الصحافة النيجيرية تربط بين هجمات بوكو حرام والسياسة

الخميس 2014/06/12
بوكو حرام تتصدر افتتاحيات الصحف النيجيرية

لاجوس (أبوجا)- قبل عام مضى كان اجتماع التحرير اليومي في صحيفة جارديان النيجيرية يتوقف عند الهجوم الأخير لجماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة ليناقش أين سيضعها في الصفحات الداخلية للصحيفة.

لكن في هذه الأيام ليس ثمة ما يدعو للتفكير إذ أن الهجمات الكبيرة للمتمردين الإسلاميين تنشر في صدر الصفحة الأولى أو وسطها تليها مقالات تبحث تداعياتها من كل زاوية عبر منظور السياسة النيجيرية.

ففي الصحافة النيجيرية -كما في الصحافة العالمية- ازدادت جرعات تغطية هجمات الجماعة المتشددة مع ارتفاع عدد الهجمات في الأشهر الأخيرة.

وقال رئيس تحرير الصحيفة الشعبية مارتنز أولوجا "إنها أخبار عاجلة في كل الأوقات ونعرف أنه قبل أن نخلد إلى النوم سيكون هناك هجوم بالتأكيد."

لكن الصحف النيجيرية تختلف عن مثيلاتها العالمية -التي تغطي هذه الهجمات من منطلق إنساني بحت- في المدى الذي ستذهب إليه للربط بين الهجمات التي تشهدها المنطقة الشمالية الشرقية النائية من البلاد والسياسة الوطنية مع الأخذ في الاعتبار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال أولوجا "هذا التمرد شأن سياسي. إنه مرتبط بالانتخابات الرئاسية عام 2015. إن الناس يفترضون له لدوافع لكن الحال لم يكن كذلك قبل عام".

في وقت من الأوقات كانت الثورة مسألة خاصة بالجزء الشمال الشرقي من البلاد لكن المقاتلين صعدوا من أعمال العنف في الأشهر الأخير في مدينة جوس في قلب البلاد والعاصمة أبوجا.

وكان للتغطية المكثفة -الشبيهة بتغطية محطة سي إن إن الأميركية- لمحطات مثل تشانل تي في لهذه الأحداث تأثير على المشاهدين في العاصمة التجارية الساحلية لاجوس حيث كان الكثيرون يشعرون بأنهم معزولون عن أحداث الشمال الشرقي. وازدادت التغطية كثافة بعد خطف التلميذات النيجيريات.

ونشرت صحيفة ونزديز جارديان -وهي صحيفة تعتبر غير متحيزة إلى حد كبير- افتتاحية تطالب بأن يزور الرئيس جودلاك جوناثان موقع الاختطاف ويدلي بتصريحات أكثر جرأة. وقالت "لماذا يئن رئيسنا كلما منحه التاريخ فرصة كي يزمجر".

من جهتها كانت الحكومة تسعى إلى التركيز على التغطية الايجابية مثل تتويج نيجيريا بوصفها صاحبة أكبر اقتصاد أفريقي واستضافتها المنتدى الاقتصادي العالمي في مايو.

لكن الصحف النيجيرية أتت بالكاد على ذكر هذا الحدث وسط موجة القصص عن الفتيات المخطوفات وحتى عند عدم حدوث أي هجوم فان لوحة على الصفحة الأولى لصحيفة ديلي تراست تعد الأيام منذ الخطف.كما تحمل الصفحة الأولى في صحيفة ذا نيشن سؤالا "اين هن فتيات تشيبوك" وعلامة استفهام بالخط العريض كل يوم منذ الاختطاف.

وقال عبدالله بيلو وهو موظف حكومي في مدينة مايدوجوري التي نشأت فيها جماعة بوكو حرام "إن الناس متفائلون لكن الأحداث في الأعوام الثلاثة الأخيرة كانت كئيبة وأنا الآن محبط. الشعور بأن الأمور يجب أن تتحسن لم يعد سائدا. لقد استمر القتل لفترة أطول من اللازم".

وفي ذات السياق، قضت محكمة في أبوجا أمس الأربعاء بعدم جواز قيام الشرطة النيجيرية بمنع المسيرات المطالبة بالإفراج عن أكثر من 200 فتاة اختطفن من قبل جماعة بوكو حرام الإسلامية منتصف أبريل الماضي.

وقال القاضي أبو بكر طلبة إن الشرطة تجاوزت صلاحياتها عندما عرقلت مسيرة في أبوجا يوم 9 مايو وحظرت في وقت لاحق تجمعات أخرى بشأن الفتيات المختطفات، مستشهدة بانعدام الأمن.

وكان الناشط في مجال حقوق الإنسان والمشرع السابق دينو ميلاي، الذي تعرض لاعتداء من قبل الشرطة أثناء مظاهرة 9 مايو، قد رفع القضية أمام المحكمة.

ولم يمثل المتهمان، المفتش العام للشرطة محمد أبو بكر ومفوض أبوجا جوزيف امبو، أمام هيئة المحكمة. وأمرهما القاضي طلبة بتقديم الاعتذار للناشط دينو ميلاي .

1