الصحافة المكسيكية تدفع ثمن فوضى الحدود مع الولايات المتحدة

الثلاثاء 2017/04/04
إيقاف النشر بسبب تزايد الانفلات الأمني على الحدود مع الولايات المتحدة

مكسيكو سيتي – أعلنت صحيفة مكسيكية الأحد توقفها عن النشر بعدما كانت تعمل على مدار 27 عاما، وقالت إن سبب ذلك يرجع إلى "تزايد الانفلات الأمني" على طول الحدود مع الولايات المتحدة.

وأعلن أوسكار كانتو، مدير صحيفة “نورتي” التي تصدر من مدينة سيوداد خواريز بولاية تشيواوا عن خطط وقف النشر في مقال افتتاحي، مشيرا إلى أن القرار يرجع جزئيا إلى عدم وجود ضمانات للصحافة الناقدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن عزمه على تنفيذ مشروع بناء جدار بدلا من العازل الحديدي القائم على الحدود حاليا، وذلك لمعالجة مشكلتي تهريب المخدرات ودخول المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي الأميركية، ما تسبب في تفاقم الفوضى على الحدود خاصة من قبل الراغبين بالوصول إلى الحلم الأميركي قبيل بناء الجدار، الأمر الذي استغله مهربو البشر الذين يعتبرون ألد أعداء الصحافيين في المكسيك.

التهديد الكبير للصحافيين في المكسيك ينبع من انتشار الجريمة المنظمة وقوتها بالإضافة إلى شبكة الاتجار بالمخدرات

وفي الوقت الذي أشار فيه كانتو إلى أن الأمن هو السبب الرئيسي وراء توقف النشر للصحيفة، إلا أنه تحدث أيضا عن أسباب اقتصادية.

ويأتي إعلان كانتو بعد مرور أسابيع قليلة على مقتل صحافية تعمل لدى الصحيفة بالرصاص. وكانت الصحافية ميروسلافا بريتش (54 عاما) تكتب عن الجريمة المنظمة في المكسيك في صحيفتي “نورتي” و”لا جورنادا”. وقد هوجمت وتم إطلاق النار عليها وهي بداخل سيارتها من قبل مسلح مجهول أو أكثر. وجاء حادث مقتل الصحافية ميروسلافا بريتش بعد أيام من مقتل مدير البوابة الإخبارية لصحيفة “إل بوليتيكو” في ولاية فيراكروز.

كما أن صحافيا أصيب بعد تعرضه لإطلاق نار قبل نحو أسبوعين في ولاية فيراكروز الشرقية، وكان الصحافي البالغ من العمر 51 عاما يعمل في صحيفة لا أوبينيون دي بوسا ريكا والتي تصدر في مدينة بوسا ريكا النفطية التي تشهد أعمال عنف متكررة.

وذكر الإدعاء في بيان أن الصحافي المصاب يرقد في المستشفى وقالت وسائل إعلام محلية إنه في حالة “خطرة”.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي قال مكتب الإدعاء في فيراكروز إنه يحقق في مقتل الصحافي ريكاردو مونلوي الذي قتل برصاصة في رأسه في بلدة يانجا.

وتعتبر المكسيك إحدى أكثر المناطق تهديدا للصحافيين، في أخطر تصنيف لدولة ليست في حالة حرب. وتحتل المرتبة الـ149 في قائمة منظمة “مراسلين بلا حدود” لحرية الصحافة على مستوى العالم، وينبع التهديد الكبير من انتشار الجريمة المنظمة وقوتها بالإضافة إلى شبكة كبيرة للاتجار بالمخدرات، فمنذ عام 2011 سجّل مقتل 11 صحافياً “في تبعات مباشرة لأعمالهم”. وفي معظم الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، يفلت الجناة من العقاب، ويتم وصف البلاد بأنها كالرمال المتحركة التي يصعب على الصحافيين السير عليها.

ويقول إسماعيل بوخوركيس، مدير تحرير صحيفة “ريودوسي” المعروفة بنشرها معلومات كثيرة وموثوقة عن تهريب المخدرات، “إن ما لا تنشره الصحيفة لهو أكثر عنفا مما تنشره، بل يصل ما ننشره لـ70 بالمئة مما نعرف. لا نستطيع كتابة كل ما نعرف”.

18