الصحافة الورقية تعيد ابتكار شكلها لاستعادة قرائها

الثلاثاء 2014/01/28
الشكل الجديد هل يستقطب القراء

لندن – أعادت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية الأسبوعية ابتكار شكلها التصميمي في محاولة جديدة للفت انتباه القراء بعد تراجع توزيعها، وبعد أكثر من عامين على فرض رسوم لتصفح موقعها على الإنترنت.

وكشفت الصحيفة التي يمتلكها إمبراطور الإعلام روبيرت مردوخ منذ عام 1981، أن شكلها الجديد الذي سيكون أول تغيير كبير منذ ستة أعوام، سيعتمد على نوع حرف جديد يمنح العناوين حيوية لاستقطاب عين القارئ، واستخدام أكثر جرأة للصورة.

ويهدف التغيير الجديد للصحيفة التي صدرت نسختها الملونة في يوليو 2008، فيما يعود تاريخ تأسيس شقيقتها تايمز إلى سنة 1821، إلى إعطاء فضاء أكبر للمساحات البيضاء من دون التقليل من عدد الكلمات.

وستركز الصحيفة التي مازالت تمتلك بعض القراء الأوفياء من أجيال عمرية كبيرة نسبيا،على نوع حرف معاصر باللغة الإنكليزية يبقي على وضوحه حتى مع الأحجام الصغيرة.

وعبرت مديرة التحرير اليانور ميلز عن ثقتها في أن يكون التصميم الجديد أكثر أناقة وحيوية في التأثير البصري، ويمنح القارئ راحة في المطالعة.

وسيكون للصورة مساحة أكبر مما كانت عليه سابقا، إضافة إلى الجرأة في اختيارها الصورة على مجمل الصفحات ليكون تأثيرها أقوى على عين القارئ.

الصحف الورقية تقلق على مستقبلها بعد عزوف القراء

وتصدر “صنداي تايمز” كل يوم أحد مرفقة بملاحق أو مجلات مصغرة في السفر والتكنولوجيا والموضة والأعمال التجارية والمال والثقافة.

وسيكون الملحق الثقافي بمساحة أكبر مما كان وبتصميم يتيح للفراغ أن يعبر عن المادة المجاورة له، وزيادة التخطيطات والرسومات في المواد.

وستعيد الصحيفة تصميم الملاحق التي ستكون بقياس أطول قليلا وبترويسة جديدة، وستستخدم نفس الحرف الجديد المستخدم في الجريدة.

وستبقي الصحيفة على سعرها 2.50 جنيها، و6 جنيهات لحزمة الجريدة تايمز وصنداي تايمز لمدة سبعة أيام.

وسيرافق التغيير الجديد حملة إعلانية في التلفزيون قبيل إطلاق التصميم الجديد في الثاني من فبراير.

واكتسبت صنداي تايمز سمعة لقوة تقاريرها الخاصة، ومشاركة أكثر الكتاب شعبية في أعمدة أسبوعية وتعليقات، فضلا عن تغطيتها للأخبار العالمية بشكل متميز، إلا أن هذه التغطية تراجعت في السنوات الأخيرة مع أزمة الصحافة الورقية.

ويعكس التغيير الجديد في الصحيفة، التي تعد من بين أعرق الصحف البريطانية ولديها طبعة أيرلندية وأخرى اسكتلندية، وتتميز بحساسيتها العالية في الإخبار، القلق المتصاعد في هيئة تحريرها حيال عزوف القراء.

وتصاعد التنافس بين الصحف البريطانية لتقديم محتوى مجاني متميز على الإنترنت كسبا لمزيد من المتصفحين، بينما فرضت تايمز وفايننشال تايمز وصن الشعبية رسوما مالية على الدخول لمواقعها الإلكترونية.

وتخلفت أشهر الصحف البريطانية المرموقة مثل “التايمز” و”الغارديان” في مستوى التوزيع وراء صحيفة “إيفنينغ ستاندرد” المسائية المجانية، حسب أحدث مسح أعلنته منظمة القراء الوطنية.

وأشار المسح إلى أن صحيفة “لندن إيفنينغ ستاندرد” تمتلك الآن 1.6 مليون قارئ يومياً بزيادة مقدارها 260 ألف قارئ أو ما يعادل 16 في المئة سنوياً.

