الصحافة الكردية أسيرة الأحزاب السياسية

الاثنين 2014/04/28
امتحان صعب أمام الإعلام الكردي ليثبت قدرته على نقل الوقائع بشكل موضوعي

في ذكرى الصحافة الكردية، تبرز الممارسات والأخطاء التي أعاقت تطورها خلال مائة وستة عشر عاما، ويسلط الباحثون والإعلاميون الأكراد الضوء على واقع الإعلام الكردي وما يواجهه من تحديات للنهوض به.

احتفل الصحفيون الأكراد في الثاني والعشرين من أبريل الجاري، بعيد الصحافة الكرديّة الـسادس عشر بعد المئة، وفي هذه المدة الزمنية الطويلة عانت الكثير من ظلم الحكومات والأنظمة المتعاقبة على المنطقة والبلاد التي يتوزّع فيها الأكراد وهي سوريا، تركيا، العراق، وإيران، إلا أنها شهدت في العقدين الأخيرين تطوّرا ملحوظا بعد منحها حرية التعبير والرأي وبشكل نسبي في تلك الدول، فتعدّدت الصحف الورقية، والقنوات التلفزيونيّة والراديوهات، إلى جانب الكثير من المواقع الكرديّة.

“الإعلام الكردي لايزال يتعامل مع الصحفيين الأكراد بمنطق إعلام القضية، فالصحفي لا يتقاضى أجرا على عمله، مما دفع بابتعاد المهنيين عن الإعلام الكردي لأسباب معيشية أولا ثم لضيق هامش المهنية والموضوعية” هذا ما بدأ به الصحفي الكردي أحمد قليج، موضحا أن “الصحافة الكردية عجزت عن الاستفادة من مناخ الحرية بزوال النظام من المناطق الكردية، وعجزت عن بلورة خطاب إعلامي مهني ومنطقي تتوجه به عبر وسائلها إلى المجتمع السوري، وعلى العكس ازداد تخندقها الحزبي، إلى درجة وصلت فيها إلى حالة التخوين بين قطبي الإعلام الكردي، “روناهي” التلفزيون الناطق باسم الاتحاد الديمقراطي، ووسائل المجلس الوطني”.

وبالنسبة إلى واقع الصحافة الكردية في سوريا فإنه لا يختلف عن واقع الصحافة السورية بشكل عام برأي سردار ملا درويش، صحفي كردي سوري، الذي يرى أنّه “مع انعدام حرية الصحافة ما قبل الثورة السورية، وتغييبها عن المجتمع أو بشكل أدق صهرها في بوتقة النظام وحزب البعث وتبعية المؤسسات الموجودة للنظام، فقد عانى السوريون كثيرا من أجل رؤية بصيص إعلام حر، ومع انطلاقة الثورة السورية كان الكرد جزءا من واقع الثورة السورية وكانوا ينقلون أخبار مناطقهم عبر شبابهم أو صحفييهم”.

سردار ملا درويش: "انغلاق القوى الكردية لم يشفع للصحفيين الأكاديمين لنيل الاهتمام"

أما واقع الصحافة الكردية اليوم، حسب سردار فـ”يحتاج إلى تنظيم أكثر، فقد تفوقت المناطق الأخرى في سوريا على المنطقة الكردية في خلق نوع من الصحافة والإعلام، وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات إعلامية وصحفية، فيما بقيت المنطقة الكردية مهمشة من هذه الناحية ولم تلق الدعم الكافي رغم ما يتصف به الكرد من الحرية والوقوف في وجه النظام والطموح إلى بناء مجتمع ديمقراطي”.

ويعتقد سردار أن “الصحافة الكردية بأغلبها مازالت صحافة حزبية منغلقة بعض الشيء على نفسها إلا من خلال بعض الشباب الذين استطاعوا خلال العقد الأخير من الدراسة في كليات الإعلام، فهم واقع الصحافة علميا، إلا أن واقع الحال وانغلاق القوى الكردية لم يشفع لهؤلاء الصحفيين الأكاديمين لنيل الاهتمام، فقد تم تشكيل عدد من الاتحادات والنقابات ولكن لم يتم الاعتماد عليهم بل بقي الاعتماد على الجيل السابق”.

