الصحافة المغربية تنتظر المزيد من الدعم لتجاوز أزمتها

حققت الصحافة المغربية تطورا خلال السنوات القليلة الماضية، وتم إصدار قوانين تنظم عمل وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية وتدعم المزيد من الحريات، إلا أن الصحافيين المغاربة ما زالوا يأملون في المزيد من الدعم وفي سَن إجراءات أنجع لحل الأزمة المالية التي تهدد القطاع.
الأربعاء 2016/11/16
تطوير الصحافة يحتاج إلى عمل متواصل

الرباط - تحول اليوم الوطني للإعلام والاتصال في المغرب، إلى موعد سنوي للصحافيين لبحث حصيلة عام من العمل الصحافي، وواقع وآفاق المهنة، والتحديات التي تواجه القطاع، في ظل تباين الآراء حول أهمية ما تم إنجازه حتى اليوم، وما يصبو المشتغلون في الحقل الإعلامي إلى تحقيقه وفشلوا في الوصول إليه.

وقال رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نورالدين مفتاح، رغم الظروف الصعبة تمكنت الفيدرالية من تحقيق نتائج مهمة من أجل النهوض بالمقاولة الصحافية المغربية.

وأضاف مفتاح أن “قانون الصحافة الذي طرحته الحكومة جاء أقل من السقف الذي كان يتطلع إليه الجسم الصحافي”، وذلك في تصريحات صحافية بمناسبة اليوم الوطني للإعلام الذي يصادف 15 نوفمبر من كل عام.

ويشارك عدد من الصحافيين المغربيين مفتاح وجهة نظره، إذ يرى رئيس المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، يونس مجاهد أن الحلول التي طرحت لإنقاذ الصحافة المغربية ظلت نسبية ولم تصل إلى المستوى المطلوب.

من جهتها ترى وزارة الاتصال أنها حققت قفزات لافتة في ما يتعلق بالصحافة والإعلام في البلاد، وترد على الانتقادات التي يوجهها بعض الصحافيين لقانون الإعلام بشأن العقوبات ضد الصحافيين، مؤكدة أن حرية الصحافة بالمغرب تعززت خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق باستمرار الخط الإيجابي المتصل بتراجع عدد القضايا المثارة أمام القضاء، وعدم مصادرة أي جريدة أو إغلاق أي موقع إلكتروني، وعدم تسجيل أي آلية في التضييق، وهو ما يؤكد حرص المغرب على الالتزام بخيار تعزيز حرية التعبير والصحافة، وفي الوقت نفسه مواجهة التحديات التي لا تزال تعترض القطاع.

واعتمدت الوزارة استراتيجية متعددة الأبعاد لدعم قطاع الصحافة والإعلام خلال الفترة ما بين 2012 و2016، استنادا إلى ما تضمنه الدستور الجديد لعام 2011، من مقتضيات وضمانات واسعة لحرية الصحافة، والدعوة إلى التنظيم الذاتي للمهنة، ودعم التعددية السياسية وتعددية جمعيات المجتمع المدني وتنزيل البرنامج الحكومي الخاص بقطاع الإعلام.

وتناولت الخطة الصحافة المكتوبة الورقية والإلكترونية، إذ تم توفير بيئة قانونية وتنظيمية تساهم في تأهيل قطاع الإعلام، وذلك بإصدار المدونة المؤطرة لهذا القطاع والتي تشمل قانون الصحافة والنشر، وقانون المجلس الوطني للصحافة، وقانون الصحافي المهني.

وعالجت المدونة القانونية مقتضيات تخص الصحافة الإلكترونية والمهن المرتبطة بالقطاع لا سيما التوزيع والطباعة والإشهار(الإعلان)، بالإضافة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للدعم العمومي المخصص للصحافة المكتوبة.

يونس مجاهد: حلول إنقاذ الصحافة ظلت نسبية ولم تصل إلى المستوى المطلوب

وتتمثل أبرز مستجدات هذه المدونة في إقرار الحماية القضائية لحرية الصحافة، وإلغاء العقوبات الحبسية، وإرساء ضمانات حماية حقوق الأفراد والمجتمع وثوابت الأمة، وتطوير القطاع وصيانة استقلاليته وتعدديته، ودعم المقاولات الصحافية ومواكبتها في تحديث منظومتها القانونية وفق مبادئ الحرية والمسؤولية والنهوض بأوضاع مواردها البشرية.

وبخصوص المجال السمعي البصري، تضمنت هذه الاستراتيجية إصدار مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والذي ينص على تخويل الهيئة أدوات لترسيخ الهوية الوطنية في تعددية مكوناتها مع احترام التنوع اللغوي والثقافي والاجتماعي والمجالي للمجتمع المغربي، والسهر على تجنب الاحتكار في ملكية وسائل الاتصال السمعي البصري.

كما تم تعديل القانون المتعلق بالاتصال السمعي البصري الذي جاء لملء الفراغ القانوني المرتبط بالتلفزيون الرقمي الأرضي، عبر إجراءات تهدف إلى تعبئة الاستثمار على مستوى إمكانات البث الرقمي الذي يتيح المزيد من القدرات على مستوى الجودة بشأن الصوت والصورة والسرعة والتفاعل بين المشاهد والمنتوج الذي يتم بثه، خاصة وأن الثورة الرقمية أتاحت إمكانات هائلة على هذا المستوى.

وشملت الاستراتيجية تطوير صحافة الوكالة، من خلال “إصلاح القوانين والتشريعات، وتأهيل وكالة المغرب العربي للأنباء ودعم قدراتها، والعناية بالموارد البشرية للوكالة، وتكريس معايير المهنية ومبادئ الحكامة الجيدة، وتنويع العرض ورفع الإنتاجية”.

وفي هذا الإطار صادق مجلس الحكومة، في يوليو الماضي، على مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم وكالة المغرب العربي للأنباء في انتظار عرضه أمام المؤسسة التشريعية خلال دورتها المقبلة.

ويهدف هذا القانون إلى الارتقاء بمهام الوكالة كمؤسسة إعلامية وطنية استراتيجية وإغناء مجال عملها (مضاعفة الإنتاج الإعلامي للوكالة وإضافة خدمات جديدة كل عام)، والرفع من تنافسيتها على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي من خلال مضاعفة عدد الشراكات واتفاقيات التعاون وإحداث أقطاب دولية ومحلية جديدة.

وتأتي هذه الإجراءات تمهيدا لإصلاح عميق للمشهد الإعلامي الوطني، إذ ما زالت هناك تحديات جسيمة تواجه الصحافة في المغرب، وتشكل أزمة الصحافة الورقية الخانقة أبرزها، إذ أدت إلى إغلاق مجموعة من الصحف الورقية لأسباب عدة، أهمها تناقص مداخيل الإعلانات.

ويقول مفتاح إن معدلات الإعلانات كانت تمثل 22 بالمئة قبل سنتين، ووصلت حاليا إلى ما يقارب 16 بالمئة، مع العلم أن هذه الإعلانات تشكل 80 بالمئة من مداخيل الصحف، ويرجع السبب في ذلك إلى احتكار القنوات التلفزيونية لأغلب الإعلانات، هذا بالإضافة إلى التحديات التي تفرضها الصحافة الإلكترونية، والقراءة المجانية المنتشرة في المقاهي.

وخلصت آخر دراسة قامت بها فيدرالية ناشري الصحف بدعم من وزارة الاتصال، إلى أن عدد مبيعات الصحف وصل إلى 220 ألفا في حين أن عدد القراء يصل إلى مليون و150 ألفَ و674 قارئا مما يفسر أن هناك قراء وليس هناك مبيعات.

18