الصحافة اليمنية تنعى حريتها في أخطر مرحلة من تاريخها الحديث

الاثنين 2015/02/23
فرض السيطرة على الدولة يبدأ من إخضاع الصحفيين

صنعاء – لم تتوقف انتهاكات الحوثيين ضد الصحافة والإعلام في اليمن عند حدود، فما تزال الهجمة الشرسة تتواصل من خلال احتلال المؤسسات الصحفية وتكميم أفواه الصحفيين بالترهيب والتهديد وحتى الاغتيال.

تدفع الصحافة والإعلام في اليمن ثمنا باهظا، للهجمة الشرسة التي يشنها الحوثيون على جميع أنواع الحريات في البلاد، وأدانت الجمعيتان الخليجية والعربية للصحافة وحرية الإعلام ما تتعرض له المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة في اليمن من تدمير منظم من قبل الحوثي.

وقالتا في بيان مشترك صادر عنهما، أن ذلك يأتي في إطار السعي لإسكات الأصوات الصحفية اليمنية الوطنية، التي تدافع عن وحدة اليمن وتماسك شعبه، وكل ما حققه اليمن من منجزات على يد رموزه الوطنية.

وأضاف البيان “إننا ندين هذه التصرفات الهمجية من قبل ما يسمى بجماعة الحوثي الإيرانية الولاء، وتعديها على المؤسسات الإعلامية اليمنية وآخرها، الاعتداء الآثم والغادر بحق مؤسسة الشموع وصحيفتها أخبار اليوم، والاعتداء على الإعلاميين رئيس التحرير إبراهيم مجاهد ومدير التحرير إياد البحيري، واحتلال مقرات المؤسسة ومكاتبها والعبث بممتلكاتها، واستخدام مطبعتها واستغلالها في نشر مطبوعات ودعايات لما يسمى بجماعة الحوثي، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا وغير متحضر ولا أخلاقي لمبادئ حقوق الإنسان، وإسكاتا لصوت يمني وطني إعلامي آمن بحرية التعبير السلمية”.

كما قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن جمال بنعمر إن “الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة والإعلام في اليمن منهجية وليست حالات منفردة”.

جمال بنعمر: حجم الانتهاكات ضد حرية الصحافة يعد عنوانا رئيسا لانتكاسة الحريات

واعتبر بنعمر، في بيان نشره على صفحته في فيسبوك نهاية الأسبوع الماضي، أن الوضع الراهن لحرية الصحافة والإعلام غير مسبوق، بل ويعد الأخطر في تاريخ اليمن الحديث، خاصة وأن الفترة التي ارتكبت فيها الانتهاكات لا تتعدى بضعة شهور.

وأوضح بنعمر أنه أجرى لقاء مطولا مع مجلس إدارة نقابة الصحفيين اليمنيين للاطلاع على أوضاع مهنة المتاعب في هذا الظرف العصيب، مع توارد تقارير مؤكدة عن انتهاكات جسيمة تقترف ضد وسائل الإعلام وضد الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام، حيث قدم أمين عام النقابة مروان دماج وعضو مجلس إدارتها نبيل الأسيدي جردا وافيا وموثقا للانتهاكات الخطيرة التي تم رصدها منذ سبتمبر الماضي.

وكشف مساعد الأمين العام للأمم المتحدة إن من بين الاعتداءات التي وثقتها نقابة الصحفيين: احتلال وسائل الإعلام التابعة للدولة بقوة السلاح وفرض الرأي الواحد على خطها التحريري واستعمالها للتحريض، وطرد العاملين فيها بشكل تعسفي أو تهديدهم أو إهانتهم أو إحضارهم للعمل عنوة، احتلال وسائل إعلام خاصة والاستيلاء على أصولها والتصرف فيها كغنيمة حرب، اعتقال الصحافيين خارج إطار القانون وبشكل جماعي في بعض الأحيان، التعذيب باستعمال وسائل تحط من الكرامة الإنسانية من بينها الضرب والصعق بالكهرباء، واقتحام منازل الصحفيين وتهديدهم”.

