الصحافة المطبوعة يخفت بريقها أمام إثارة الفضائيات

الأربعاء 2014/08/20
المطبوعات الصحفية تبحث عن مقومات تعيد إليها بريقها

القاهرة- بدخول الإعلام المرئي إلى الساحة التنافسية الإعلامية، باتت المطبوعات تواجه وضعا يقف على حافة الخطر بعد التنافس الجاد الذي يهدد مركزها.

لا تنحصر أسباب تهديد الصحافة المطبوعة من قبل وسائل الإعلام المرئية، في سرعة نقل المشاهد إلى موقع الحدث، بل تدعمها عوامل جذب متعددة، فالصورة المتحركة تعد أحد أهم وسائل الإقناع والإثارة في نفس الوقت، إضافة إلى أن العملية برمتها تتم في سهولة ويسر دون عناء تكلفة التحرك من المكان، وهي في مجملها عوامل غير متوفرة لدى الصحافة المطبوعة، إلا أن مجمل هذه العوامل ينحصر تأثيرها فيما هو مهم من عملية متصلة في سعي وسيلة الإعلام لبلورة الفهم للمتلقي، ومن ثم تشكيل درجة واعيه عبر التأثير عليه.

ففي الإطار الأولي ينحصر الدور في أخذ المتلقي بخطفه عبر تأثر اللحظة العاطفية، إلا أنها تأخذ في الانحسار والأفول سريعا بمثل سرعة اشتعالها، وبذلك يحتاج الحفاظ على درجة إثارتها مزيد من المعلومات المثيرة، وهذا ما ليس في الإمكان، على الدوام، الاحتفاظ بدرجة حرارته عند نقطة محددة.

وبالتالي فإن الباب سرعان ما ينفتح على تساؤلات ما بعد الحدث والوقائع حول الأسباب والعلل وهو ما يتطلب توفر مناخات الذهن البارد، وهنا تنتقل الكرة إلى عالم الصحافة المطبوعة حيث يحتاج التحليل إلى نار هادئة لا تتوفر لعالم الفضائيات المحموم المنطلق عبر الهواء، ومن هذه الحيثيات يتبيّن أن بقاء المطبوعات في عالم الإعلام في ظل تفشي ظاهرة الفضائيات هو أمر لا غبار عليه، فلكل وسيلة شأنها في تعاملها مع الحدث وتفاعلها معه.

ويلاحظ أنه نتيجة لهذا التقدم العلمي والتكنولوجي السريع الذي اجتاح العالم، شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين ظهور القنوات الفضائية وانتشارها وتنافسها على استقطاب المشاهدين أمام الأجهزة المرئية. من خلال ما تبثه من برامج مختلفة موجهة إلى المشاهدين باختلاف مراحلهم العمرية، إلا أنها بالتأكيد أكثر تأثيرا على الأطفال والمراهقين نتيجة للاستعداد السيكولوجي والتغيرات البيولوجية المرافقة لهذه الشريحة.

وتقول عواطف عبدالرحمن أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، في هذا المضمار، إن استخدام الأقمار الصناعية في المجال الإعلامي وبث القنوات الفضائية أحدث تغيرات جوهرية في دور الإعلام جعلت منه محورا أساسيا في منظومة المجتمع. فهو اليوم محور لثقافة الكبار ورافد مهما لتنشئة الصغار، حيث توجد القاعدة العريضة من جمهور المشاهدين الذين يستهلكون ما تبثه تلك القنوات.

وفي ظل هذا التطور نجد أن المطبوعات المكتوبة تراجع دورها مع غياب المقومات التي تعيد إليها بريقها وخاصة في الدول العربية التي تضمحل فيها الحريات الصحفية وتغيب التكنولوجيا الحديثة التي تدفع القرَّاء إلى الوسائط الإلكترونية للحصول على المعلومات.
عواطف عبد الرحمن: المطبوعات تراجع دورها مع غياب المقومات التي تعيد إليها بريقها

من جهته يقول محمود خليل أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة، يتضح أن المنافسـة بين القنوات الفضائية والمطبوعات أصبحت محسومة للوسيلة القادرة على إيصال المعلومات للمتلقي في أقل وقت ممكن وهي الفضائيات، وأصبحت المطبوعات الصحفية تتراجع في توزيعها وهي تبحث عن مقومات تعيد إليها بريقها في ظل اضمحلال الحرية الصحفية وغياب التكنولوجيا الحديثة التي مهدت للقنوات الفضائية الحصول على المعلومات، مما أدى ذلك إلى أن معظم الصحف العربية والمطبوعات الأخرى قد جعلت لها مواقع على شبكة الإنترنت من أجل مواكبة التقدم الحالي، مع العلم أن امتلاك التكنولوجيا لا يعني امتلاك التقدم.

ولكن الأهم في هذا العصر أن يكون هناك إبداع في هذه التكنولوجيا ومن هذا المنطلق إذا لم يتم استخدامها الاستخدام الأمثل في مجال المطبوعات نجد أن المستقبل يحمل الكثير من السلبيات في مجال توزيع المطبوعات في الوطن العربي، بعد أن أصبحت الفضائيات والمواقع الإلكترونية تقدم خدمات إخبارية مميزة لشرائح كبيرة من المتصفحين، لإتاحتها سرعة الوصول إلى المعلومة وتنوّع الخدمات وسقوط الرقابة وخلق مناخ اختياري للمتلقي، حيث تسهل عملية الاتصال وتوفر جهداً ومالاً، إضافة إلى كل هذا أصبحت الفضائيات جزءاً من السياسة ومن حياة الناس، وتشكيل آرائهم ومواقفهم كما كانت تفعل المطبوعات سابقاً، وقد أوقفت الوصاية الرسمية على ما يشاهده.

ويضيف خليل: جاءت الفضائيات وحطمت الأفكار القديمة المحرمة مثل انتقاد سياسات الدولة وفساد الحكومة والدعوة إلى تغيير سياسي واجتماعي بالإضافة إلى المطالبة بحرية التعبير وإلى حلقات المناقشة التي تتناولها القنوات الفضائية والتي تُعد من أكثر البرامج شعبية، والتي تتراوح ما بين مناقشات أكاديمية رصينة حول موضوعات تتعلق بالتاريخ والاقتصاد والأدب إلى مناقشات سياسية مصحوبة بمشاركة المشاهدين ومواجهات حول موضوعات حسَّاسة وقضايا خلافية.

18