الصحافة المغربية تجدد هياكلها وترصد التحديات ومشاكل القطاع

الخميس 2014/06/12
وزير الاتصال مصطفى الخلفي يقر بمواطن الخلل

الرباط - عبر المؤتمر الوطني السابع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عن قلقه من مماطلة الحكومة، في الخطة الزمنية لإعداد مدونة الصحافة، وجاء في إعلان طنجة، “التشديد على ضرورة ربط الدعم العمومي بتسوية أوضاع العاملين وتحسينها وباحترام الحريات النقابية وإعمال الاتفاقية الجماعية وإعادة النظر في شبكات الأجور والتحفيزات بالقطاعين العام والخاص”.

من جهته كشف وزير الاتصال المغربي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، عن وجود تحديات ومشاكل تتعلق بـ”قلة الموارد البشرية للصحفيين، في قطاع الصحافة” موضحًا أن بلاده لم تتجاوز بعد “عتبة الـثلاثة آلاف صحفي مهني في مجتمع يتجاوز عدد سكانه 33 مليون نسمة”، فيما أشار إلى أن بلاده تحتاج اليوم إلى من يشتغل بشكل جماعي من أجل إطلاق الجيل الثاني من الإصلاحات في القطاع السمعي البصري وفي الصحافة المكتوبة بعد مرور ما يقرب من اثنتي عشرة سنة على انطلاق الجيل الأول من خلال اعتماد قانون الصحافة في سنة 2002، وصدور الظهير المنظم للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في نفس السنة، نحتاج ونحن ننطلق في الجيل الثاني أن نضع نصب أعيننا هدف تعزيز استقلالية الإعلام.

وأقر الخلفي، أنه من الواجب الاعتراف بما قال عنه “الخلل على مستوى التقدم في إرساء الأخلاقيات المهنية وترسيخها، وهو تحد كبير لا يمكن ربحه دون الصحفيين المهنيين، بل إن العمود الفقري لربحه هو الصحفيين المهنيين، باعتبار أن خدمة الحقيقة والارتباط بالقارئ هما جوهر الممارسة الصحافية، ولا يمكن ربح ذلك من دون أخلاقيات الدقة والإنصاف والتعددية”.

جاء ذلك في المؤتمر الوطني السابع للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، الذي أنهى أعماله نهاية الأسبوع بمدينة طنجة، بانتخاب الصحفي عبد الله البقالي رئيسا جديدا، بإجماع الـ 126 عضوا بالمجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة، الذين يمثلون صحفيي مختلف وسائل الإعلام في الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية. كما تم انتخاب يونس مجاهد، الرئيس المنتهية ولايته، أمينا عاما للمجلس، الذي تم توسيع صلاحياته واختصاصاته.

يونس مجاهد: نعمل لاعتماد مدونة جديدة للصحافة تضع حدا للعقوبات السالبة للحرية

وتم خلال فعاليات المؤتمر، وقد تزامن مع الذكرى الـ50 لتأسيس النقابة، انتخاب المكتب التنفيذي وأعضاء السكرتارية العامة للمجلس الوطني الفيدرالي. وعرف المؤتمر تمثيل الصحافة الإلكترونية لأول مرة داخل المجلس الوطني الفدرالي.

واستغل الخلفي، المناسبة، ليعرج على بعض المقتضيات الدستورية، التي “جعلت البرلمان يختص حصريا في التشريع في القضايا المرتبطة بالصحافة، وأرست مبدأ حرية الوصول إلى المعلومة وحرية الإبداع والتعبير ونصت على أن حرية الصحافة مضمونة”. مؤكدا عدم قدرة أي مؤسسة على “ّتقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، ونصت على أن الدولة تشجع التنظيم الذاتي للمهنة بكيفية مستقلة وديمقراطية ونصت على قواعد التعددية اللغوية والثقافية والسياسية”.

واعتبر الخلفي، أن لا ديمقراطية في المغرب، دون “صحافة حرة ومستقلة ومسؤولة ونزيهة”، موضحا أن تحقيق ذلك هو “مسؤولية جماعية ولا يمكن ربطه بمرحلة، بل إن الإصلاح في هذا القطاع انطلق قبل مجيء هذه الحكومة، وارتبط بنضالاتكم وبنضالات باقي القوى الحية، وسيستمر بعد هذه الحكومة”. حسب الخلفي.

وأكد أن الإصلاحات التي تهم خاصة المصادقة على المدونة الجديدة للصحافة والنشر، وإحداث المجلس الوطني للصحافة، تتوخى تكريس مبدأ سرية المصادر وحرية الولوج إلى المعلومة وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، مضيفا أن هذه الإصلاحات ستمكن من التنظيم الذاتي للصحفيين من خلال المجلس الوطني للصحافة تحت المراقبة الوحيدة للسلطة القضائية.

وأشار إلى أن الأمر يتعلق أيضا بالاعتراف بالصحافة الإلكترونية ودعمها والنهوض بالتكوين والظروف الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، باعتبار أن العنصر البشري حجر الزاوية في هذه المهنة، داعيا في هذا الصدد إلى تقييم الاتفاقية الجماعية الموقعة منذ عشر سنوات بين الناشرين والصحفيين العاملين بالصحافة المكتوبة. وأكد مجددا التزام الوزارة بدعم الصحافة وتقديم دعم إضافي للمقاولات الصحفية التي تعاني من ضعف مداخيل الإشهار، ولتعزيز برامج التكوين.

خدمة الحقيقة والارتباط بالقارئ هما جوهر الممارسة الصحافية

من جهة أخرى، أعلن الوزير أن مجموع ملفات الدعم المتعلقة بفترة 2005-2013 ستخضع للفحص من قبل وزارة المالية، تكريسا لمبادئ الحكامة وقياس تأثير هذا الدعم في تحسين ظروف عيش وعمل الصحفيين.

وتم خلال هذا المؤتمر، تكريم النقيبين السابقين عبد الكريم غلاب ومحمد العربي المساري اللذين لم يتمكنا من الحضور، إلى جانب محمد اليا زغي الكاتب العام الأسبق للنقابة.

وفي كلمة بالمناسبة، قال الرئيس السابق للنقابة يونس مجاهد، إن هذا المؤتمر يعد دليلا على استمرارية العمل الذي تقوم به النقابة، منذ إحداثها، في الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير وتحسين ظروف الصحفيين ومهنيي القطاع. وأكد أن النقابة أضحت، مع مرور الوقت، شريكا أساسيا في الحوار حول المشروع المجتمعي للمغرب، من أجل تكريس الديمقراطية والحرية، مشيرا إلى أن النقابة تواصل التزامها وتعبئتها من أجل اعتماد مدونة جديدة للصحافة تضع حدا للعقوبات السالبة للحرية، وترسيخ قواعد أخلاقيات المهنة وتطوير التكوين، بهدف جعل العنصر البشري في صلب اهتمامات المهنة.

من جانبه، أبرز كاتب فرع النقابة في طنجة، سعيد كوبريت الرمزية القوية لانعقاد هذا المؤتمر بمقر بيت الصحافة الذي تم إحداثه مؤخرا، والذي سيمكن من تقديم العديد من الخدمات لمهنيي القطاع، وخاصة في مجال التكوين الأكاديمي.

18