الصحافة اليمنية أمام أنواع جديدة من الانتهاكات تهدد حريتها بمقتل

الثلاثاء 2015/01/13
النسبة الأكبر من الانتهاكات التي تعرض لها الإعلاميون ارتكبتها جماعات مسلحة

صنعاء – تعددت أنواع وأساليب الانتهاكات ضد الصحفيين في اليمن خلال عام 2014، وشكلت تهديدا خطرا على حرية العمل الإعلامي، خاصة بعد التحول المفاجئ نحو استخدام العنف ضد الصحفيين والإعلاميين ومؤسسات ووسائل إعلامية عديدة.

واجهت الصحافة اليمنية تحديات كبيرة منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لكن هذه التحديات برزت وتضخمت كمّا ونوعا خلال عام 2014، لاسيما في النصف الثاني منه.

ورصدت المؤسسات المدافعة عن حرية الصحافة والإعلام أنواعا جديدة من الانتهاكات، تتحمل مسؤوليتها العديد من الأطراف في مقدمتها الجماعات المسلحة.

وفي تقرير لمؤسسة “حرية للحقوق والحريات والتطوير الإعلامي”، جاء فيه أن هناك 359 حالة انتهاك تعرض لها صحفيون وإعلاميون ووسائل إعلامية مختلفة في اليمن خلال العام 2014، وتوزعت هذه الحالات على 11 نوعا من أنواع الانتهاكات، تقف وراءها 8 جهات وتأتي في مقدمتها الجماعات المسلحة.

وأوضحت مؤسسة حرية أن الانتهاكات بحق إعلاميين ومؤسسات إعلامية زادت وتفاقمت خلال سنة 2014 من حيث العدد والنوع والمخاطر مقارنة بانتهاكات السنة السابقة 2013، وكشفت أن حرية الصحافة في اليمن “تواجه خطرا محدقا” في الوقت الراهن.

وقامت مؤسسة حرية بعملية الرصد لهذه الانتهاكات في اليمن في إطار مشروع (حرية الإعلام: رصد ومناصرة)، الذي تنفذه المؤسسة بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن وسيصدر التقرير السنوي عن (حرية الإعلام في اليمن 2014) لاحقا في كتاب يتضمن إحصاءات وتحليلات وتفاصيل عن يوميات الانتهاكات، باللغتين العربية والإنكليزية، في ختام هذا المشروع الذي استمر لمدة عامين، منذ مارس 2013 وحتى فبراير 2015.

وبيّنت الانتهاكات لحقوق وحريات الإعلاميين ووسائل الإعلام المختلفة المرصودة خلال 2014، أن “مؤشر الخطر على حرية الإعلام تصاعد أكثر خلال النصف الثاني من 2014، إثر الأحداث التي وقعت في العاصمة صنعاء وفي مناطق أخرى من اليمن”.
الأسلوب المستخدم في ارتكاب الانتهاكات بهدف المنع من التغطية الصحافية لم يكن عفويا بل مقصودا

وكانت النسبة الأكبر من الانتهاكات قد شملت الإعلاميين بمختلف تخصصاتهم وتوجهاتهم ومجالات عملهم، بالإضافة إلى الانتهاكات التي تعرضت لها وسائل الإعلام في العام 2014، حيث كان مرتكبوها ينتمون لجماعات مسلحة، في ظل غياب شبه تام للحكومة ولأجهزتها الأمنية، التي كان يفترض أن تقوم بدورها في حماية المواطنين ومن ضمنهم الصحافيين والإعلاميين ومؤسسات ووسائل الإعلام المختلفة.

وقد تصاعد عدد الانتهاكات بشكل سريع مع وصول مسلحي جماعة الحوثي (أنصار الله) إلى العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر الماضي، حيث لم تجد بيانات الإدانة والاستنكار ولا المطالبات المستمرة بالكف عن السيطرة على مؤسسات ووسائل الإعلام ووقف الاعتداء عليها وفي مقدمتها وسائل الإعلام الحكومية، أي استجابة من قبل الحوثيين.

