الصحافة الفرنسية أمام اختبار التزام المهنية في قضية ابتزاز المغرب

الوسط الإعلامي المغربي يعبر عن استنكاره الشديد لحادثة ابتزاز الصحفيين الفرنسيين للمغرب، ويستذكر مواقف بعض وسائل الإعلام الغربية المعادية لقضاياه الوطنية، في الوقت الذي تطورت فيه القضية وينتظر أن يبت القضاء الفرنسي فيها.
الأربعاء 2015/09/02
بعض وسائل الإعلام الغربية تبنت موقفا عدائيا، بشكل متعمد ومنهجي ضد المغرب

طالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية الهيئات المهنية الفرنسية، بالتعبير عن موقفها الواضح، تجاه تطورات الملف القضائي المفتوح، ضد الصحفيين الفرنسيين إريك لوران وكاثرين غراسيي، اللذين وجهت لهما تهمة الابتزاز، ضد المغرب. وعبرت عن أسفها على ما اعتبرته مستوى متدنيا، وقالت في بيان أن ما كشفت عنه التحقيقات القضائية التي تمت بناءا على ضبط الصحفيين وهما في حالة تلبس، يدعو إلى التنديد والاستنكار.

وقال يونس مجاهد الأمين العام للمجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة، في تصريحه لـ“للعرب”، إن النقابة سبق لها أن اتخذت مواقف قوية، في ما يتعلق بكتابات أجنبية تهم قضية الوحدة الترابية، كما كانت دائما تنتقد بعض الصحفيين المغاربة، الذين كانوا يضعون أنفسهم في خدمة أجندات خارجية، بعيدا عن أخلاقيات مهنة الصحافة.

وأضاف مجاهد، أن “موقفنا كان دائما واضحا، من جهة نساند حرية التعبير، ومن جهة أخرى، لا نريد أن نكون ضحية تلاعب من جهات لها أهداف أخرى كما تبين من واقعة الصحفيين الفرنسيين التي ينبغي ألا تمر مرور الكرام، بل نرى أنه من اللازم الوقوف عندها، كنموذج لصحافة الارتزاق والابتزاز التي عانى منها المغرب”.

وذكَّرت النقابة ببعض وسائل الإعلام الغربية التي تبنت موقفا عدائيا، بشكل متعمد، ضد المغرب ولم تلتزم بالموضوعية والنزاهة والمهنية في مختلف القضايا.

وأكدت في ما يتعلق بالقضية المعروضة حاليا على القضاء الفرنسي، أن الأمر يتعلق بابتزاز ضد رئيس الدولة المغربية، الأمر الذي لا يمكن إلا أن يعتبر قمة الانتهاك لقواعد الممارسة الصحفية و للقانون. ووصف مجاهد، في تصريحه لـ“للعرب”، قرار المغرب بتقديم دعوى أمام القضاء الفرنسي بالشجاع والجريء، لأنه لم يهتم بمضمون ما سينشر.

وفي تطور مثير أصدرت دار النشر الفرنسية الشهــــيرة “لوسوي” بيانا تعلن فيه فسخ العقد الذي كانت قد أبرمته مع الصحفيين، والذي يقضي بنشرها الكتاب الجديد، مؤكدة أن علاقة الثقة بينها وبين الصحفيين أصبحت لاغية بحكم الواقع.

ويأتي قرار لوسوي عقب تصريحات لإيريك لوران، يشير فيها إلى اعتزامه إصدار الكتاب، على الرغم من اتهامه وزميلته كاثرين غراسيي بـالمساومة والابتزاز.

يونس مجاهد: لا نريد أن نكون ضحية تلاعب من جهات لها أهداف أخرى

وصرح خبراء في القانون لـ“للعرب”، أن الأدلة التي ووجه بها اريك/غراسيي لا مجال لدحضها وأن تهمة الابتزاز ثابتة في حقهما، وأكدوا أن خطة الدفاع عن المتهمين هدفها استبعاد نية الابتزاز التي يعاقب عليها القانون الجنائي الفرنسي واستحضار العامل النفسي الكامن في الطمع في المال لأغراض شخصية.

وحسب المادة 132-16 من القانون الجنائي الفرنسي يعتبر الابتزاز جريمة يعاقب عليها، وجاء في المادة 312-10 أن القانون الجنائي الفرنسي يعاقب على كل محاولة للابتزاز والتعرض لشرف الشخص وسمعته، بالسجن خمس سنوات وغرامة قدرها 75000 يورو.

وقد ألقي القبض على الصحفيين الفرنسيين اريك لوران وكاترين غراسيي متلبسين بعدما قاما بابتزاز الملك محمد السادس، بالحصول على ثلاثة ملايين دولار دون نشر أي شيء يخص المغرب، وتم تداول نص الوثيقة التي وقع عليها الصحفيان بخطهما.

وبعد مواجهة الصحفيين بالأدلة والتسجيلات الصوتية اعترف اريك وغراسيي بفعل تفاوضهما على مبالغ مالية مع إنكار نية الابتزاز للعاهل المغربي، وقالا بأن النفس ضعيفة أمام المبالغ المتفاوض بشأنها.وعلل هشام معروف الباحث في السياسات الاجتماعية بالمغرب، في تصريحه لـ“للعرب”، قبض اريك لوران ثمن ابتزاز العاهل المغربي الملك محمد السادس، بأنه راجع لغياب المبادئ والسعي وراء تلبية رغبات وشهوات دفعتهما لبيع ذمتهما.

وحول ما ستسفر عنه الأدلة قال معروف، إنه في حالة التنازل عن الدعوى من طرف المغرب سيتم إعفاء الصحفيين، أما إذا تشبث المدعي بحقوقه في هذا الصدد فستتخذ المساطر والإجراءات القضائية مجراها الطبيعي.

وأكد الباحث في السياسات الاجتماعية بالمغرب، أن المملكة لم تلتجئ للقضاء الفرنسي إلا بعد توفرها على جميع الأدلة الثبوتية التي لا تسمح للقضاء الفرنسي إلا بالقيام بدوره واحترام القانون الجاري به العمل في هذا الصدد.

وبخصوص توقعاته لمجرى قضية اريك لوران وكاثرين غراسي رجح معروف أن يكون هناك عفو ملكي، بعد استخلاص الدروس والعبر وتوجيه الرسائل لكل من يهمهم الأمر، بأن المغرب ماض في مسيرته التنموية ولن يرضخ لأي ابتزاز من أي جهة كانت.

وعما إذا كان يعني أن الهدف من هذا العفو الملكي هو وقف عمليات الابتزاز وليس شيئا آخر، أكد معروف أن الهدف بالدرجة الأولى هو تمرير الرسائل لمن يهمهم الأمر حتى يكفوا عن مثل هذه الممارسات تجاه المغرب ومقدساته. ويبقى أن المعلومات التي تقول الصحفية غراسيي أنها تملكها قد استقتها من المخابرات الفرنسية ما يطرح عدة علامات استفهام حول مصداقية المعلومات والجهات الكامنة وراء تمكين الصحفية من تلك المعلومات ولماذا حشرت الصحفية هذا الجهاز في القضية.

ولم يخف خبراء في الإعلام أن القضية كشفت عن الوجه الآخر من الجسم الصحفي الفرنسي، ووضعته عاريا أمام قرائه والرأي العام العالمي. وذلك بعدما ثبت تلاعب الصحفيين بالمعطيات واستغلالها للابتزاز. وشدد مراقبون أن تكون العملية الابتزازية مجرد حلقة من حلقات التعرض لمصالح المملكة خدمة لدوائر معادية للمغرب.

18