الصحافة الشعبية البريطانية تنظر بعين واطئة للسياسيات

الاثنين 2014/07/21
الصحيفة عرضت صور نائبات البرلمان كعارضات أزياء يهدفن للإثارة

لندن - على الرغم من افتخار صحيفة “الدايلي ميل” باجتذابها لأكبر نسبة من النساء بين قراء الصحف البريطانية، إلّا أنها لا تتردّد في استعراض توجّهات تتّسم بالتفرقة الجنسية، سواء في لهجتها أو في مضمونها.

انتقد إعلاميون بريطانيون السقوط المهني لصحيفة الدايلي ميل، الصحيفة الأكثر توزيعا في البلاد، في طريقة تعاملها العنصري والجنسي مع النائبات في البرلمان، وعبروا عن استيائهم من معاملة المرأة كسلعة في العديد من مقالاتها الصحفية.

ونشرت الصحيفة على صفحتها الأولى الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، صورة للنائبات (أعضاء في البرلمان) اللواتي شملهن تعديل ديفيد كاميرون الوزاري، مع عنوان عريض يقول: “لمحة عن الفخذ”. وتعتلي المقال الداخلي تسع صور لنائبات من الحزب المحافظ خلال دخولهن أو مغادرتهن لـ10 داونينغ ستريت، تحت عنوان: “استر، ملكة منصة الموضة بداونينغ ستريت” في اشارة للنائبة استر ماكفي.

وقالت في مقالها من المؤسف أن يتحول مجلس الوزراء البريطاني إلى عرض للأزياء تتنافس خلاله النائبات، كخيول سباق، على المرتبة الأولى في عالم الموضة.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، أن استر ماكفي وزميلاتها يستحققن معاملة أفضل من تلك التي عادة ما تختصّ بها الصحف الصغيرة والوضيعة التي لطالما انتقدتها دايلي ميل نفسها بازدراء. من جهتها، لم تكن النسخة الإلكترونية للـ “دايلي ميل” من نفس المقال أفضل من النسخة الورقية، بعنوانها: " ‘فاتنات كاميرون’ يفرضن وجودهن خلال دخولهن داونينغ ستريت، إثر التعديل الوزاري الشامل".

واللافت للانتباه هنا أن فريق موظفي صحيفة “الدايلي ميل” يشمل عددا كبيرا من الإناث. ومع ذلك، فإنهن لا يعترضن على مضمون ما يتم نشره، بل ويشاركن فعليا في كتابته بالرغم من إدراكهن التام للجانب المهين للمرأة في كل هذه المقالات. من الممكن أن نتفهم مثل هذا الموقف السلبي في إطار صحف يغلب الذكور على طبيعتها الهرمية ممّا قد يفسّر عجزهن عن وضع حدّ لمثل هذه الممارسات. ولكن تبقى مشاركتهن النشيطة والفعالة في توفير هذا المضمون الرجعي غير مقبولة.

استر ماكفي: من الرائع أن تفرض القيادة النسوية السياسية وجودها في الصحف

فعلى سبيل المثال، قامت كاثرين أوستلر، محرّرة سابقة بمجلة “تاتلر” بتحليل مظهر استر ماكفي، وزيرة التشغيل البريطانية، بما في ذلك تسريحة شعرها وحقيبتها وحذائها وحتى ساقيها.

ولاقت النائبات الثماني الأخريات، اللواتي شملهن المقال، نفس التمحيص والتدقيق لشكلهن. إذ شُبهت إحداهن بـ “مضيفة جوية من الثمانينات”، ونُعت حذاء أخرى بـ”العملي”، في حين انتُقدت ثالثة لـ”جرأتها” بارتداء سترة زرقاء تفوق متين حجمها.

وتصاحب المقال فقرة موجزة حرّرها المحرر السياسي جيمس شابمان يقول فيها إنّ: “ماكفي ‘تبخترت’ نحو داونينغ ستريت، وخصلاتها الشقراء تتطاير إلى الوراء كأنها في إعلان تلفزي للشامبو”، وهو وصف يذكر بما كانت تنشره صحيفة “الدايلي ميرور” خلال الخمسينات. يبدو أنّ الجمهور البريطاني نجح في التطوّر وتخطي تلك الفترة الرجعية، مخلّفا وراءه الدايلي ميل.

وقد رفضت ماكفي، المذيعة التلفزية السابقة ووزيرة التشغيل الجديدة، أن تشتكي من معاملة الدايلي ميل لها ولزميلاتها. وقالت، ردا على سؤال وجّه إليها بهذا الصدد، في إطار تغطية إخبارية لشبكة “سكاي نيوز”: “كل ما يمكنني قوله إنه من الرائع أن تفرض القيادة النسوية السياسية وجودها في الصحف. وإذا كان ذلك يعني أن ينقل المقال نشاطاتنا ونحن نسير– وإن وصف ذلك بالسير على منصة موضة– فنحن كنا نسير متجهات نحو داونينغ ستريت".
ويعكس هذا الموقف ردود أفعال معظم ضحايا الدايلي ميل، لا سيما السياسيين منهم. إذ يرفض أعضاء الحكومة انتقاد الأسلوب التحريري للصحيفة خشية أن تستهدفهم بانتقادات حادة. وقد تجرأت بعض السياسيات –على غرار وزيرة المحافظين السابقة شيريل غيلان، ونائبة الحزب الأخضر كارولين لوكاس- على انتقاد الصحيفة تعقيبا على المقال المذكور. لكن أبرز انتقاد جاء في شكل تغريدة على موقع تويتر من نائب رئيس الوزراء نيك كليغ الذين عبّر بتضامنه مع زميلاته بنشره صورة له أمام داونينغ ستريت معلّقا: “هذا ما ارتديت اليوم للذهاب إلى العمل، أتمنى أن تبارك الدايلي ميل ذوقي”.

18