرة، مما أثار ضده موجة من الانتقادات سواء من قبل جماهير ناديه أو المنتخب الألماني .

و لم تتأخر الصحف المدريدية في الرد على النجم الرياضي و بطريقة ساخرة في محاولة منها لتقزيمه أمام عشاق النادي الملكي وجعلهم لا يندمون على رحيله رغم قيمته الفنية، حيث علقت صحيفة “ماركا” بأن أوزيل بتصريحاته المثيرة ضد ريال مدريد ستفقده احترام محبيه من ريال مدريد الذين لم يتقبلوا قرار بيعه من قبل الرئيس فلورونتينو بيريز و كانوا يتمنون بقاءه لمواسم أخرى، وطالبته الصحيفة المقربة من النادي المدريدي بعدم الزج باسم الريال في مشاكله الحالية مع الأرسنال.

وفي بريطانيا أخذت صحيفة “الديلي ميل” شكلا آخر من النقد، يعتمد على السخرية، فنشرت صور اللاعب الدولي الكاميروني، ولاعب تشيلسي الإنكليزي، صامويل إيتو، متخيلة أنه في عمر الـ80 عاما.

وتأتي السخرية من قبل الصحافة الإنكليزية، بعد حديث المدرب البرتغالي، جوزيه مورينيو، وسخريته من إيتو ووصفه إياه بالعجوز، والذي أشار في ما بعد إلى أن حديثه عن صامويل، يعتبر مزحة لا أكثر.

فاقتنصت الصحيفة الفرصة للتهكم ونشر صور تحمل السخرية الشديدة، من اللاعب الكاميروني، وهو يحتفل بالأهداف التي سجلها في مباراة فريقه الأخيرة أمام فريق توتنهام، ولكن بصور تعبر عن كبر اللاعب ووصوله إلى سن الثمانين من عمره.

وفي العالم العربي يأخذ الجدل بين الإعلام والرياضة منحى آخر، فحسب بعض المحللين، إن وسائل الإعلام تغذي التعصب في الرياضة، إما بحسن نية، أو على العكس، وله أخطاء فادحة تذكي نار التعصب إلى درجة التعامل مع الإعلام من خلال الألوان والميول.

ولم تقتصر المناوشات بين الرياضيين والإعلام على أوروبا، بل امتدت إلى الملاعب العربية، وأبرزها ما حدث مؤخرا حين شن سامي الجابر المدير الفني لنادي الهلال السعودي هجوما لاذعا ضد وسائل الإعلام قائلا “إن توليه مهمة تدريب الزعيم وحّد كل الفرق في المملكة ضده، مشيرا إلى أن بعض القنوات التليفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي تتعامل معه وفقا للمثل الشائع “إذا طاح الجمل كثرت سكاكينه”.

واتهم الجابر الإعلام الرياضي بأنه أصبح فاقدا للمهنية وتحول إلى إعلام مسبق الدفع، بمعنى أن لكل موقف ثمنه، والهجوم أو الدفاع عن أي شخص أو أي موقف له سعر محدد يريد الإعلامي أن يقبضه قبل أن يشن حملته، دون النظر أو الاهتمام بالمبادئ أو الحقيقة أو أي شيء مهني.

18