آلجي حسين، صحفي كردي سوري، يقول “حين نقول صحافة، فهذا يعني أنه يتوجب علينا امتلاكنا لصحف بكل معنى الكلمة، فنحن لدينا صحف لا صحافة” ويضيف “لكل حزب في المنطقة الكردية وسائله الإعلامية الخاصة به، وهي تروّج بشكل أو بآخر لمنهجه، فتأتي هذه الصحف على شكل بيانات صحفية لا نصيب للمهنية فيها من شيء، ويسيطر عليها صحفيون لا يمتون إلى الصحافة بصلة”.

وعن المشكلات يرى أن “الاهتمام باللغة الإعلامية ضعيف، سواء من ناحية الهجاء والنحو أو من ناحية البلاغة والأسلوب، بالإضافة إلى شحن هذه الصحف بالأحقاد، وعدم تحديد الهدف بوضوح من الصحف، وعلى الصحفيين الكرد النظر إلى تجارب الآخرين في الصحافة، وعدم تقليدها في الشكل فحسب، فالإعلام عموما عند الكرد مريض”.

بدوره يرى ولات علي، إعلامي كردي في تلفزيون “أورينت نيوز”، أن “الصحافة الكُردية اليوم باتت أمام امتحان صعب لتثبت وجودها وأنها قادرة على نقل الوقائع والحقائق بشكل موضوعي بعيدا عن التحيز لأي طرف سياسي. والأصعب من هذا وذاك إجادة الكتابة والقراءة باللغة الكُردية وبالتحديد عند الكُرد السوريين، الذين عانوا على مرّ 40 عاما من حقبة الأسدين الأب والإبن من اضطهاد موجه استهدف وجودهم وكيانهم، ناهيك عن لغتهم وثقافتهم.

حسين جلبي: "مصطلح الصحافة الكردي لا وجود له إلا كأمنيات"

واطلق عدد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، الناطقة بالكردية، بعد الثورة لكن غلب على مضمون كثير غيرها، اللغة العربية بالتوجه الكُردي، والتي إن صح التعبير لا تعتبر صحافة كُردية”.
ويتابع قائلا “ويبرز أيضا التضييق على الصحفيين من قبل السلطات في المناطق الكُردية، للحد من الوصول إلى المعلومة الحقيقية، مما جعل من الصحافة الكُردية رغم غزارتها، دون المأمول، فأعطت مادة هزيلة وفقيرة من حيث الجودة والمضمون”.

أما المحامي والكاتب الصحفي، حسين جلبي فيقول “كشفت الثورة السورية، عن أن مصطلح “الصحافة الكردية” لا وجود لهُ إلا كأمنيات، إذ سرعان ما ازداد مع الثورة التصاق كل من يُمارس العمل الإعلامي الكُردي بالجبهة التي تتناغم مع أجندته و خاصةً الحزبية التي أفسدت من خلال تدخلها في الشؤون الثقافية كل ما لهُ صلة بها، بحيثُ باتت المهنية والحياد لا وجود لهما على أرض الواقع، مع عدم إنكار وجود بعض الأسماء التي تُقدم محاولات جيدة و لكنها تبقى محاولات فردية تخضع للتهميش والإقصاء، وافتقاد منابر إعلامية كالمواقع الإلكترونية للدعم”.

وبرأي جلبي إن “عاملا هاما برز أيضا مؤخرا وكاد يقضي على بقايا العمل الإعلامي ألا وهو القمع الممنهج الذي يُمارسه حزب الاتحاد الديمقراطي عبر تشكيلاتهُ العسكرية والمدنية ضد الصحافة والصحفيين، إذ يجري تهديد الإعلاميين ومنعهم من ممارسة العمل الإعلامي و القبض عليهم وحتى”نفيهم” إلى خارج البلاد بسبب عدم سير الإعلاميين في ركب الحزب وعدم قيامهم بالتطبيل و التزمير لهُ”.

18