وعند مقارنة نسبة الانتهاكات خلال النصف الأول بمثيلتها في النصف الثاني من 2014، نجد أن نسبة الانتهاكات زادت خلال الستة أشهر الأخيرة من حيث العدد ودرجة الخطر، حيث ظهرت نوعية جديدة من الانتهاكات تمثلت بالاقتحام والإغلاق والمصادرة لأدوات العمل الصحافي والسيطرة على وسائل إعلامية بطريقة مخالفة للقانون، والتي أسفرت عن توقف البث للقنوات التلفزيونية والإذاعية.

وذكرت مؤسسة حرية أن الانتهاكات توزعت على 11 نوعا ومحورا، تمثلت في حالتي قتل، 13 حالة شروع في القتل، 29 حالة اعتقال، 58 حالة اعتداءات جسدية، 12 حالة اختطاف، 4 حالات محاكمات جائرة، 25 حالة فصل تعسفي، 42 حالة نهب، 44 حالة سب وتحريض، 50 حالة منع ومصادرة أدوات، 80 حالة تهديد.

وشكلت التهديدات والاعتداءات والمنع والمصادرة أكبر نسبة من الانتهاكات، حيث بلغت نسبة التهديدات 22.2 بالمئة ونسبة الاعتداءات 16.1 بالمئة ويأتي في المرتبة الثالثة من حيث العدد ونسبة المنع والمصادرة ونسبتها 13.9 بالمئة.

نسبة الانتهاكات زادت خلال الستة أشهر الأخيرة من حيث العدد ودرجة الخطر وظهرت نوعية جديدة من الاعتداءات

وتعرض اثنان من الإعلاميين للقتل في أغسطس وفي ديسمبر 2014، وهما: المخرج الإذاعي في إذاعة صنعاء عبدالرحمن حميد الدين، جراء تعرضه لإطلاق نار الجمعة، أدى إلى إصابته في الرأس نقل على إثرها إلى المستشفى، ليفارق الحياة في أغسطس 2014.

والمصور الصحفي الأميركي لوك سومرز الذي قتل في ديسمبر 2014، في محافظة شبوة، بعد نحو 13 شهرا من اختطافه في سبتمبر 2013 من وسط العاصمة وتمت عملية القتل بشكل وحشي لسومرز أثناء عملية عسكرية أميركية-يمنية مشتركة، لتحريره من أيدي مختطفيه من تنظيم القاعدة. وبلغت محاولات الاغتيال والشروع في القتل 13 حالة، من إجمالي الانتهاكات، بنسبة 3.6 بالمئة.

واتضح من خلال عملية الرصد والتوثيق للانتهاكات التوصل إلى العديد من النتائج ومنها الاستهداف الممنهج والمتعمّد لوسائل إعلام وإعلاميين والقيام باعتداءات متنوعة على حريات الإعلام وحقوق إعلاميين واتباع سياسة الإفلات من العقاب، حيث لم تتم محاسبة من قام بأي من تلك الانتهاكات.

وكشف الأسلوب المستخدم في ارتكاب عدد من هذه الانتهاكات والمتمثل في عمليات الاقتحام والاعتداء على صحافيين وضربهم وتعذيب عدد منهم ومصادرة أدواتهم الإعلامية وكاميراتهم بهدف منعهم من التغطية الصحافية للأحداث بالإضافة إلى استهداف الصحافيين والمراسلين ومقرات بعض الوسائل الإعلامية من قبل قوات الأمن الخاصة والجماعات المسلحة، أنه لم يكن عفويا بل مقصودا ومتعمدا، إضافة إلى توجيه الاتهامات والتحريض المباشر وغير المباشر على الوسائل الاعلامية وإظهارها وكأنها عدو وخصم لا ناقلة للأخبار والأحداث.

كما أن استهداف طواقم الفضائيات اليمنية والعربية ومنعها من تغطية الأحداث في بعض المناطق، من جهات حكومية ورسمية من قبل جماعات مسلحة وأطراف سياسية أخرى، جعلها ضحية للصراع السياسي والعنف والعنف المضاد. ويعبّر عن توجه لمنعهم من تغطية وتوثيق الاحتجاجات والتظاهر ودفعهم للتوقف عن تغطية الأحداث الدائرة في أكثر من منطقة بالبلاد.

18