وقال بنعمر تعليقا على تقرير نقابة الصحافيين، “إن مرتكبي هذه الانتهاكات يقدمون نموذجا مفزعا لما يمكن أن تكون عليه الدولة، ويرصفون طريقهم نحو تحقيق أهدافهم السياسية باستعمال القوة وتكميم الأفواه وترهيب أصحاب الرأي المخالف. وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه”.

وجدد المبعوث الأممي إدانته الشديدة للانتهاكات التي ارتكبت ولا تزال ضد وسائل الإعلام والإعلاميين، مؤكدا أنه يتابع عن كثب كل التقارير المحلية والدولية بهذا الشأن. كما أنه تابع حالات خاصة لبعض الصحفيين من بينهم الصحافي سام الغباري الذي تواصل معه، وهو محتجز في زنزانته بالسجن المركزي في ذمار خارج إطار القانون.

الصحفيون يطالبون بعدم توقيع أي اتفاق مع الحوثي لا يتضمن في بنده الأول احترام حرية الصحافة

وأضاف أن “حجم الانتهاكات ضد حرية الصحافة وطبيعتها المنهجية، ويعد عنوانا رئيسا من عناوين انتكاسة وضع الحقوق والحريات في اليمن، تضاف إلى عناوين بارزة أخرى من بينها فرض الإقامة الجبرية على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، والاعتداء على المتظاهرين السلميين، وتفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال وغيرها”. وجدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى “الوقف الفوري وغير المشروط لكل الإجراءات والممارسات المنتهكة لحقوق الإنسان ولسيادة القانون وفي مقدمتها كل أشكال الاعتداء على حرية الصحافة وعدم ربط ذلك بالمفاوضات الجارية حاليا بين الأطراف السياسية”.

وكان الصحفيون في اليمن طالبوا كافة القوى التي قبلت الحوار مع الحوثيين عدم توقيع أي اتفاقات مع الجماعة لا تتضمن في بندها الأول احترام حرية الصحافة وضمان عدم المساس بالصحفيين والإعلاميين بأي حال من الأحوال، والتزام كافة القوى بالنأي بالعمل الصحفي ومنتسبيه عن أي صراعات أو خلافات من أي نوع كان.

وقال عبدالباري طاهر نقيب الصحفيين الأسبق، أن اليمن أمام محنة كبرى وأن الانتهاكات ضد الصحفيين تسابق الزمن وتريد في زمن قياسي أن تفعل ما فعلته قبلها الأنظمة الشمولية والدكتاتورية شمالا وجنوبا خلال نصف قرن.

وأشار إلى أن التقرير الخاص بحرية الصحافة في اليمن يرصد انتهاكات العام الماضي بدءا بالتهديد والشتم مرورا بالضرب والاعتداء والنهب وصولا إلى التعذيب والقتل.

وكانت الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح اليمني أدانت حملة القمع المتصاعدة للحوثيين بحق الصحفيين والمراسلين، في محاولة منها لإخفاء حقيقة الأوضاع المتدهورة في البلاد جراء انقلابها على الدولة وعلى العملية السياسية.

وعبرت عن تضامنها ومساندتها اللامحدودة لكافة الصحفيين والإعلاميين في اليمن، وهم يتصدون بكل شجاعة لكل محاولات الترهيب والإسكات من قبل ميليشيات الحوثيين الانقلابية.

ودعت أبناء الشعب وقواه المدنية إلى مساندة رجال الصحافة والإعلام في معركتهم ضد أعداء الحقيقة وخصوم الكلمة والصورة، من يسعون للاستفراد بالشعب اليمني وإذلاله وقمعه والتنكيل به بعيدا عن عدسات الكاميرات وشاشات الإعلام المختلفة.

18