وسبق أن اعترف ناشرو صحيفة التايمز، مع شقيقتها صنداي تايمز، بانخفاض عدد المستخدمين لموقعها على الإنترنت بعد فرض رسوم مالية على دخوله.

87 % عدد القراء الذين فقدتهم صحيفة التايمز بعد فرض رسوم على دخول موقعها الإلكتروني

وقال الناشرون في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” “إن عدد زائري الصحيفتين انخفض بنسبة 87 في المئة منذ فرض الرسوم في يوليو عام 2010.

وواجهت التايمز معضلة عدم تقديم “محتوى متميز” مقابل استحصال رسوم لتصفح موقعها الإلكتروني على الإنترنت.

ولم تقدم الصحيفة المعروفة بقيّم أخبارها “محتوى” مختلفا عما كانت تقدمه قبل فرض رسوم الاشتراك على تصفحها الإلكتروني.

ووجدت دراسة لمؤسسة الأبحاث “كوم سكور” أن عدد مستخدمي موقع صحيفة “التايمز” و”صنداي تايمز” على الإنترنت انخفض بنسبة 27 في المئة من 2.79 مليون زائر إلى 1.61 مليون زائر خلال ثلاثة أشهر منذ فرض الرسوم على تصفح موقعها.

ولا يتوقع المتابعون الإعلاميون أن يعيد إغراء الشكل القارئ إلى الصحف الورقية، مع أنه إصلاح على المدى القصير ويطالبون الصحف المراهنة على المحتوى المختلف عما تقدمه الصحافة الرقمية.

وتغير سلوك القراء مع اجتياح الإعلام الرقمي عبر الإنترنت، فيما دخلت الصحف الورقية في أزمة سميت بـ”السوق المريضة”.

وأخذت الحرب بين الصحف البريطانية نوعا آخر بعد عزوف القراء عن شراء الصحيفة الورقية، مفضلين متابعة الأخبار على الإنترنت، عبر تخفيض الأسعار ثم تغيير الشكل.

اليانور ميلز: التصميم الجديد أكثر أناقة وحيوية في التأثير البصري، ويمنح القارئ راحة في المطالعة

ويرى المحلل جدعون سبانير أن تخفيض أسعار الصحف الورقية لن يكون أكثر من مجرد إصلاح على المدى القصير، بالرغم من أن سوق الإعلانات للصحف مازال متفوقاً على الإنترنت.

فيما يرى ستيف هاتش مدير شركة إعلامية أن سعر الصحيفة يمكن أن يكون أداة قوية في الترويج قد تؤثر على مستوى الأسواق المستقرة.

واستبعد هاتش أن ترتفع عائدات الإعلانات في الصحف الورقية في الأجل القصير.

إلا أن أندرو مولينز من هيئة تحرير صحيفة “اندبندنت” قال “إن الوقت لم يعد يسمح للقراء بقراءة الصحف عالية الجودة، فيما تغمرهم وسائل الإعلام الإلكترونية بسيل من المعلومات”.

وطالب باعإدة تصميم الصحيفة بابتكار الحس الرقمي على الورق عبر المختصرات والقطع الصغيرة والعناوين الإلكترونية والخدمات الصحفية الذكية الدالة، وعدم إرهاق القارئ بتقارير طويلة غير مصورة.

وفي الوقت الذي يخفف فيه معدو دراسة حول وسائل الإعلام من وطأة اقتراب لفظ الصحافة الورقية لأنفاسها الأخيرة، يشيرون إلى زلزال في الوسائل والطرق التي يستطيع بها المتلقي أن يعرف ماذا يحدث في العالم. وأن دور أو نفوذ الصحفي “كحارس بوابة” حول ما يعرفه أو لا يعرفه الناس أخذ في التقلص.

ويريد القارئ للمادة الإعلامية أن يلعب دوراً أكثر فاعلية في تجميع وتحرير واختيار وأحيانا خلق تلك الأخبار، والأهم أن الجمهور يبتعد عما يمكن تسميته بالميديا القديمة مثل التلفزيون والصحف متوجها إلى الميديا الجديدة أي الإنترنت.

18